زاد المعاد

استخدام العبيد وهو ولده؛ لأنَّ وطأه زاد في خلقه١.

قال الإمام أحمد٢: الوطء يزيد في سمعه وبصره. قال فيمن اشترى جاريةً حاملًا من غيره فوطئها قبل وضعها: فإنَّ الولد لا يلحق بالمشتري ولا يتبعه، لكن يعتقه لأنَّه قد شرك فيه لأنَّ الماء يزيد في الولد٣. وقد رُوي عن أبي الدَّرداء عن النَّبيِّ ﷺ: أنه مرَّ بامرأةٍ مُجِحٍّ على باب فسطاطٍ، فقال: «لعلَّه يريد أن يلمَّ بها»٤ وذَكَر الحديث. يعني: أنَّه إن استلحقه وشَرِكَه في ميراثه، لم يحلَّ له لأنَّه ليس بولده، وإن أخذه مملوكًا يستخدمه، لم يحلَّ له لأنَّه قد شَرِك فيه لكون الماء يزيد في الولد٥.

وفي هذا دلالةٌ ظاهرةٌ على تحريم نكاح الحامل سواءٌ كان حملها من زوجٍ أو سيِّدٍ أو شبهةٍ أو زنًا، وهذا لا خلاف فيه إلا فيما إذا كان الحَمْل من زنًا، ففي صحَّة العقد قولان، أحدهما: بطلانه وهو مذهب أحمد ومالك. والثَّاني: صحَّته وهو مذهب أبي حنيفة والشَّافعيِّ، ثمَّ اختلفا فمنع أبو حنيفة من الوطء حتَّى تنقضي العدَّة، وكرهه الشَّافعيُّ، وقال أصحابه: لا يحرم٦.

  1. (١) ينظر «مجموع الفتاوى»: (٣٤/ ٧٠)، و«الفتاوى المصرية»: (٣/ ٣٦٩)، و«مختصر الفتاوى المصرية» (ص ٦١٠).
  2. (٢) ينظر «المغني»: (١١/ ٢٨١).
  3. (٣) رواية ابنه صالح: (٣/ ١٩٦).
  4. (٤) سبق تخريجه.
  5. (٥) ينظر «تهذيب السنن»: (١/ ٤٥٩ - ٤٦٠) للمؤلف.
  6. (٦) ينظر «المغني»: (٩/ ٥٦١ - ٥٦٢)، و«بدائع الصنائع»: (٢/ ٢٦٩)، و«حاشية الدسوقي»: (٢/ ٤٧١)، و«تهذيب السنن»: (١/ ٤٥٢ - ٤٥٤).
216

فصل

في حُكْمه ﷺ في الرجل يُعتق أمته ويجعل عتقها صَداقها

ثبت عنه في «الصَّحيح»١: أنَّه أعتق صفيةَ وجعل عتقها صَداقها. قيل لأنسٍ: ما أصدقها؟ قال: «أصدقَها نفسَها». وذهب إلى جواز ذلك عليُّ بن أبي طالبٍ، وفَعَله أنسُ بن مالكٍ، وهو مذهب أعلم التَّابعين وسيِّدهم سعيد بن المسيَّب، وأبي سلمة بن عبد الرَّحمن والحسن البصريِّ والزُّهريِّ، وأحمد وإسحاق٢.

وعن أحمد روايةٌ أخرى أنَّه لا يصحُّ حتَّى يستأنف نكاحها بإذنها، فإن أبت٣ فعليها قيمتها٤.

وعنه روايةٌ ثالثةٌ أنَّه يوكِّل رجلًا يزوِّجه إيَّاها٥.

والصَّحيح هو القول الأوَّل الموافق للسُّنَّة وأقوال الصَّحابة والقياس، فإنَّه كان يملك رقبتها ومنفعتها٦، فأزالَ ملكَه عن رقبتها وأبقى ملك المنفعة بعقد النِّكاح، فهو أولى بالجواز ممَّا لو أعتقها واستثنى خدمتها. وقد

  1. (١) أخرجه البخاري (٩٤٧، ٤٢٠٠)، ومسلم (١٣٦٥) عن أنس بن مالك ﵁.
  2. (٢) ينظر «مصنف ابن أبي شيبة» (٣٧٣٢٧ - ٣٧٣٢٩)، و«سنن سعيد بن منصور» (٩١٨ - ٩١٩)، و«المغني»: (٩/ ٤٥٣)، و«مجموع الفتاوى»: (٢٩/ ١٣٤).
  3. (٣) ط الهندية: «أذنت»، تصحيف.
  4. (٤) ينظر «الفروع»: (٨/ ٢٢٨).
  5. (٥) نقله المرُّوذي عنه كما في «شرح الزركشي»: (٥/ ١٢٤).
  6. (٦) سقطت من المطبوع.
217

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي