وفي «السُّنن»١: عن عائشة كان رسول الله ﷺ يقسم فيعدل ويقول: «اللَّهمَّ هذا قَسْمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» يعني القلب.
وفي «الصَّحيحين»٢: «أنَّه ﷺ كان إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه فأيَّتهنَّ خرجَ سهمُها خرج بها معه».
وفي «الصَّحيحين»٣: «أنَّ سودة وهبَتْ يومَها لعائشة، وكان النَّبيُّ ﷺ يقسم لعائشةَ يومَها ويومَ سودة».
وفي «السُّنن»٤ عن عائشة: كان النَّبيُّ ﷺ لا يفضِّل بعضنا على بعضٍ
(١) أخرجه أبو داود (٢١٣٤)، والترمذي (١١٧٢)، والنسائي (٣٩٩٢)، وابن ماجه (١٩٧١)، من طريق أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة ﵂، وقد اختلف على أيوب في رفعه وإرساله؛ فرواه عنه حماد بن سلمة موصولًا، ورواه حماد بن زيد وابن علية (وهما أحفظ وأضبط) عنه عن أبي قلابة مرسلًا، وصحح رفعَه ابنُ حبان (٤٢٠٥)، والحاكم: (٢/ ١٨٧)، ورجَّح إرساله الترمذي، والنسائي، والدارقطني، ومال إليه أبو زرعة، وابن أبي حاتم؛ وهو المحفوظ، نعم يشهد لعدله ﷺ في القَسْم حديث عائشة ــ الآتي ــ وغيرُه؛ لكن يبقى الدعاء الوارد هنا مرسلًا ضعيفًا. انظر «العلل» للدارقطني: (٧/ ٢٧٨)، و«العلل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٨٩)، و«الإرواء» (٢٠١٨).
(٢) البخاري (٢٥٩٣)، ومسلم (٢٤٤٥) من حديث عائشة ﵂.
(٣) البخاري (٢٥٩٣)، ومسلم (١٤٦٣) من حديث عائشة ﵂.
(٤) أخرجه أبو داود (٢١٣٥)، وأحمد (٢٤٧٦٥)، وفي سنده عبد الرحمن بن أبي الزناد، صدوق تغير حفظه، روى له البخاري تعليقًا، ومسلم في المقدمة، وبقية رجاله رجال الشيخين، والحديث صححه الحاكم: (٢/ ١٨٦)، والألباني في «صحيح أبي داود-الأم»: (٦/ ٣٥٢). وله شاهد من حديث ابن عباس ﵄ عند الترمذي (٣٢٨٩).
في القَسْم مِن مُكْثه عندنا، وكان قلَّ يومٌ إلا وهو يطوف علينا جميعًا، فيدنو من كلِّ امرأةٍ من غير مسيسٍ حتَّى يبلغ إلى التي هو في يومها فيبيتُ عندها.
وفي «صحيح مسلم»١: «إنَّهنَّ كنَّ يجتمعن كلَّ ليلةٍ في بيت التي يأتيها».
وفي «الصَّحيحين»٢ عن عائشة في قوله: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾[النساء: ١٢٨]: أُنزلَتْ في المرأة تكون عند الرَّجل فتطول صحبتُها فيريد طلاقَها، فتقول: لا تطلِّقني وأمسكني، وأنت في حلٍّ من النَّفقة عليَّ والقَسْم لي، فذلك قوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَصَّالَحَا٣ بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾.
وقضى خليفته الرَّاشد وابن عمِّه عليُّ بن أبي طالبٍ ﵁ أنَّه إذا تزوَّج الحرَّة على الأمة قسم للأمة ليلةً، وللحرَّة ليلتين٤.
وقضاءُ خلفائه وإن لم يكن مساويًا لقضائه، فهو كقضائه في وجوبه على
(١) (١٤٦٢).
(٢) البخاري (٢٤٥٠)، ومسلم (٣٠٢١).
(٣) «يصّالحا» كما في النسخ على قراءة أبي عمرو بن العلاء، وهي التي كانت سائدة في الشام آنذاك.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (١٦٣٤١، ١٦٣٤٢)، وابن المنذر في «الأوسط» (٧٥٠١، ٧٥٠٢)، والدارقطني في «السنن» (٣٧٣٧) من طريقين عن المنهال، عن زِرٍّ، عن علي ﵁، وأُعلَّ الأول بعنعنة الحجاج بن أرطاة؛ وهو مدلس، والثاني بضعف ابن أبي ليلى، والأثر صححه المصنف كما هنا، وضعفه الألباني في «الإرواء» (٢٠٢٢).