المرُّوذي في العزل عن أمِّ الولد: إن شاء، فإن١ قالت له٢: لا يحلُّ لك؟ ليس لها ذلك.
فصل
في حكمه ﷺ في الغَيْل، وهو وطء المرضعة
ثبت عنه في «صحيح مسلم»٣: أنَّه قال: «لقد هممتُ أن أنهى عن الغِيْلة حتَّى ذكرتُ أنَّ الرُّوم وفارس يصنعون ذلك فلا يضرُّ أولادَهم».
وفي «سنن أبي داود»٤ عنه من حديث أسماء بنت يزيد: «لا تقتلوا أولادَكم سرًّا، فوالَّذي نفسي بيده، إنَّه ليدرك الفارس فيدَعْثِره». قال: قلت: ما يعني؟ قالت٥: الغِيْلة يأتي الرَّجل امرأته وهي تُرضع.
قلت: أمَّا الحديث الأوَّل فهو حديث جدامة بنت وهب، وقد تضمَّن أمرين لكلٍّ منهما معارضٌ، فصَدْرُه هو الذي تقدَّم: «لقد هممتُ أن أنهى عن الغِيْلة» وقد عارضه حديث أسماء. وعجزُه: ثمَّ سألوه عن العزل، فقال:
(١) رسمها في عامة النسخ وط الهندية: «قال»، وهي محتملة في ن، ولعلها ما أثبت.
(٢) ليست في ح وط الهندية.
(٣) (١٤٤٢).
(٤) (٣٨٨١)، وأخرجه أحمد في «المسند» (٢٧٥٨٥) واللفظ له، وابن ماجه (٢٠١٢) وغيرهم من طرق عن مهاجر بن أبي مسلم، عن مولاته أسماء بنت يزيد ﵁. وإسناده صالحٌ للتحسين، فمهاجر ذكره ابن حبان في «الثقات»، وروى عنه هذا الحديثَ جماعةٌ، وقد صححه ابن حبان (٥٩٨٤).
(٥) كذا في الأصول. ولفظ «المسند»: «قال» أي مهاجر بن أبي مسلم، والسائل له هو الراوي عنه معاوية بن صالح.
«ذلك الوأد الخفيُّ». وقد عارضه حديثُ أبي سعيد: «كذبَتْ يهودُ»، وقد يقال: إنَّ قوله: «لا تقتلوا أولادكم سرًّا» نهيٌ أن يتسبَّب إلى ذلك، فإنَّه شبَّه الغَيْلَ بقتل الولد، وليس بقتلٍ حقيقةً، وإلَّا كان من الكبائر، وكان قرين الإشراك باللَّه.
ولا ريب أنَّ وطء المراضع ممَّا تعمُّ به البلوى، ويتعذُّر على الرَّجل الصَّبرُ عن امرأته مدَّة الرَّضاع، ولو كان وطؤهنَّ حرامًا لكان معلومًا من الدِّين، وكان بيانه من أهمِّ الأمور، ولم تهمله الأمَّة وخير القرون، ولا يصرِّح أحدٌ منهم بتحريمه، فعُلِم أنَّ حديث أسماء على وجه الإرشاد والاحتياط للولد، وأن لا يعرِّضه لفساد اللَّبن بالحمل الطَّارئ عليه، ولهذا كان عادة العرب أن يسترضعوا لأولادهم غيرَ أمَّهاتهم. والمنعُ منه غايته أن يكون من باب سدِّ الذَّرائع التي قد تفضي إلى الإضرار بالولد، وقاعدة باب سدِّ الذَّرائع: أنه إذا عارضه مصلحةٌ راجحةٌ قُدِّمت عليه، كما تقدَّم بيانه مرارًا، والله أعلم.
فصل
في حُكْمه ﷺ في قَسْم الابتداء والدوام بين الزوجات
ثبت في «الصَّحيحين»١: عن أنس أنَّه قال: «من السُّنَّة إذا تزوَّج الرَّجلُ البكرَ على الثَّيِّب، أقام عندها سبعًا وقَسَم، وإذا تزوَّج الثَّيِّب، أقام عندها ثلاثًا، ثمَّ قَسَم». قال أبو قِلابة: ولو شئت لقلت إنَّ أنسًا رفعه إلى النَّبيِّ ﷺ.
(١) البخاري (٥٢١٣، ٥٢١٤)، ومسلم (١٤٦١). وقوله: «من السنة» له حكم الرفع، كما هو مقرر عند أهل الاصطلاح. وانظر «الفتح»: (٩/ ٣١٤).