زاد المعاد

«اللَّهمَّ لك الحمد. أنت١ نور السَّماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد. أنت قيِّم٢ السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد. أنت الحقُّ، ووعدك الحقُّ٣، ولقاؤك حقٌّ، والجنَّة حقٌّ، والنار حقٌّ، والنبيُّون حقٌّ، ومحمَّد حقٌّ، والساعة حقٌّ. اللهم لك أسلمتُ، وبك آمنتُ، وعليك توكَّلتُ، وإليك أنبتُ، وبك خاصمتُ، وإليك حاكمتُ؛ فاغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ. أنت إلهي، لا إله إلا أنت»٤.

وكان ينام أول الليل، ويقوم آخره. وربما سهِر أولَ الليل في مصالح المسلمين. وكان تنام عيناه ولا ينام قلبه. وكان إذا نام لم يوقظوه حتى يكون هو الذي يستيقظ٥.

وكان إذا عرَّس٦ بليل اضطجع على شِقِّه الأيمن، وإذا عرَّس قبيل الصبح نصَب ذراعه ووضع رأسه على كفِّه. هكذا قال الترمذي٧. وقال أبو حاتم في «صحيحه»٨: كان إذا عرَّس بالليل توسَّد يمينَه، وإذا عرَّس بعد٩

  1. (١) «أنت» ساقط من ع.
  2. (٢) ع، مب: «قيوم».
  3. (٣) «الحق» ساقط من ك، ع.
  4. (٤) أخرجه البخاري (٦٣١٧، ٧٣٨٥، ٧٤٩٩) ومسلم (٧٦٩) من حديث ابن عباس ﵄ بنحوه.
  5. (٥) ك، ع: «هو يستيقظ» بحذف «الذي» كما في «صحيح البخاري» (٣٤٤).
  6. (٦) التعريس: نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة.
  7. (٧) في «الشمائل» (٢٦٠) من حديث أبي قتادة، وهو عند مسلم (٦٨٣).
  8. (٨) برقم (٦٤٣٨).
  9. (٩) ك، ع، مب: «قبل»، وصححه بعضهم في حاشية ع. وفي ن: «قبيل»، وكلاهما غلط.
160

الصبح نصَب ساعده. وأظن هذا وهمًا١، والصواب حديث الترمذي٢. والتعريس إنما يكون قبل الصبح.

وكان نومه أعدل النوم، وهو أنفع ما يكون من النوم. والأطباء يقولون: هو ثلث الليل والنهار ثمان ساعات.

فصل

في هديه ﷺ في الركوب

ركِبَ ﷺ الخيلَ، والإبل، والبغال، والحمير. وركب الفرسَ مسرَّجةً تارةً وعُرْيًا أخرى، وكان يجريها في بعض الأحيان. وكان يركب وحده وهو الأكثر، وربما أردف خلفه على البعير، وربما أردف خلفه وأركب أمامه فكانوا ثلاثةً على البعير. وأردف الرجال، وأردف بعض نسائه.

وكان أكثر مراكبه الخيل والإبل. وأما البغال فالمعروف أنه كان عنده منها بغلة واحدة أهداها له بعضُ الملوك٣. ولم تكن البغال مشهورةً بأرض العرب، بل لمَّا أُهديت له البغلة قيل له: «ألا نُنْزي الخيلَ على الحُمُر؟»، فقال: «إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون»٤.

  1. (١) ك، ع: «وهم».
  2. (٢) وقع بعده في ن: «وقال أبو حاتم»، والظاهر أنه خطأ ناسخ انتقل بصره إلى ما سبق.
  3. (٣) «القرمانية» ضمن «جامع المسائل» (٧/ ١٢٦) والفقرة إلى آخرها منقولة منها. وذهب على المؤلف ﵀ أنه قد ذكر من قبل في فصل دوابِّه ﷺ (ص ١٣٠) أربع بغال وخامسةً بلفظ «قيل» اعتمادًا على «المختصر الكبير» (ص ١٣٧ - ١٣٨).
  4. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٤٣٩٤، ٣٤٣٩٠) وأحمد (١٨٧٩٣) والطبراني في «الأوسط» (٤٩٩٦) من حديث دحية الكلبي بنحوه، وهو منقطع بين الشعبي وبينه. وله شاهد صحيح من حديث علي بن أبي طالب أخرجه ابن أبي شيبة (٣٤٣٨٩) وأحمد (٧٨٥، ١٣٥٩) وأبو داود (٢٥٦٥) والنسائي في «المجتبى» (٣٥٨٠) و«الكبرى» (٤٤٠٥)، صححه ابن حبان (٤٦٨٢) والألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٧/ ٣١٨)، واختاره الضياء المقدسي (٢/ ٢١٠).
161

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي