زاد المعاد

وفي لفظٍ آخر١: «قضى عمر في البرصاء والجَذْماء والمجنونة إذا دخل بها= فُرِّق بينهما والصَّداق لها بمسيسه إيَّاها، وهو له على وليِّها».

وفي «سنن أبي داود»٢

من حديث عكرمة عن ابن عبَّاسٍ: طلَّق عبدُ يزيد ــ أبو ركانة وإخوتِهِ٣ ــ أمَّ رُكانة ونَكَح امرأةً من مزينة، فجاءت إلى النَّبيِّ ﷺ فقالت: ما يغني عنِّي إلا كما تغني هذه الشَّعرة ــ لشعرةٍ أخذَتْها من رأسها ــ ففرِّقْ بيني وبينه، فأخذت النبيَّ ﷺ حميَّةٌ ... فذكر الحديث. وفيه أنَّه ﷺ قال له: «طلِّقها»، ففعل، [ثمَّ] قال: «راجع امرأتَك أمَّ رُكانةَ وإخوتِه٤»،

  1. (١) عند الدارقطني (٣٦٧٣) كالذي قبله.
  2. (٢) (٢١٩٦)، وكذا عبد الرزاق (١١٣٣٤)، وقد أُعلَّ بعنعنة ابن جريج، وهو مدلس، وبإبهام شيخه هنا، وقد جاء التصريح باسمه عند الحاكم: (٢/ ٤٩١) وأنه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، وهو ضعيف جدًا، وتابعه ابن إسحاق فرواه ــ مصرِّحًا بالسماع ــ عن داود بن الحصين عن عكرمة، إلا أن في رواية داود عن عكرمة نكارة؛ وضعّف هذه المتابعة ابنُ الجوزي في «العلل المتناهية»: (٢/ ١٥١)، وجوَّدها أحمد، ووافقه شيخ الإسلام كما في «الفتاوى»: (٣/ ٢٢٦ و٢٥٤).
    والحديث صححه الحاكم، والمصنف هنا، والشيخ أحمد شاكر في تعليقه على «المسند»: (٣/ ٩١)، وحسنه الألباني في «صحيح أبي داود - الأم»: (٦/ ٣٩٨).
    وضعفه الخطابي في «المعالم»: (٣/ ٢٣٦)، وقال: «وكان أحمد بن حنبل يضعف طرق هذه الأحاديث كلها». قلت: بل ضعَّف أحمدُ حديثَ آل بيت ركانة عند أبي داود (٢٢٠٦): «أن ركانة طلق امرأته البتة ...» وسيأتي تخريجه، كما نقل عنه شيخ الإسلام قوله: «حديث ركانة في البتة ليس بشيء». انظر «الفتاوى»: (٣٢/ ٣١٢)، و(٣٣/ ٦٧، ٧١، ٧٣، ٨٥)، و«المغني»: (٧/ ٣٩٢).
  3. (٣) في المطبوع: «زوجته»، والمثبت من النسخ و«السنن».
  4. (٤) «إخوته» سقطت من ط الفقي والرسالة. وما بين المعكوفين من «السنن».
252

فقال: إنِّي طلَّقتها ثلاثًا يا رسول اللَّه. قال: «قد علمتُ أرْجعها١»، وتلا: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطَّلاق: ١].

ولا علَّة لهذا الحديث إلا رواية ابن جُرَيجٍ له عن بعض بني أبي رافعٍ، وهو مجهولٌ، ولكن هو تابعيٌّ، وابنُ جريجٍ من الأئمَّة الثِّقات العدول، ورواية العدل عن غيره تعديلٌ له ما لم يُعْلَم فيه جرحٌ، ولم يكن الكذب ظاهرًا في التَّابعين، ولا سيَّما التَّابعين من أهل المدينة، ولا سيَّما موالي رسول الله ﷺ، ولا سيَّما مثل هذه السُّنَّة التي تشتدُّ حاجة المسلمين٢ إليها، لا يُظَنُّ بابن جُرَيج أنَّه حمَلَها عن كذَّابٍ ولا عن غير ثقةٍ عنده ولم يبيِّن حاله.

وجاء التَّفريق بالعُنَّة عن عمر٣ وعثمان٤ وعبد الله بن مسعودٍ٥

  1. (١) ن، و«السنن»: «راجعها».
  2. (٢) المطبوع: «الناس» خلاف النسخ.
  3. (٣) عند ابن أبي شيبة (١٦٥٠٢)، والدارقطني في «السنن» (٣٨١١) من طريق ابن المسيب قال: «قضى عمر في العنّين أن يؤجّل سنة»، وأخرجه ابن أبي شيبة (١٦٤٩٢) من طريق الحسن عنه: «يؤجَّل العنِّين سنة فإن وصل إليها وإلا فرق بينهما»، وفي (١٦٥٠٣، ١٦٥٠٧) من طريق الشعبي: «أن عمر كتب إلى شريح أن يؤجل العنين سنة من يوم يرفع إليه؛ فإن استطاعها وإلا فخيِّرها».
  4. (٤) لم أقف عليه ولا على من عزاه إليه، ولعله سبق قلمٍ صوابُه: (علي)، وقد أخرج أثره عبد الرزاق (١٠٧٢٥) بسند ضعيف من طريق الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عنه؛ الحسن ضعيف متروك، والحكم لم يدرك عليًّا. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٦٤٨٩) من طريق الضحاك بن مزاحم عنه، وضعفه الحافظ في «الدراية»: (٢/ ٧٧) للانقطاع بين الضحاك وعلي، وفيه عنعنة ابن إسحاق، وهو مدلس. وأخرجه سعيد بن منصور (٢٠٢٠) من طريق هانئ بن هانئ، وهو مستور.
  5. (٥) أخرجه عبد الرزاق (١٠٧٢٣)، وابن أبي شيبة (١٦٤٩٠)، والطبراني في «الكبير» (٩٧٠٤) من طريق الركين بن الربيع، عن أبيه، وحصين بن قبيصة عنه قال: «يؤجَّل العنِّين سنة، فإن وصل إليها وإلا فرق بينهما، ولها الصداق»، قال الهيثمي في «مجمع الزوائد»: (٤/ ٣٠١): «رجاله رجال الصحيح خلا حصين بن قبيصة، وهو ثقة».
253

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي