زاد المعاد

الفرج، والقروح السَّيَّالة فيه، والباسور١ والنَّاصور والاستحاضة، واستطلاق البول٢ أو النَّجو، والخِصاء وهو قطع البيضتين٣، أو السَّلِّ وهو سلُّ البيضتين، والوَجْأ وهو رضُّهما، وكون أحدهما خُنثى مشكلًا، والعيب الذي بصاحبه مثله من العيوب السَّبعة، والعيب الحادث بعد العقد وجهان.

وذهب بعض أصحاب الشَّافعيِّ: إلى ردِّ المرأة بكلِّ عيبٍ تُرَدُّ به الجارية في البيع، وأكثرهم لا يعرف هذا الوجه ولا مظنَّته ولا من قاله. وممَّن حكاه أبو عاصم العبَّادي٤ في كتاب «طبقات أصحاب الشَّافعيِّ»٥، وهذا القول هو القياس أو قول ابن حزمٍ٦ ومن وافقه.

وأمَّا الاقتصار على عيبين أو ستَّةٍ أو سبعةٍ أو ثمانيةٍ دون ما هو أولى منها أو مساوٍ لها، فلا وجه له، فالعمى والخَرَس والطَّرش، وكونها مقطوعة اليدين أو الرِّجلين أو أحدهما، أو كون الرَّجل كذلك= مِن أعظم المنفِّرات،

  1. (١) ط الهندية، وأشار في ن إلى أنه في نسخة: «البواسير». والباسور: بالسين والصاد، معرّب، واحد البواسير، وهي مرض معروف كالدماميل في المِقْعدة. ينظر «المغرب»: (١/ ٧٤)، و«الصحاح»: (٢/ ٥٨٩).
  2. (٢) ب: «واستطلاق البطن بالبول»! والنجو: ما يخرج من البطن من ريح وغائط.
  3. (٣) ح، م: «الخصيتين».
  4. (٤) د: «الغفاري»، تصحيف، وفي بقية النسخ ــ عدا ب ــ والمطبوع: «العباداني»، تصحيف أيضًا، وصوابه: «العبادي» من د، وتنظر ترجمته في «طبقات الشافعية»: (٤/ ١٠٤ - ١١٢).
  5. (٥) (ص ٢٥) حكاه عن موسى بن أبي الجارود من ثقات أصحاب الشافعي.
  6. (٦) في «المحلى»: (١٠/ ١٠٩ - ١١٠).
256

والسُّكوت عنه من أقبح التَّدليس والغشِّ، وهو منافٍ للدِّين، والإطلاق إنَّما ينصرف إلى السَّلامة، فهو كالمشروط عُرفًا، وقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب لمن تزوَّج امرأةً وهو لا يولد له: «أَخبِرها أنَّك عقيمٌ وخيرها»١، فماذا يقول ﵁ في العيوب التي هذا عندها كمالٌ لا نقصٌ؟!

والقياس أنَّ كلَّ عيبٍ ينفِّرُ الزَّوجَ الآخر منه ولا يحصل به مقصودُ النِّكاح من المودَّة والرَّحمة يوجِبُ الخيار، وهو أولى من البيع، كما أنَّ الشُّروط المشتَرَطة في النِّكاح أولى بالوفاء من شروط البيع، وما ألزم الله ورسولُه مغرورًا٢ قطُّ ولا مغبونًا بما غُرَّ به وغُبِن به، ومن تدبَّر مقاصد الشَّرع في مصادره وموارده وعدله وحكمته وما اشتمل عليه من المصالح، لم يخْفَ عليه رُجحان هذا القول وقُربه من قواعد الشَّريعة٣.

وقد روى يحيى بن سعيدٍ الأنصاريُّ عن ابن المسيَّب قال: قال عمر: أيُّما امرأةٍ زُوِّجت وبها جنونٌ أو جُذامٌ أو بَرَصٌ فدخل بها، ثمَّ اطَّلع على ذلك، فلها مهرُها بمسيسه إيَّاها، وعلى الوليِّ الصَّداق بما دلَّس كما غرَّه٤.

ورَدُّ هذا بأنَّ ابنَ المسيَّب لم يسمع من عمر مِن باب الهذيان البارد المخالف لإجماع أهل الحديث قاطبةً، قال الإمام أحمد: إذا لم يُقبل٥

  1. (١) سبق تخريجه.
  2. (٢) ح: «معذورًا».
  3. (٣) العبارة في ب فيها سقط وزيادة وهي: «ومما اشتمل عليه من قواعد الشريعة ومحاسن الحكم جزم بذلك»!
  4. (٤) سبق تخريجه.
  5. (٥) ز، ن: «نقبل».
257

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي