زاد المعاد

وكانت وسادته أَدَمًا حشوُها لِيف١. وكان إذا أوى إلى فراشه للنوم قال: «باسمك اللهمَّ أحيا وأموت»٢.

وكان يجمع كفَّيه، ثم ينفُث فيهما، ويقرأ٣ فيهما: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه، ووجهه، وما أقبل من جسده. يفعل ذلك ثلاث مرات٤.

وكان ينام على شقِّه الأيمن، ويضع يده اليمنى تحت خدِّه الأيمن، ثم يقول: «اللهمَّ قِني عذابَك يومَ تبعث عبادك»٥.

وكان يقول إذا أوى إلى فراشه: «الحمدُ لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا، فكم ممَّن لا كافي له ولا مؤوي». ذكره مسلم٦.

وذكر٧ أيضًا أنه كان يقول إذا أوى٨ إلى فراشه: «اللهمَّ ربَّ

  1. (١) كما سبق في فصل ملابسه ﷺ.
  2. (٢) أخرجه البخاري (٧٣٩٤) ومسلم (٢٧١١) من حديث حذيفة بن اليمان.
  3. (٣) في المطبوع: «وكان يقرأ».
  4. (٤) أخرجه البخاري (٥٠١٧) من حديث عائشة.
  5. (٥) أخرجه مسلم (٧٠٩) والبخاري في «الأدب المفرد» (١٢١٥) من حديث البراء بن عازب.
  6. (٦) برقم (٢٧١٥) من حديث أنس بن مالك.
  7. (٧) برقم (٢٧١٣) من حديث أبي هريرة بنحوه. وأخرجه أيضًا البخاري في «الأدب المفرد» (١٢١٢) وأبو داود (٥٠٥١) والترمذي (٣٤٠٠). ولفظ المؤلف مجموع من لفظ مسلم ولفظ «السنن».
  8. (٨) وقع بعده خرم في ق إلى فصل «في هديه ﷺ في الصلاة».
158

السماوات وربَّ الأرض١، وربَّ العرش٢ العظيم، فالقَ الحبِّ والنوى، مُنزِلَ التوراة والإنجيل والقرآن؛ أعوذ بك من شرِّ كلِّ ذي شرٍّ أنت آخذٌ بناصيته. أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء. وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء. اقضِ عنَّا الدَّين، وأَغْنِنا من الفقر».

وكان إذا استيقظ من الليل قال: «لا إله إلا أنت، سبحانك، اللهمَّ أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتَك. اللهمَّ زِدْني علمًا، ولا تُزِغ قلبي بعد إذ هديتني. وهَبْ لي من لدنك رحمةً، إنك أنت الوهاب»٣.

وكان إذا انتبه من نومه قال: «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النشور»٤. ثم يتسوَّك، وربما قرأ العشر الآيات من أواخر٥ آل عمران من قوله ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى آخرها [الآيات: ١٩٠ - ٢٠٠]، وقال:

  1. (١) ع: «ربّ السماوات والأرض».
  2. (٢) ص، ج، مب، ن: «ربَّ العرش» دون واو العطف قبله.
  3. (٣) أخرجه أبو داود (٥٠٦١) وابن نصر في «قيام الليل» (ص ١٠٨) والنسائي في «الكبرى» (١٠٦٣٥) والطبراني في «الدعاء» (٧٦٢) من حديث عائشة. فيه عبد الله بن الوليد التُجِيبي، قال الدارقطني كما في «سؤالات البرقاني» (٢٧٠): «لا يعتبر به»، ومع ذلك صححه ابن حبان (٥٥٣١) والحاكم (١٩٨١)، وحسنه الحافظ في «نتائج الأفكار» (١/ ١١٦) وقال عن عبد الله بن الوليد: مصري مختلف فيه، وقد ليَّنه في «التقريب».
  4. (٤) أخرجه البخاري (٦٣١٢) ومسلم (٢٧١١) من حديث حذيفة بن اليمان، وقد تقدم جزؤه الأول.
  5. (٥) ك: «الآيات الأواخر من آخر». ثم ضرب بعضهم على كلمة «الأواخر». وكان في ع: «آيات ...»، فأصلحه بعضهم إلى ما أثبت من ص، ج، مب.
159

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي