زاد المعاد

سعيد بن المسيَّب عن عمر، فمن يقبل؟! وأئمَّة الإسلام جمهورهم١ يحتجُّون بقول سعيد بن المسيَّب: «قال رسول الله ﷺ»، فكيف بروايته عن عمر؟! وكان عبد الله بن عمر يرسل إلى سعيد يسأله عن قضايا عمر، فيفتي بها، ولم يطعن أحدٌ قطُّ من أهل عصره ولا مَن بعدهم ممَّن له في الإسلام قولٌ معتبرٌ في رواية سعيد بن المسيَّب عن عمر، ولا عبرة بغيرهم.

وروى الشَّعبيُّ عن علي: أيُّما امرأةٍ نكحت وبها برصٌ أو جنونٌ أو جُذامٌ أو قَرْنٌ، فزوجها بالخيار ما لم يمسَّها، إن شاء أمسك وإن شاء طلَّق، وإن مسَّها فلها المهر بما استحلَّ من فرجها٢.

وقال وكيعٌ: عن سفيان الثَّوريِّ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيد بن المسيَّب، عن عمر قال: إذا تزوَّجها برصاء أو عمياء، فدخل بها، فلها الصَّداق ويرجع به على مَن غرَّه٣.

وهذا يدلُّ على أنَّ عمر ﵁ لم يذكر تلك العيوب المتقدِّمة على وجه الاختصاص والحصر دون ما عداها، وكذلك حَكَم قاضي الإسلام ــ حقًّا ــ الذي يضرب المثل بعلمه ودينه وحكمه: شُريح.

قال عبد الرزاق٤: عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين قال: خاصم

  1. (١) ب وط الفقي: «وجمهورهم».
  2. (٢) أخرجه سعيد بن منصور (٨٢١)، ومن طريقه البيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٢١٥)، من طريق سفيان عن مطرف عن الشعبي عنه، وسنده ضعيف للانقطاع؛ فالشعبي لم يسمع عليًّا، وله طرق أخرى منقطعة عن الحكم والضحاك عنه ﵁ .
  3. (٣) سبق تخريجه.
  4. (٤) في «المصنف» (١٠٦٨٥) وسنده صحيح.
258

رجلٌ إلى شريح، فقال: إنَّ هؤلاء قالوا لي: إنَّا نزوِّجك أحسن النَّاس، فجاءوني بامرأةٍ عمشاء، فقال شريح: إن كان دلِّس لك بعيبٍ لم يجز، فتأمَّل هذا القضاء، وقولَه: إن كان دلِّس لك بعيبٍ، كيف يقتضي أنَّ كلَّ عيبٍ دُلِّسَت به المرأة فللزَّوج الرَّدُّ به.

وقال الزُّهريُّ: يردُّ النِّكاح من كلِّ داءٍ عضالٍ١.

ومن تأمَّل فتاوى الصَّحابة والسَّلف علم أنَّهم لم يخصُّوا الرَّدَّ بعيبٍ دون عيبٍ إلا روايةً رويت عن عمر: لا تُرَدُّ النِّساء إلا من العيوب الأربعة: الجنون والجُذام والبَرَص والدَّاء في الفرج٢. وهذه الرِّواية لا نعلم لها إسنادًا أكثر من «أصبغ عن ابن وهب عن عمر وعلي».

وقد روي عن ابن عبَّاسٍ ذلك بإسنادٍ متَّصلٍ، ذكَرَه سفيان عن عمرو بن دينارٍ عنه٣.

  1. (١) ذكره في «المحلى»: (١٠/ ١١٢)، و«الاستذكار»: (٥/ ٤٢١)، و«التمهيد»: (١٦/ ٩٧).
  2. (٢) ذكره ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ١١٣)، ولم يذكر له إسنادًا غير ما ذكره المصنف؛ وهو منقطع.
  3. (٣) أخرجه البيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٢١٥) من طريق روح بن القاسم، وشعبة، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء جابر بن زيد، عنه. وفي سنده يحيى بن أبي طالب، قال الدارقطني: «لا بأس به عندي، ولم يطعن فيه أحد بحجة»، وبقية رجاله ثقات.
    تنبيه: لم نقف على أثر ابن عباس من طريق ابن عيينة الذي ذكره المصنف تبعًا لابن حزم؛ ولعله سهوٌ، والثابت رواية سفيان عن عمرو عن أبي الشعثاء مقطوعًا، كما عند عبد الرزاق (١٠٦٧٥)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٢١٥).
259

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي