صحيحتان متعارضتان: إحداهما: أنَّه كان حرًّا، والثَّانية: أنَّه كان عبدًا، وأمَّا عبد الرحمن بن القاسم فعنه روايتان صحيحتان: إحداهما: أنَّه كان حرًّا، والثَّانية: الشَّكُّ. قال داود بن مقاتل١: ولم تختلف الرِّواية عن ابن عبَّاسٍ أنَّه كان عبدًا.
واتَّفق الفقهاء على تخيير الأمَة إذا أُعتِقَت وزوجها عبدٌ، واختلفوا إذا كان حرًّا، فقال الشَّافعيُّ ومالك وأحمد في إحدى الرِّوايتين عنه: لا تُخيَّر٢. وقال أبو حنيفة وأحمد في الرِّواية الثَّانية: تخيَّر٣. وليست الرِّوايتان مبنيَّتين على كون زوجها عبدًا أو حرًّا، بل على تحقيق المناط في إثبات الخيار لها، وفيه ثلاث٤ مآخذ للفقهاء:
أحدها: زوال الكفاءة، وهو المعبَّر عنه بقولهم: كمُلَت تحت ناقصٍ.
الثَّاني: أنَّ عِتْقها أوجبَ للزَّوج ملك طلقةٍ ثالثةٍ عليها لم تكن مملوكةً له
- (١) «قال داود بن مقاتل» ليست في ب، و«مقاتل» ليست في ح، د، ومكانها في د، م بياض، وكتب في م: «كذا». و«مقاتل» في ن، وط الهندية. ولم أجد راويًا عن ابن عباس يسمى «داود بن مقاتل»، وفي «الثقات لابن حبان: (٦/ ٢٨٧) ذكر داود بن مقاتل من أهل البصرة يروي عن الحسن البصري روى عنه حبان بن هلال.
- (٢) في المطبوع: «لا تخيير».
- (٣) ينظر: «الإجماع» (ص ٧٩) لابن المنذر، و«التمهيد»: (٣/ ٥٠ - ٥١)، و«فتح الباري»: (٩/ ٤١٢ - ٤١٣)، و«المغني»: (١٠/ ٦٨ - ٧٠)، و«المحلى»: (١٠/ ١٥٣ - ١٥٨)، و«نهاية المطلب»: (١٢/ ٤٦٥ - ٤٦٦)، و«الهداية»: (١/ ٢١١)، و«الذخيرة»: (٤/ ٤٤٠ - ٤٤٢).
- (٤) كذا في جميع النسخ، وفي ط الهندية: «ثلاثة» وهو الوجه.