فقال رسول الله ﷺ: «لقد هممتُ أن ألعنه لعنًا يدخل معه قبره، كيف يورِّثه وهو لا يحلُّ له؟ كيف يستخدمه وهو لا يحلُّ له؟».
قال أبو محمد ابن حزم١: لا يصحُّ في تحريم وطء الحامل خبرٌ غير هذا. انتهى.
وقد روى أهل «السُّنن»٢ من حديث أبي سعيد: أنَّ النبيَّ ﷺ قال في سبايا أوطاسٍ: «لا توطأ حاملٌ حتَّى تضع، ولا غير حاملٍ حتى تحيض حيضةً».
وفي الترمذي٣ وغيره من حديث رُويفع بن ثابتٍ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءَه ولدَ غيرِه». قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ.
وفيه٤ عن العِرْباض بن سارية: أنَّ النبيَّ ﷺ حرَّم وطء السَّبايا حتَّى يضعن ما في بطونهنَّ.
وقوله ﷺ: «كيف يورِّثه وهو لا يحلُّ له؟ كيف يستخدمه وهو لا يحلُّ له» كان شيخنا يقول فيه٥: معناه كيف يجعله عبدًا موروثًا عنه ويستخدمه
(١) «المحلى»: (١٠/ ٧٠).
(٢) سبق تخريجه.
(٣) (١١٣١)، وأخرجه أحمد (١٦٩٩٠)، وأبو داود (٢١٥٨، ٢١٥٩) من طرقٍ حسنةٍ بمجموعها، والحديث حسنه الترمذي كما ذكر المصنف، وصححه ابن الجارود (٧٣١)، وابن حبان (٤٨٥٠). وانظر: «الإرواء» (٢١٣٧).
(٤) أي: في «جامع الترمذي»، وقد سبق تخريجه.
(٥) في المطبوع: «في» خلاف النسخ، وما فيها أصح.
استخدام العبيد وهو ولده؛ لأنَّ وطأه زاد في خلقه١.
قال الإمام أحمد٢: الوطء يزيد في سمعه وبصره. قال فيمن اشترى جاريةً حاملًا من غيره فوطئها قبل وضعها: فإنَّ الولد لا يلحق بالمشتري ولا يتبعه، لكن يعتقه لأنَّه قد شرك فيه لأنَّ الماء يزيد في الولد٣. وقد رُوي عن أبي الدَّرداء عن النَّبيِّ ﷺ: أنه مرَّ بامرأةٍ مُجِحٍّ على باب فسطاطٍ، فقال: «لعلَّه يريد أن يلمَّ بها»٤ وذَكَر الحديث. يعني: أنَّه إن استلحقه وشَرِكَه في ميراثه، لم يحلَّ له لأنَّه ليس بولده، وإن أخذه مملوكًا يستخدمه، لم يحلَّ له لأنَّه قد شَرِك فيه لكون الماء يزيد في الولد٥.
وفي هذا دلالةٌ ظاهرةٌ على تحريم نكاح الحامل سواءٌ كان حملها من زوجٍ أو سيِّدٍ أو شبهةٍ أو زنًا، وهذا لا خلاف فيه إلا فيما إذا كان الحَمْل من زنًا، ففي صحَّة العقد قولان، أحدهما: بطلانه وهو مذهب أحمد ومالك. والثَّاني: صحَّته وهو مذهب أبي حنيفة والشَّافعيِّ، ثمَّ اختلفا فمنع أبو حنيفة من الوطء حتَّى تنقضي العدَّة، وكرهه الشَّافعيُّ، وقال أصحابه: لا يحرم٦.