زاد المعاد

ليس فيه أنَّهما كانا زوجين، بل قال: كان لها عبدٌ وجاريةٌ. ثمَّ لو كانا زوجين لم يكن في أمره لها بعتق العبد أوَّلًا ما يسقط خيارَ المعتَقَةِ تحت الحرِّ، وليس في الخبر أنَّه أمرها بالابتداء بالزَّوج لهذا المعنى، بل الظَّاهر أنَّه أمرها بأن تبدأ١ بالذَّكَر لفَضْل عِتْقه على الأنثى، وأنَّ عِتْق أُنثيين يقوم مقام عتق ذَكَرٍ، كما في الحديث الصَّحيح مبيَّنًا٢.

وأمَّا الحديث الثَّاني: فضعيف لأنَّه من رواية حسن بن عمرو بن أمية الضمري وهو مجهولٌ. فإذا تقرَّر هذا وظهرَ حكمُ الشَّرع في إثبات الخيار لها، فقد روى الإمام أحمد٣ بإسناده عن النَّبيِّ ﷺ: «إذا أعتقت الأمة فهي بالخيار ما لم يطأها، إن شاءت فارقَتْه، وإن وطئها فلا خيار لها ولا تستطيع فراقه».

ويستفاد من هذا قضيَّتان:

إحداهما: أنَّ خيارها على التَّراخي ما لم تُمَكِّنه مِن وَطْئها، وهذا مذهب

  1. (١) م، ط الهندية: «تبتدئ»، ون: «بالابتداء».
  2. (٢) أخرجه أبو داود (٣٩٦٧)، وابن ماجه (٢٥٢٢)، وأحمد (١٨٠٥٩) من حديث كعب بن مرة، فيه ضعف. وأخرجه الترمذي (١٥٤٧) من حديث أبي أمامة وقال: حسن صحيح غريب.
  3. (٣) في «المسند» (١٦٦١٩، ١٦٦٢٠، ٢٣٢٠٩)، من حديث الفضل بن عمرو بن أمية، عن بعض أصحاب النبي ﷺ، وسنده ضعيف؛ فيه ابن لهيعة، وقد اضطرب فيه. لكن أخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار» (٤٣٨٢) من طريق ابن وهب عنه ــ وهو صحيح السماع منه ــ عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن الفضل بن الحسن بن عمرو بن أمية الضمري، قال: سمعت رجالًا من أصحاب رسول الله ﷺ يتحدَّثون، فذكر نحوه إلا أنه قيَّده بكونها تحت عبدٍ، وله طرق أخرى لا تخلو من ضعف أيضًا. ويشهد لمطلق التخيير ما قبله.
240

مالك وأبي حنيفة وأحمد١. وللشَّافعيِّ ثلاثة أقوالٍ: هذا أحدها، والثَّاني: أنَّه على الفور، والثَّالث: أنَّه إلى ثلاثة أيَّامٍ٢.

الثَّانية: أنَّها إذا مكَّنَتْه مِن نفسها فوطئها، سقط خيارُها، وهذا إذا علمَتْ بالعتق وثبوت الخيار به، فلو جهلتهما لم يسقط خيارها بالتَّمكين من الوطء.

وعن أحمد روايةٌ ثانيةٌ٣: أنَّها لا تُعذَر بجهلها بملك الفسخ، بل إذا علمت بالعتق ومكَّنَتْه من وطئها٤ سقط خيارُها ولو لم تعلم أنَّ لها الفسخ. والرِّواية الأولى أصحُّ.

فإنْ عتَقَ الزَّوجُ قبل أن تختار ــ وقلنا: إنَّه لا خيار للمُعتَقَة تحت حرٍّ ــ بطل خيارها لمساواة الزَّوج لها، وحصول الكفاءة قبل الفسخ.

وقال الشَّافعيُّ في أحد قوليه٥ ــ وليس هو المنصور عند أصحابه ــ: لها الفسخ لتقدُّم ملك الخيار على العتق، فلا يبطله٦، والأوَّل أقْيَس لزوال سبب الفسخ بالعتق، وكما لو زال العيبُ في البيع والنِّكاح قبل الفسخ به، وكما لو زال الإعسار٧ في زمن مِلك الزَّوجةِ الفسخَ به.

  1. (١) ينظر «المغني»: (١٠/ ٧١)، و«تهذيب المدونة»: (٢/ ٣٦١)، و«البناية شرح الهداية»: (٥/ ٢٢٣).
  2. (٢) ينظر «نهاية المطلب»: (١٢/ ٤٦٦ - ٤٦٧) وذكر أن القول الثاني هو أظهر الأقوال عند الأصحاب، و«المهذب»: (٢/ ٤٥٤).
  3. (٣) ينظر «المغني»: (١٠/ ٧٢)، و«المبدع»: (٧/ ٨٨ - ٨٩).
  4. (٤) ب: «من نفسها ووطئها».
  5. (٥) ينظر «نهاية المطلب»: (١٢/ ٤٧٠ - ٤٧١).
  6. (٦) د: «يبطل».
  7. (٧) ح، د: «الاعتبار»، تصحيف.
241

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي