زاد المعاد

البيع، ولهذا ينفذ١ فيما لم يُعْتِقْه ويسري في حصَّة الشَّريك، بخلاف البيع، فالعتق إسقاط ما كان السَّيِّد يملكه من عتيقه، وجعله لله٢ محرَّرًا، وذلك يقتضي إسقاط مِلك نفسِه ومنافعه٣ كلِّها.

وإذا كان العتق يسري في ملك الغير المحض الذي لا حقَّ له فيه البتَّة، فكيف لا يسري إلى٤ ملكه الذي تعلَّق به حقُّ الزَّوج، فإذا سرى إلى نصيب الشَّريك الذي لا حقَّ للمعْتِق فيه، فسريانه إلى ملك الذي يتعلَّق به حقُّ الزَّوج أولى وأحرى، فهذا محض العدل والقياس الصَّحيح.

فإن قيل: فهذا فيه إبطال حقِّ الزَّوج من هذه المنفعة بخلاف الشَّريك فإنَّه يرجع إلى القيمة.

قيل: الزَّوج قد استوفى المنفعةَ بالوطء، فطَرَيانُ ما يزيل دوامَها لا يُسْقِط له حقًّا، كما لو طرأ ما يفسده أو يفسخه برَضاعٍ أو حدوث عيبٍ أو زوال كفاءةٍ عند من يفسخ به.

فإن قيل: فما تقولون فيما رواه النَّسائيُّ٥، من حديث ابن مَوْهَب، عن

  1. (١) ح، م، ب: «ينفد»، تصحيف.
  2. (٢) المطبوع: «له» خلاف النسخ.
  3. (٣) المطبوع: «ومنافعها».
  4. (٤) ب: «في».
  5. (٥) (٣٤٤٦)، وأبو داود (٢٢٣٧)، وابن ماجه (٢٥٣٢)، وفي سنده ابن مَوْهَب، مختلف فيه، ومَن جرحه لم يُبيِّن سببَ جَرْحه، وروى عنه جماعة، فالصحيح أنه حسن الحديث؛ كما قال ابن عدي، والحديث صححه ابن حبان (٤٣١١)، وضعَّفه المصنف كما سيأتي.
238

القاسم بن محمَّدٍ، قال: كان لعائشة غلامٌ وجاريةٌ، قالت: فأردت أن أعتقهما، فذكرْتُ ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «ابدئي بالغلام قبل الجارية». ولولا أنَّ التَّخيير يمتنع١ إذا كان الزَّوج حرًّا لم يكن للبداءة بعتق الغلام فائدةٌ، فإذا بدأت به عَتَقَت تحت حرٍّ، فلا يكون لها اختيارٌ.

وفي «سنن النَّسائيِّ»٢ أيضًا: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «أيُّما أمةٍ كانت تحت عبد فعَتَقَت فهي بالخيار ما لم يطأها زوجها».

قيل: أمَّا الحديث الأوَّل فقال أبو جعفرٍ العقيليُّ وقد رواه٣: هذا خبرٌ لا يعرف إلا بعبيد الله٤ بن عبد الرحمن بن مَوْهَب، وهو ضعيفٌ.

وقال ابن حزمٍ٥: هو خبرٌ لا يصحُّ. ثمَّ لو صحَّ لم يكن فيه حجَّةٌ؛ لأنَّه

  1. (١) في المطبوع: «يمنع» خلاف النسخ.
  2. (٢) في «الكبرى» (٤٩٣٧)، ومن طريقه الطحاوي في «مشكل الآثار» (٤٣٨١) من حديث الحسن بن عمرو بن أمية، عن رجال من أصحاب النبي ﷺ، وسنده ضعيف؛ لجهالة الحسن وضعف ابن لهيعة؛ لذا ضعفه المصنف هنا. وقد روي الحديث مرسلًا وموصولًا؛ ومدار الموصول على ابن لهيعة؛ إلا أنه جاء عند الطحاوي في «مشكل الآثار» (٤٣٨٢) من طريق ابن وهب عنه، وهو صحيح السماع منه. انظر «مجمع الزوائد»: (٤/ ٣٤١).
  3. (٣) في «الضعفاء»: (٣/ ١٢٠)، والظاهر أن المؤلف صادر عن ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ١٥٥).
  4. (٤) في النسخ وط الهندية: «عبد الله». وذكر في «تهذيب الكمال»: (١٩/ ٨٤ - ٨٥)، و«تهذيب التهذيب»: (٧/ ٢٨) أنه يقال في اسمه: عبد الله، والظاهر أن ما في النسخ هنا تصحيف من النسّاخ، فلم نثبته في متن الكتاب. والمثبت من كتاب العقيلي و«المحلّى» وكتب الرجال: «التاريخ الكبير»: (٥/ ٣٨٩)، و«الجرح والتعديل»: (٥/ ٣٢٣).
  5. (٥) في «المحلى»: (١٠/ ١٥٥).
239

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي