وفي «سنن أبي داود»١ عنه٢: كان عبدًا لآل أبي أحمد، فخيَّرها رسولُ الله ﷺ وقال لها: «إن قَرَبَكِ فلا خيار لك».
وفي «مسند أحمد»٣ عن عائشة أنَّ بريرة كانت تحت عبدٍ، فلمَّا أعتقتها٤، قال لها رسول الله ﷺ: «اختاري، فإن شئت أن تمكثي تحت هذا العبد وإن شئت أن تفارقيه».
وقد روي في «الصَّحيح»٥: أنَّه كان حرًّا. وأصحُّ الرِّوايات وأكثرها: أنَّه كان عبدًا، وهذا الخبر رواه عن عائشة ثلاثةٌ: الأسود وعروة والقاسم، فأمَّا الأسود فلم يختلف عنه عن عائشة أنَّه كان حرًّا، وأمَّا عروة فعنه روايتان
(١) (٢٢٣٦)، و«سنن الدارقطني» (٣٧٧٥) عن ابن إسحاق مرسلًا وموصولًا؛ فرواه موصولًا عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة؛ غير أنه عنعنه وهو مدلس، وقد تابعه شعيب بن إسحاق عند الدارقطني، بسندٍ واهٍ؛ فيه مُتَّهم. ويشهد له حديث الفضل بن الحسن مرفوعًا، وسيأتي تخريجه، وفي الباب عن حفصة وابن عمر موقوفًا عليهما، والحديث ضعفه الألباني في «الإرواء» (١٩٠٨).
(٢) كذا في الأصول وط الهندية وزاد فيها: «﵁»، والضمير فيه عائد على ابن عباس، وهو سبق قلم! إذ هو بهذا اللفظ عند أبي داود عن عائشة لا ابن عباس، وأما حديثه ففي «الصحيحين»، وقد سبق قريبًا.
(٣) (٢٥٤٦٨)، وأبو يعلى في «المسند» (٤٤٣٦)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٢٢٠) من طريق أسامة بن زيد الليثي، عن القاسم، عن عائشة، وأسامةُ حسنُ الحديث، وأخرج له مسلم متابعةً، وقد ثبت تخيير بريرة في الصحيحين كما سبق. وانظر: «الإرواء» (١٨٧٣).
(٤) ح: «اعتقها»!
(٥) من قول الأسود أو مَن دونه، لا من قول عائشة ﵂، كما سبق بيانه.
صحيحتان متعارضتان: إحداهما: أنَّه كان حرًّا، والثَّانية: أنَّه كان عبدًا، وأمَّا عبد الرحمن بن القاسم فعنه روايتان صحيحتان: إحداهما: أنَّه كان حرًّا، والثَّانية: الشَّكُّ. قال داود بن مقاتل١: ولم تختلف الرِّواية عن ابن عبَّاسٍ أنَّه كان عبدًا.
واتَّفق الفقهاء على تخيير الأمَة إذا أُعتِقَت وزوجها عبدٌ، واختلفوا إذا كان حرًّا، فقال الشَّافعيُّ ومالك وأحمد في إحدى الرِّوايتين عنه: لا تُخيَّر٢. وقال أبو حنيفة وأحمد في الرِّواية الثَّانية: تخيَّر٣. وليست الرِّوايتان مبنيَّتين على كون زوجها عبدًا أو حرًّا، بل على تحقيق المناط في إثبات الخيار لها، وفيه ثلاث٤ مآخذ للفقهاء:
أحدها: زوال الكفاءة، وهو المعبَّر عنه بقولهم: كمُلَت تحت ناقصٍ.
الثَّاني: أنَّ عِتْقها أوجبَ للزَّوج ملك طلقةٍ ثالثةٍ عليها لم تكن مملوكةً له
(١) «قال داود بن مقاتل» ليست في ب، و«مقاتل» ليست في ح، د، ومكانها في د، م بياض، وكتب في م: «كذا». و«مقاتل» في ن، وط الهندية. ولم أجد راويًا عن ابن عباس يسمى «داود بن مقاتل»، وفي «الثقات لابن حبان: (٦/ ٢٨٧) ذكر داود بن مقاتل من أهل البصرة يروي عن الحسن البصري روى عنه حبان بن هلال.