زاد المعاد

والثَّالث: أنَّه إن أقرع لم يقض، وإن لم يقرع قضى، وهذا قول أحمد والشَّافعيِّ.

ومنها: أنَّ للمرأة أن تهب ليلتها لضرَّتها، فلا يجوز له جَعْلها لغير الموهوبة، وإن وهبتها للزَّوج، فله جَعْلها لمن شاء منهنَّ، والفرق بينهما: أنَّ اللَّيلة حقٌّ للمرأة، فإذا أسقطَتْها وجعلتها لضرَّتها تعيَّنت لها، وإذا جعلتها للزَّوج جعلها لمن شاء من نسائه، فإذا اتَّفق أن تكون ليلةُ الواهبة تلي ليلة الموهوبة، قسم لها ليلتين متواليتين، وإن كانت لا تليها فهل له نقلُها إلى مجاورها١ فيجعل اللَّيلتين متجاورتين؟ على قولين للفقهاء وهما في مذهب أحمد والشَّافعيِّ٢.

ومنها: أنَّ الرَّجل له أن٣ يدخل على نسائه كلِّهنَّ في يوم إحداهنَّ، ولكن لا يطؤها في غير نوبتها.

ومنها: أنَّ لنسائه كلِّهنَّ أن يجتمعن في بيت صاحبة النَّوبة يتحدَّثن إلى أن يجيء وقت النَّوم، فتؤوب كلُّ واحدةٍ إلى منزلها.

ومنها: أنَّ الرَّجل إذا قضى وطرًا من امرأته، وكرهتها نفسُه، أو عَجَز عن حقوقها، فله أن يطلِّقها، وله أن يخيِّرها إن شاءت أقامت عنده، ولا حقَّ لها في القَسْم والوطء والنَّفقة، أو في بعض ذلك بحسب ما يصطلحان عليه، فإذا رضيت بذلك، لزم، وليس لها المطالبة به بعد الرِّضى.

  1. (١) ز والمطبوع: «مجاورتها».
  2. (٢) ينظر «المغني»: (١٠/ ٢٥١)، و«نهاية المطلب»: (١٣/ ٢٣٩).
  3. (٣) ز: «للرجل أن».
212

هذا موجب السُّنَّة ومقتضاها، وهو الصَّواب الذي لا يسوغُ غيرُه. وقولُ مَن قال: إنَّ حقَّها يتجدَّد، فلها الرُّجوع في ذلك متى شاءت فاسدٌ، فإنَّ هذا خرج مخرج المعاوضة وقد سمَّاه الله سبحانه: صُلحًا، فيلزم كما يلزم ما صالح عليه من الحقوق والأموال، ولو مُكِّنت من طلب حقِّها بعد ذلك، لكان فيه تأخير الضَّرر إلى أكمل حالتيه، ولم يكن صُلحًا، بل كان مِن أقرب أسباب المعاداة، والشَّريعةُ منزَّهةٌ عن ذلك، ومن علامات المنافق أنَّه إذا وعد أخلَف وإذا عاهد غدر، والقضاء النَّبويُّ يردُّ هذا.

ومنها: أنَّ الأمة المزوَّجة على النِّصف من الحرَّة كما قضى به أميرُ المؤمنين عليٌّ، ولا يُعرَف له في الصَّحابة مخالفٌ، وهو قول جمهور الفقهاء إلا روايةً عن مالك أنَّهما سواءٌ، وبها قال أهل الظَّاهر١. وقول الجمهور هو الذي يقتضيه العدل، فإنَّ الله سبحانه لم يسوِّ بين الحرَّة والأمة لا في الطَّلاق، ولا في العدَّة، ولا في الحدِّ، ولا في الملك، ولا في الميراث، ولا في الحجِّ، ولا في مدَّة الكون عند الزَّوج ليلًا ونهارًا، ولا في أصل النِّكاح ــ بل جعل نكاحها بمنزلة الضَّرورة ــ ولا في عدد المنكوحات، فإنَّ العبد لا يتزوَّج أكثر من اثنتين، هذا قول الجمهور. وروى الإمام أحمد٢ بإسناده عن عمر بن

  1. (١) ينظر «المحلى»: (١٠/ ٦٥ - ٦٦)، و«المغني»: (١٠/ ٢٥٧)، و«المبدع»: (٧/ ١٨٢).
  2. (٢) لم نجده في «المسند» ولعله في رواية مهنّا كما سيأتي، وهو عند الشافعي في «الأم»: (٥/ ٥٥٣ - ٥٥٤)، و«المسند» (ص ١٩٨)، وعبد الرزاق (١٢٨٧٢)، وسعيد بن منصور (١٢٧٧، ٢١٨٦) وغيرهم من طريق سليمان بن يسار عن عبد الله بن عتبة عن عمر ﵁، وسنده صحيح، وقد أُعلَّ بما لا يضره. انظر «علل الداراقطني»: (١/ ١٩٨)، والحديث صححه الألباني في «الإرواء» (٢٠٦٧).
213

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي