زاد المعاد

فقالت: لا حاجة لي فيه١٢ = ثلاث قضايا:

إحداها٣: أنَّ أمره على الوجوب، ولهذا فرَّق بين أمره وشفاعته، ولا ريب أنَّ امتثال شفاعته من أعظم المستحبَّات.

الثَّانية: أنَّه ﷺ لم يغضب على بريرة، ولم ينكر عليها إذ لم تقبل شفاعته؛ لأنَّ الشَّفاعة في إسقاط المشفوع عنده حقُّه، وذلك إليه إن شاء أسقطه وإن شاء أبقاه، فلذلك لا يحرم عصيان شفاعته ﷺ ويحرم عصيان أمره.

الثَّالثة: أنَّ اسم المراجعة في لسان الشَّارع قد يكون مع زوال عقد النِّكاح بالكلِّيَّة، فيكون ابتداء عقدٍ، وقد يكون مع تشعُّثه، فيكون إمساكًا. وقد سمَّى سبحانه ابتداء النِّكاح للمطلِّق ثلاثًا بعد الزَّوج الثَّاني مراجعةً فقال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ [البقرة: ٢٣٠] أي إن طلَّقها الثَّاني، فلا جناح عليها وعلى الأوَّل أن يتراجعا نكاحًا مستأنفًا.

فصل

وفي أكْلِه ﷺ من اللَّحم الذي تُصُدِّق به على بَريرة وقال: «هو عليها صدقةٌ ولنا هديَّةٌ»٤ دليلٌ على جواز أكل الغنيِّ وبني هاشمٍ وكلِّ من تحرم

  1. (١) «فيه» من ب، ن، وط الهندية. وتكررت في ط الهندية.
  2. (٢) أخرجه البخاري (٥٢٨٣).
  3. (٣) د، م، ب: «أحدها».
  4. (٤) أخرجه البخاري (١٤٩٥، ٥٠٩٧)، ومسلم (١٠٧٥، ١٥٠٤) من حديث عائشة ﵂.
244

عليه الصَّدقة ممَّا يهديه إليه الفقير من الصَّدقة؛ لاختلاف جهة المأكول، ولأنَّه قد بلغ محلَّه، وكذلك يجوز له أن يشتريه منه بماله.

هذا إذا لم تكن صدقتَه نفسَه، فإن كانت صدقته لم يجز له أن يشتريها ولا يهبها ولا يقبلها هديَّةً. كما نهى١ ﷺ عمرَ عن شراء صدقته وقال: «لا تشترها٢ ولو أعطاكها بدرهمٍ»٣.

فصل

في قضائه ﷺ في الصّداق بما قلّ وكثر، وقضائه بصحة النكاح

على ما مع الزوج من القرآن

ثبت في «صحيح مسلم»٤: عن عائشة: «كان صَدَاق النَّبيِّ ﷺ لأزواجه ثنتي عشرة أوقيَّةً ونشًّا، فذلك خمسمائةٍ درهم٥».

وقال عمر: «ما علمتُ رسولَ الله ﷺ نكَحَ شيئًا من نسائه ولا أنكح شيئًا من بناته على أكثر من ثنتي عشرة أوقيَّةً»٦. قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ

  1. (١) ن: «نهى عنه».
  2. (٢) كذا في د، ب، ن، ط الهندية، وفي ح، ز، م: «تشتريها»؛ ولفظه في «الصحيحين»: «لا تشتره ...».
  3. (٣) أخرجه البخاري (١٤٩٠، ٢٦٢٣)، ومسلم (١٦٢٠) من حديث عمر، ولفظه: «لا تشتره ــ أولا تَبْتعه ــ، وإن أعطاكه بدرهم».
  4. (٤) (١٤٢٦).
  5. (٥) «درهم» ليست في المطبوع.
  6. (٦) أخرجه أبو داود (٢١٠٦)، والترمذي (١١١٤) واللفظ له، والنسائي (٣٣٤٩)، وابن ماجه (١٨٨٧) من طريق ابن سيرين عن أبي العجفاء عن عمر ﵁، وأبو العجفاء وثقه ابن معين وابن حبان والدارقطني، وصحح الحديث الترمذي، وابن حبان (٤٦٢٠)، والحاكم: (٢/ ١٧٥ - ١٧٦). وذكر النقاد فيه اختلافًا لا يضره. ينظر: «العلل» (١/ ٢٤٤)، وتعليق أحمد شاكر على «المسند» (٢٨٥).
245

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي