قيل: إمَّا١ أن تفسخ قبل الدُّخول أو بعده. فإن فسخت بعده لم يسقط المهرُ وهو لسيِّدها سواءٌ فسخت أو أقامت، وإن فسخت قبله ففيه قولان هما روايتان عن أحمد، أحدهما: لا مهر لأنَّ الفرقة من جهتها، والثَّاني: يجب نصفه، ويكون لسيِّدها لا لها.
فإن قيل: فما تقولون في المعْتَق نصفُها هل لها خيارٌ؟ قيل: فيه قولان، وهما روايتان٢، فإن قلنا: لا خيار لها٣ فزوّجَ٤ مُدَبَّرةً له لا يملك غيرها وقيمتها مائةٌ بعبدٍ٥ على مائتين مهرًا ثمَّ مات، عتَقَت ولم تملك الفسخَ قبل الدُّخول، لأنَّها لو ملكته سقط المهر أو تنصّف٦، فلم تخرج من الثُّلث فيرقَّ بعضها، فيمتنع الفسخ٧، بخلاف ما إذا لم تملكه، فإنَّها تخرج من الثُّلث فتعتق جميعها.
فصل
وفي قوله ﷺ: «لو راجعتِه»، فقالت: أتأمرني؟ فقال: «لا، إنَّما أنا شافعٌ»،
(١) ب: «لا يخلو إما ...».
(٢) في ط الفقي والرسالة زيادة: «عن أحمد» ولا وجود لها في النسخ ولا في ط الهندية.
(٣) ب زيادة: «لا خيار لها فلا مهر. وإن قلنا: لها الخيار وجب بحسابه، وكان لسيدها، ولو تزوج مدبَّرة ...».
(٤) ز: «فيزوج»، وب: «تزوج». وفي ط الفقي والرسالة: «كزوج»!
(٧) في ط الفقي والرسالة زيادة: «قبل الدخول» ولا وجود لها في النسخ.
فقالت: لا حاجة لي فيه١٢ = ثلاث قضايا:
إحداها٣: أنَّ أمره على الوجوب، ولهذا فرَّق بين أمره وشفاعته، ولا ريب أنَّ امتثال شفاعته من أعظم المستحبَّات.
الثَّانية: أنَّه ﷺ لم يغضب على بريرة، ولم ينكر عليها إذ لم تقبل شفاعته؛ لأنَّ الشَّفاعة في إسقاط المشفوع عنده حقُّه، وذلك إليه إن شاء أسقطه وإن شاء أبقاه، فلذلك لا يحرم عصيان شفاعته ﷺ ويحرم عصيان أمره.
الثَّالثة: أنَّ اسم المراجعة في لسان الشَّارع قد يكون مع زوال عقد النِّكاح بالكلِّيَّة، فيكون ابتداء عقدٍ، وقد يكون مع تشعُّثه، فيكون إمساكًا. وقد سمَّى سبحانه ابتداء النِّكاح للمطلِّق ثلاثًا بعد الزَّوج الثَّاني مراجعةً فقال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾[البقرة: ٢٣٠] أي إن طلَّقها الثَّاني، فلا جناح عليها وعلى الأوَّل أن يتراجعا نكاحًا مستأنفًا.
فصل
وفي أكْلِه ﷺ من اللَّحم الذي تُصُدِّق به على بَريرة وقال: «هو عليها صدقةٌ ولنا هديَّةٌ»٤ دليلٌ على جواز أكل الغنيِّ وبني هاشمٍ وكلِّ من تحرم
(١) «فيه» من ب، ن، وط الهندية. وتكررت في ط الهندية.
(٢) أخرجه البخاري (٥٢٨٣).
(٣) د، م، ب: «أحدها».
(٤) أخرجه البخاري (١٤٩٥، ٥٠٩٧)، ومسلم (١٠٧٥، ١٥٠٤) من حديث عائشة ﵂.