زاد المعاد

في القَسْم مِن مُكْثه عندنا، وكان قلَّ يومٌ إلا وهو يطوف علينا جميعًا، فيدنو من كلِّ امرأةٍ من غير مسيسٍ حتَّى يبلغ إلى التي هو في يومها فيبيتُ عندها.

وفي «صحيح مسلم»١: «إنَّهنَّ كنَّ يجتمعن كلَّ ليلةٍ في بيت التي يأتيها».

وفي «الصَّحيحين»٢ عن عائشة في قوله: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨]: أُنزلَتْ في المرأة تكون عند الرَّجل فتطول صحبتُها فيريد طلاقَها، فتقول: لا تطلِّقني وأمسكني، وأنت في حلٍّ من النَّفقة عليَّ والقَسْم لي، فذلك قوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَصَّالَحَا٣ بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾.

وقضى خليفته الرَّاشد وابن عمِّه عليُّ بن أبي طالبٍ ﵁ أنَّه إذا تزوَّج الحرَّة على الأمة قسم للأمة ليلةً، وللحرَّة ليلتين٤.

وقضاءُ خلفائه وإن لم يكن مساويًا لقضائه، فهو كقضائه في وجوبه على

  1. (١) (١٤٦٢).
  2. (٢) البخاري (٢٤٥٠)، ومسلم (٣٠٢١).
  3. (٣) «يصّالحا» كما في النسخ على قراءة أبي عمرو بن العلاء، وهي التي كانت سائدة في الشام آنذاك.
  4. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة (١٦٣٤١، ١٦٣٤٢)، وابن المنذر في «الأوسط» (٧٥٠١، ٧٥٠٢)، والدارقطني في «السنن» (٣٧٣٧) من طريقين عن المنهال، عن زِرٍّ، عن علي ﵁، وأُعلَّ الأول بعنعنة الحجاج بن أرطاة؛ وهو مدلس، والثاني بضعف ابن أبي ليلى، والأثر صححه المصنف كما هنا، وضعفه الألباني في «الإرواء» (٢٠٢٢).
209

الأمة، وقد احتجَّ الإمام أحمد بهذا القضاء عن علي، وضعَّفه أبو محمَّد بن حزمٍ١ بالمنهال بن عمرو، وبابن أبي ليلى، ولم يصنع شيئًا، فإنَّهما ثقتان حافظان جليلان، ولم يزل النَّاسُ يحتجُّون بابن أبي ليلى على شيءٍ ما في حفظه يُتَّقى منه ما خالف فيه الأثبات وما تفرَّد به عن النَّاس، وإلَّا فهو غير مدفوعٍ عن الأمانة والصَّدق.

فتضمَّن هذا القضاء أمورًا:

منها: وجوب قَسْم الابتداء، وهو أنَّه إذا تزوَّج بكرًا على ثيِّبٍ، أقام عندها سبعًا ثمَّ سوَّى بينهما٢، وإن كانت ثيِّبًا خيَّرها بين أن يقيم عندها سبعًا، ثمَّ يقضيها للبواقي، وبين أن يقيم عندها ثلاثًا ولا يحاسبها بها٣، هذا قول الجمهور، وخالف فيه إمام أهل الرَّأي وإمام أهل الظَّاهر٤، وقالوا: لا حقَّ للجديدة غير ما تستحقُّه التي عنده، فيجب عليه التَّسوية بينهما.

ومنها: أنَّ الثَّيِّب إذا اختارت السَّبعَ قضاهنَّ للبواقي، واحتسب عليها بالثَّلاث، ولو اختارت الثَّلاث لم يحتسب عليها بها، وعلى هذا فمن سُومح بثلاثٍ دون ما فوقها ففعل أكثر منها، دخلت الثَّلاثُ في الذي لم يسامح به، بحيث لو ترتَّب عليه إثْمٌ تمَّ٥ على الجميع. وهذا كما رخَّص النَّبيُّ ﷺ

  1. (١) (١٠/ ٦٦).
  2. (٢) «ثم سوّى بينهما» ليست في د، ب.
  3. (٣) من ز، ح، م.
  4. (٤) ينظر «المهذب»: (٢/ ٤٨٣)، و«الوسيط»: (٥/ ٢٩١ - ٢٩٢)، و«المبسوط»: (٥/ ٣٩٣)، و«المحلى»: (١٠/ ٦٥ - ٦٨).
  5. (٥) د، ز، ب: «تم أتم». وفي ح، م، ط الهندية: «إثم إثم». وفي ن: «إثم على». والظاهر أنها ما أثبت، والله أعلم.
210

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي