بذلك: فإن شاء أن يطلِّق١ عليه، فالطَّلاق بيد السَّيِّد، وإذا أذن له في التَّزويج، فالطَّلاق بيد العبد٢.
ومعنى قوله «يطلِّق»، أي: يبطل العقد ويمنع تنفيذه وإجازته، هكذا أوَّله القاضي، وهو خلاف ظاهر النَّصِّ٣، وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك على تفصيلٍ في مذهبه٤، والقياس يقتضي صحَّة هذا القول، فإنَّ الإذن إذا جاز أن يتقدَّم القبول والإيجاب جاز أن يتراخى عنه.
وأيضًا: فإنَّه كما يجوز وقفه على الفسخ يجوز وقفُه على الإجازة كالوصيَّة، ولأنَّ المعتبر هو التَّراضي وحصوله في ثاني الحال كحصوله في الأوَّل، ولأنَّ إثبات الخيار في عقد البيع هو وقفٌ للعقد في الحقيقة على إجازة مَن له الخيارُ وردُّه، وباللَّه التَّوفيق.
(٣) قال ابن عقيل: «دأب شيخنا (يعني أبا يعلى) أن يحمل نادر كلام أحمد على أظَهْره ويصرفه عن ظاهره. والواجب أن يقال: كل لفظ رواية، ويصحّح الصحيح». من «الفروع»: (٧/ ٣٥).
وقال ﷺ: «لا فضلَ لعربيٍّ على عجميٍّ، ولا لعجميٍّ على عربيٍّ، ولا لأبيض على أسود، ولا لأسود على أبيض إلا بالتَّقوى، النَّاسُ من آدم، وآدم من ترابٍ»١.
وقال ﷺ: «إنَّ آل بني فلانٍ ليسوا لي بأولياء، إنَّ أوليائي المتَّقون حيث كانوا ومَن كانوا»٢.
وفي الترمذي٣: عنه ﷺ «إذا جاءكم مَن ترضونَ دينَه وخُلُقَه فأنكحوه،
(١) هذا الحديث جزء من خطبة حجة الوداع في أيام التشريق، وهو عند أحمد (٢٣٤٨٩) من طريق ابن عُلية، عن الجُرَيريِّ، عن أبي نَضرة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، ولا تضر جهالة الصحابي؛ إذ الصحابة كلهم عدول، قال الهيثمي في «مجمع الزوائد»: (٨/ ٨٤): «رجاله رجال الصحيح». وللحديث طرق أخرى ــ في بعضها مقال ــ عند أبي نعيم في «الحلية»: (٣/ ١٠٠)، والبيهقي في «الشعب»: (٢/ ٨٨)، والطبراني في «الأوسط» (٤٧٤٩). وفي الباب عن ابن عمر، وأبي هريرة، وعقبة بن عامر، وأبي ذر، وحذيفة ﵁ .
(٢) أخرجه البخاري (٥٩٩٠)، ومسلم (٣٦٦) من حديث عمرو بن العاص ﵁، ولفظه: «ألا إن آل أبي، يعني فلانا، ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالح المؤمنين». واللفظ الذي ذكره المؤلف لم نقف عليه، وذكره ابن تيمية في مواضع من كتبه وعزاه في «جامع المسائل»: (١/ ٨٦) إلى «الصحيحين». ينظر «الفتاوى»: (٢٧/ ٤٣٥ و٢٨/ ٢٢٧) فلعلَّ المؤلف صادر عنه.
(٣) (١٠٨٥)، وأخرجه البيهقي: (٧/ ٨٢) من حديث أبي حاتم المزني، وفي سنده عبد الله بن هرمز، وهو ضعيف، ومحمد وسعيد ابني عبيد؛ وهما مجهولان؛ ويشهد له حديث أبي هريرة عند الترمذي (١٠٨٤)، وابن ماجه (١٩٦٧)، وقد اختلف في وصله وإرساله؛ وصحح إسنادَه الحاكم: (٢/ ١٦٤)، وتعقَّبه الذهبي، ورجح المرسلَ البخاريُّ وأبو داود والترمذيُّ، وهو المحفوظ، وجاء الحديث أيضًا من مسند ابن عمر، بسند باطل ليس بمحفوظ. وقد حسَّن الحديثَ بشواهده الترمذيُّ، والألبانيُّ في «الإرواء» (١٨٦٨).