ابن سيرين: أنَّ عمر بن الخطَّاب بعث رجلًا على بعض السِّعاية، فتزوَّج امرأةً وكان عقيمًا، فقال له عمر: أعْلَمْتها أنَّك عقيمٌ؟ قال: لا، قال: فانطلق فأعْلِمْها، ثمَّ خيِّرها.
وأجَّل مجنونًا سنةً فإن أفاق وإلَّا فرَّق بينه وبين امرأته١.
فاختلف الفقهاء في ذلك، فقال داود وابن حزمٍ٢ ومن وافقهما: لا يُفسَخ النِّكاح بعيبٍ البتَّة، وقال أبو حنيفة: لا يفسخ إلا بالجَبِّ والعُنَّة خاصَّةً٣.
وقال الشَّافعيُّ ومالك٤: يُفْسَخ بالجنون والجُذام والبَرَص والقَرْن والجَبِّ والعُنَّة خاصَّةً، وزاد الإمام أحمد عليهما٥: أن تكون المرأة فَتْقاء منخرقة ما بين السَّبيلين.
ولأصحابه في نَتَنِ الفم والفَرْج وانخراق مخرجي البولِ والمنيِّ في
الفرج، والقروح السَّيَّالة فيه، والباسور١ والنَّاصور والاستحاضة، واستطلاق البول٢ أو النَّجو، والخِصاء وهو قطع البيضتين٣، أو السَّلِّ وهو سلُّ البيضتين، والوَجْأ وهو رضُّهما، وكون أحدهما خُنثى مشكلًا، والعيب الذي بصاحبه مثله من العيوب السَّبعة، والعيب الحادث بعد العقد وجهان.
وذهب بعض أصحاب الشَّافعيِّ: إلى ردِّ المرأة بكلِّ عيبٍ تُرَدُّ به الجارية في البيع، وأكثرهم لا يعرف هذا الوجه ولا مظنَّته ولا من قاله. وممَّن حكاه أبو عاصم العبَّادي٤ في كتاب «طبقات أصحاب الشَّافعيِّ»٥، وهذا القول هو القياس أو قول ابن حزمٍ٦ ومن وافقه.
وأمَّا الاقتصار على عيبين أو ستَّةٍ أو سبعةٍ أو ثمانيةٍ دون ما هو أولى منها أو مساوٍ لها، فلا وجه له، فالعمى والخَرَس والطَّرش، وكونها مقطوعة اليدين أو الرِّجلين أو أحدهما، أو كون الرَّجل كذلك= مِن أعظم المنفِّرات،
(١) ط الهندية، وأشار في ن إلى أنه في نسخة: «البواسير». والباسور: بالسين والصاد، معرّب، واحد البواسير، وهي مرض معروف كالدماميل في المِقْعدة. ينظر «المغرب»: (١/ ٧٤)، و«الصحاح»: (٢/ ٥٨٩).
(٢) ب: «واستطلاق البطن بالبول»! والنجو: ما يخرج من البطن من ريح وغائط.
(٣) ح، م: «الخصيتين».
(٤) د: «الغفاري»، تصحيف، وفي بقية النسخ ــ عدا ب ــ والمطبوع: «العباداني»، تصحيف أيضًا، وصوابه: «العبادي» من د، وتنظر ترجمته في «طبقات الشافعية»: (٤/ ١٠٤ - ١١٢).
(٥) (ص ٢٥) حكاه عن موسى بن أبي الجارود من ثقات أصحاب الشافعي.