زاد المعاد

مالك وأبي حنيفة وأحمد١. وللشَّافعيِّ ثلاثة أقوالٍ: هذا أحدها، والثَّاني: أنَّه على الفور، والثَّالث: أنَّه إلى ثلاثة أيَّامٍ٢.

الثَّانية: أنَّها إذا مكَّنَتْه مِن نفسها فوطئها، سقط خيارُها، وهذا إذا علمَتْ بالعتق وثبوت الخيار به، فلو جهلتهما لم يسقط خيارها بالتَّمكين من الوطء.

وعن أحمد روايةٌ ثانيةٌ٣: أنَّها لا تُعذَر بجهلها بملك الفسخ، بل إذا علمت بالعتق ومكَّنَتْه من وطئها٤ سقط خيارُها ولو لم تعلم أنَّ لها الفسخ. والرِّواية الأولى أصحُّ.

فإنْ عتَقَ الزَّوجُ قبل أن تختار ــ وقلنا: إنَّه لا خيار للمُعتَقَة تحت حرٍّ ــ بطل خيارها لمساواة الزَّوج لها، وحصول الكفاءة قبل الفسخ.

وقال الشَّافعيُّ في أحد قوليه٥ ــ وليس هو المنصور عند أصحابه ــ: لها الفسخ لتقدُّم ملك الخيار على العتق، فلا يبطله٦، والأوَّل أقْيَس لزوال سبب الفسخ بالعتق، وكما لو زال العيبُ في البيع والنِّكاح قبل الفسخ به، وكما لو زال الإعسار٧ في زمن مِلك الزَّوجةِ الفسخَ به.

  1. (١) ينظر «المغني»: (١٠/ ٧١)، و«تهذيب المدونة»: (٢/ ٣٦١)، و«البناية شرح الهداية»: (٥/ ٢٢٣).
  2. (٢) ينظر «نهاية المطلب»: (١٢/ ٤٦٦ - ٤٦٧) وذكر أن القول الثاني هو أظهر الأقوال عند الأصحاب، و«المهذب»: (٢/ ٤٥٤).
  3. (٣) ينظر «المغني»: (١٠/ ٧٢)، و«المبدع»: (٧/ ٨٨ - ٨٩).
  4. (٤) ب: «من نفسها ووطئها».
  5. (٥) ينظر «نهاية المطلب»: (١٢/ ٤٧٠ - ٤٧١).
  6. (٦) د: «يبطل».
  7. (٧) ح، د: «الاعتبار»، تصحيف.
241

وإذا قلنا: العلَّة ملكها نفسها فلا أثر لذلك، فإن طلَّقها طلاقًا رجعيًّا فعتَقَت في عدَّتها، فاختارت الفسخَ بطلت الرَّجعة، وإن اختارت المقام معه صحَّ وسقط اختيارُها للفسخ؛ لأنَّ الرَّجعيَّة كالزَّوجة.

وقال الشَّافعيُّ وبعض أصحاب أحمد١: لا يسقطُ خيارُها إذا رضيت بالمقام دون الرَّجعة، ولها أن تختار نفسها بعد الارتجاع، ولا يصحُّ اختيارها في زمن الطَّلاق، فإنَّ الاختيارَ في زمنٍ هي فيه صائرةٌ إلى بينونةٍ ممتنعٌ.

فإذا راجعها صحَّ حينئذٍ أن تختاره وتقيم معه؛ لأنَّها صارت زوجةً، وعَمِل الاختيارُ عمَلَه، وترتَّب أثرُه عليه.

ونظير هذا إذا ارتدَّ زوجُ الأَمَة بعد الدُّخول، ثمَّ عَتَقَت في زمن الرِّدَّة، فعلى القول الأوَّل لها الخيار قبل إسلامه، فإن اختارَتْه ثمَّ أسلم سقط مُلكها للفسخ، وعلى قول الشَّافعيِّ٢: لا يصحُّ لها خيارٌ قبل إسلامه؛ لأنَّ العقد صائرٌ إلى البطلان. فإذا أسلم صحَّ خيارها.

فإن قيل: فما تقولون إذا طلَّقها قبل أن تفسخ هل يقع الطَّلاق أم لا؟

قيل: نعم يقع، لأنَّها زوجةٌ، وقال بعض أصحاب أحمد وغيرهم: يوقف الطَّلاق، فإن فسخت تبيَّنَّا٣ أنَّه لم يقع، وإن اختارت زوجها تبيَّنَّا وقوعه٤.

  1. (١) ينظر «المغني»: (١٠/ ٧٧ - ٧٨)، و«المهذب»: (٢/ ٤٥٤ - ٤٥٥).
  2. (٢) ينظر «الأم»: (٦/ ١٣٧)، و«نهاية المطلب»: (١٢/ ٣٢٧ - ٣٢٨).
  3. (٣) ح: «بنينا» في الموضعين.
  4. (٤) ينظر «نهاية المطلب»: (١٢/ ٤٧٧)، وهو نصّ الشافعي في «الأم»: (٦/ ٦٣٨): «أن الطلاق موقوف، فإن ثبتت عنده وقع، وإن فسخت النكاح سقط».
242

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي