زاد المعاد

للمهاجر أن يقيم بعد قضاء نسكه ثلاثًا١. فلو أقام أبدًا ذُمَّ على الإقامة كلِّها.

ومنها: أنَّه لا تجب التَّسوية بين النِّساء في المحبَّة فإنَّها لا تُمْلَك، وكانت عائشة أحبَّ نسائه إليه. وأُخِذ من هذا أنَّه لا تجب التَّسوية بينهنَّ في الوطء لأنَّه موقوفٌ على المحبَّة والميل، وهي بيد مقلِّب القلوب.

وفي هذا تفصيلٌ: وهو أنَّه إن تركه لعدم الدَّاعي إليه وعدم الانتشار فهو معذورٌ، وإن تركه مع الدَّاعي إليه، ولكنَّ داعيه إلى الضَّرَّة أقوى، فهذا ممَّا يدخل تحت قدرته وملكه، فإن أدَّى الواجبَ عليه منه، لم يبق لها حقٌّ، ولم يلزمه التَّسوية، وإن ترك الواجب منه فلها المطالبة به.

ومنها: إذا أراد السَّفر لم يجز له أن يسافر بإحداهنَّ٢ إلا بقرعةٍ.

ومنها: أنَّه لا يقضي للبواقي إذا قَدِم، فإنَّ رسول الله ﷺ لم يكن يقضي للبواقي.

وفي هذا ثلاثة مذاهب٣:

أحدها: أنَّه لا يقضي سواءٌ أقرع أو لم يقرع، وبه قال أبو حنيفة ومالك.

والثَّاني: أنَّه يقضي للبواقي أقرع أو لم يقرع، وهذا مذهب أهل الظَّاهر.

  1. (١) وذلك في حديث العلاء بن الحضرمي ﵁ عند البخاري (٣٩٣٣)، ومسلم (١٣٥٢).
  2. (٢) ب: «بواحدةٍ منهن».
  3. (٣) ينظر «الحاوي الكبير»: (٩/ ١٣٩٩، ١٤٠٢)، و«روضة الطالبين»: (٧/ ٣٦٢)، و«البناية شرح الهداية»: (٥/ ٢٥٤)، و«القوانين الفقهية» (ص ١٤١)، و«المغني»: (١٠/ ٢٥٤ - ٢٥٥).
211

والثَّالث: أنَّه إن أقرع لم يقض، وإن لم يقرع قضى، وهذا قول أحمد والشَّافعيِّ.

ومنها: أنَّ للمرأة أن تهب ليلتها لضرَّتها، فلا يجوز له جَعْلها لغير الموهوبة، وإن وهبتها للزَّوج، فله جَعْلها لمن شاء منهنَّ، والفرق بينهما: أنَّ اللَّيلة حقٌّ للمرأة، فإذا أسقطَتْها وجعلتها لضرَّتها تعيَّنت لها، وإذا جعلتها للزَّوج جعلها لمن شاء من نسائه، فإذا اتَّفق أن تكون ليلةُ الواهبة تلي ليلة الموهوبة، قسم لها ليلتين متواليتين، وإن كانت لا تليها فهل له نقلُها إلى مجاورها١ فيجعل اللَّيلتين متجاورتين؟ على قولين للفقهاء وهما في مذهب أحمد والشَّافعيِّ٢.

ومنها: أنَّ الرَّجل له أن٣ يدخل على نسائه كلِّهنَّ في يوم إحداهنَّ، ولكن لا يطؤها في غير نوبتها.

ومنها: أنَّ لنسائه كلِّهنَّ أن يجتمعن في بيت صاحبة النَّوبة يتحدَّثن إلى أن يجيء وقت النَّوم، فتؤوب كلُّ واحدةٍ إلى منزلها.

ومنها: أنَّ الرَّجل إذا قضى وطرًا من امرأته، وكرهتها نفسُه، أو عَجَز عن حقوقها، فله أن يطلِّقها، وله أن يخيِّرها إن شاءت أقامت عنده، ولا حقَّ لها في القَسْم والوطء والنَّفقة، أو في بعض ذلك بحسب ما يصطلحان عليه، فإذا رضيت بذلك، لزم، وليس لها المطالبة به بعد الرِّضى.

  1. (١) ز والمطبوع: «مجاورتها».
  2. (٢) ينظر «المغني»: (١٠/ ٢٥١)، و«نهاية المطلب»: (١٣/ ٢٣٩).
  3. (٣) ز: «للرجل أن».
212

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي