في حُكْمه ﷺ وخلفائه في أحد الزوجين يجد بصاحبه بَرَصًا
أو جُنونًا أو جُذامًا أو يكون الزوج عنّينًا
في «مسند أحمد»١: من حديث يزيد٢ بن كعب بن عُجْرة: أنَّ رسول الله ﷺ تزوَّج امرأةً من بني غِفارٍ، فلمَّا دخل عليها، فوضع ثوبه وقعد على الفراش أبصر بِكَشْحِها بياضًا، فامَّاز٣ عن الفراش، ثمَّ قال: «خذي عليك ثيابك» ولم يأخذ ممَّا آتاها شيئًا.
وفي «الموطَّأ»٤: عن عمر أنَّه قال: «أيُّما امرأةٍ غُرَّ بها رجلٌ، بها جنونٌ أو جذامٌ أو بَرَصٌ، فلها المهر بما أصاب منها، وصَداق الرَّجل على مَن غرَّه».
(١) (١٦٠٣٢)، وأخرجه البخاري في «التاريخ الكبير»: (٧/ ٢٢٣)، وسعيد بن منصور في «سننه» (٨٢٩)، والحاكم: (٤/ ٣٤)، وهو ضعيف؛ مداره على جميل بن زيد الطائي، متفق على ضعفه، وبه أَعلَّ الحديثَ الدارقطنيُّ في «العلل»: (٧/ ١٥١)، وابنُ عبد الهادي في «التنقيح»: (٣/ ٢٨٧)، وابنُ الملقن في «البدر المنير»: (٧/ ٤٨٣)، وزاد في «التلخيص»: (٣/ ٢٩٥) إعلاله بالاضطراب.
(٢) كذا في النسخ والمطبوعات؛ والذي في «المسند» ومصادر الحديث والمذكور في ترجمته: (زيد بن كعب بن عجرة الأنصاري. ويقال: كعب بن زيد. ويقال: سعد بن زيد). انظر «معجم الصحابة»: (٢/ ٤٩١)، و«اللسان»: (٣/ ٥٦١).
(٣) ب: «فانحاز» وهو كذلك في بعض نسخ «المسند».
(٤) (١٤٩٩)، وفي «سنن سعيد بن منصور» (٨١٨)، و«سنن الدارقطني» (٣٦٧٢) واللفظ له، من طريق يحيى بن سعيد عن ابن المسيب عن عمر، وقد سبق الكلام عن مُرسل سعيد عن عمر، وأنه مقبول، وهو رأي المصنف كما سيأتي، وضعَّفه للانقطاع الألبانيُّ في «الإرواء»: (٦/ ٣٢٨).
وفي لفظٍ آخر١: «قضى عمر في البرصاء والجَذْماء والمجنونة إذا دخل بها= فُرِّق بينهما والصَّداق لها بمسيسه إيَّاها، وهو له على وليِّها».
وفي «سنن أبي داود»٢
من حديث عكرمة عن ابن عبَّاسٍ: طلَّق عبدُ يزيد ــ أبو ركانة وإخوتِهِ٣ ــ أمَّ رُكانة ونَكَح امرأةً من مزينة، فجاءت إلى النَّبيِّ ﷺ فقالت: ما يغني عنِّي إلا كما تغني هذه الشَّعرة ــ لشعرةٍ أخذَتْها من رأسها ــ ففرِّقْ بيني وبينه، فأخذت النبيَّ ﷺ حميَّةٌ ... فذكر الحديث. وفيه أنَّه ﷺ قال له: «طلِّقها»، ففعل، [ثمَّ] قال: «راجع امرأتَك أمَّ رُكانةَ وإخوتِه٤»،
(١) عند الدارقطني (٣٦٧٣) كالذي قبله.
(٢) (٢١٩٦)، وكذا عبد الرزاق (١١٣٣٤)، وقد أُعلَّ بعنعنة ابن جريج، وهو مدلس، وبإبهام شيخه هنا، وقد جاء التصريح باسمه عند الحاكم: (٢/ ٤٩١) وأنه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، وهو ضعيف جدًا، وتابعه ابن إسحاق فرواه ــ مصرِّحًا بالسماع ــ عن داود بن الحصين عن عكرمة، إلا أن في رواية داود عن عكرمة نكارة؛ وضعّف هذه المتابعة ابنُ الجوزي في «العلل المتناهية»: (٢/ ١٥١)، وجوَّدها أحمد، ووافقه شيخ الإسلام كما في «الفتاوى»: (٣/ ٢٢٦ و٢٥٤). والحديث صححه الحاكم، والمصنف هنا، والشيخ أحمد شاكر في تعليقه على «المسند»: (٣/ ٩١)، وحسنه الألباني في «صحيح أبي داود - الأم»: (٦/ ٣٩٨). وضعفه الخطابي في «المعالم»: (٣/ ٢٣٦)، وقال: «وكان أحمد بن حنبل يضعف طرق هذه الأحاديث كلها». قلت: بل ضعَّف أحمدُ حديثَ آل بيت ركانة عند أبي داود (٢٢٠٦): «أن ركانة طلق امرأته البتة ...» وسيأتي تخريجه، كما نقل عنه شيخ الإسلام قوله: «حديث ركانة في البتة ليس بشيء». انظر «الفتاوى»: (٣٢/ ٣١٢)، و(٣٣/ ٦٧، ٧١، ٧٣، ٨٥)، و«المغني»: (٧/ ٣٩٢).
(٣) في المطبوع: «زوجته»، والمثبت من النسخ و«السنن».
(٤) «إخوته» سقطت من ط الفقي والرسالة. وما بين المعكوفين من «السنن».