رسول الله ﷺ: «رضيتِ من نفسِك ومالِكِ بنعلين؟»، قالت: نعم. فأجازه. قال الترمذي: حديثٌ صحيحٌ١.
وفي «مسند الإمام أحمد»٢: من حديث عائشة عن النَّبيِّ ﷺ: «إنَّ أعظم النِّكاح بركةً أيسره مؤونة».
وفي «الصَّحيحين»٣: أنَّ امرأةً جاءت إلى النَّبيِّ ﷺ فقالت: يا رسول الله، إنِّي قد وهبتُ نفسي لك، فقامت طويلًا، فقال رجلٌ: يا رسول الله، زوِّجنيها إن لم تكن لك بها حاجةٌ، فقال رسول الله ﷺ: «فهل عندك من شيءٍ تُصْدِقها إيَّاه؟»، قال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال رسول الله ﷺ: «إنَّك إن أعطيتها إزارك جلستَ ولا إزارَ لك فالتمِسْ شيئًا»، قال: لا أجد شيئًا، قال: «فالتَمِسْ ولو خاتمًا من حديدٍ»، فالتمَسَ فلم يجد شيئًا، فقال رسول الله ﷺ: «هل معك شيءٌ من القرآن؟»، قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا، لسُوَرٍ سمَّاها، فقال رسول الله ﷺ: «قد زوَّجْتُكَها بما معك من القرآن».
(١) كذا في جميع النسخ وط الهندية، وأصلح في ط الفقي والرسالة إلى: «حسن صحيح» وهو الثابت في مطبوعات «الجامع» و«تحفة الأشراف» (٥٠٣٦) وغيرها.
(٢) (٢٤٥٢٩)، والحاكم: (٢/ ١٧٨)، والبيهقي: (٧/ ٢٣٥) من طريق ابن الطفيل بن سخبرة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂، ومداره على ابن الطفيل، فإن كان هو عيسى بن ميمون ــ كما جزم به ابن معين وغيره ــ فمتروك الحديث؛ وإلا فمجهول، والحديث ضعيف على كل حال، وبه أعلَّه الهيثمي في «مجمع الزوائد»: (٤/ ٢٥٥).
(٣) أخرجه البخاري (٥٠٣٠)، ومسلم (١٤٢٥) من حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁ .
وفي النَّسائيِّ١: «أنَّ أبا طلحة خطبَ أمَّ سُليم، فقالت: والله ما مثلك يا أبا طلحة يُردُّ، ولكنَّك رجلٌ كافرٌ وأنا امرأةٌ مسلمةٌ، ولا يحلُّ لي أن أتزوَّجك، فإن تُسْلِم فذاك مهري لا٢ أسالك غيرَه. فأسلم فكان ذلك مهرها. قال ثابت: فما سمعنا بامرأةٍ قطُّ كانت أكرم مهرًا من أمِّ سُليم، فدخل بها٣، فولدت له.
فتضمَّن هذا٤: أنَّ الصَّداق لا يتقدَّر أقلُّه، وأنَّ قبضة السَّويق وخاتم الحديد والنَّعلين يصحُّ تسميتها مهرًا وتحلُّ بها الزَّوجة.
وتضمَّن أنَّ المغالاة في المهر مكروهةٌ في النِّكاح، وأنَّها من قلَّة بركته وعُسره.
وتضمَّن أنَّ المرأة إذا رضيت بعِلْم الزَّوج وحِفْظه للقرآن أو بعضه من مهرها جاز ذلك، وكان ما يحصل لها من انتفاعها بالقرآن والعلم هو صَداقها، كما إذا جعَلَ السَّيِّدُ عِتْقَها صَدَاقها، وكان انتفاعها بحرِّيَّتها وملكها لرقبتها هو
(١) «المجتبى» (٣٣٤١) و«الكبرى» (٥٤٧٨) من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس ﵁، وقد صحح الحديث ابن حبان (٧١٨٧)، وذكره الضياء في «المختارة» (١٦٠٨)، إلا أن الحافظ العراقي في «طرح التثريب»: (٢/ ٢٧) قد أَعلَّ قولَها: «ولا يحل لي أن أتزوجك» بالشذوذ والمخالفة؛ إذ تحريم المسلمات على الكفار متأخر عن هذه الخِطْبة.
(٢) ز، د، ب: «ولا».
(٣) في جميع النسخ وط الهندية: «فدخلت به»، وفي جميع مصادر الحديث كما هو مثبت، فلعله سبق قلم من المؤلف أو الناسخ.
(٤) ن: «هذا الحكم» وكان مكتوبًا مكانها كلمة أخرى ثم حُكّت وكتب «الحكم». وفي المطبوع: «هذا الحديث».