يعقوبَ المدبَّر غلامَ أبي مذكور١، وبيعه عبدًا أسود بعبدين٢.
وأما شراؤه، فكثير. وآجر واستأجر، واستئجاره كان أكثر من إيجاره. وإنما يُحفَظ عنه أنه آجر نفسَه قبل النبوة في رِعْية٣ الغنم٤. وآجر نفسَه من خديجة في سفره بمالها إلى الشام.
وإن كان٥ العقد مضاربةً، فالمضارب أمين، وأجير، ووكيل، وشريك. فأمين إذا قبض المال، ووكيل إذا تصرَّف فيه، وأجير فيما يباشره بنفسه من العمل، وشريك إذا ظهر فيه الربح.
وقد أخرج الحاكم في «صحيحه»٦ من حديث الربيع بن بدر، عن
(١) أخرجه البخاري (٢١٤١) ومسلم (٩٩٧) عن جابر. وسُمِّي في حديث أحمد (١٤١٣٣) وأبي داود (٣٩٥٧).
(٢) أخرجه مسلم (١٦٠٢) من حديث جابر.
(٣) ك، ع، مب، ن: «رعاية».
(٤) هنا حاشية في ج ونصُّها: «هذا فيه نظر. ولم يرع النبي ﷺ بأجرة، وإنما قراريط اسم مكان، وكان ﵇ يرعى غنم أهله، وسنُّه إذ ذاك خمس وعشرون. وقد أخطأ سويد بن سعيد في تفسير القراريط. وقد ذكرت غلطه وردَّ الناس عليه في غير هذا الموضع، والله أعلم». والقول بأن قراريط اسم مكان مروي عن إبراهيم الحربي. قال ابن الجوزي في «كشف المشكل» (٣/ ٥٤٦): «وهو أصح، لأن سويدًا لا يعتمد على قوله». وذكر ابن حجر في «الفتح» (٤/ ٤٤١) أن ابن الجوزي تبع ابن ناصر، ثم رجَّح أن المراد جمع قيراط، ولا يعرف أهل مكة مكانًا يسمَّى قراريط.
(٥) ك، ع: «وكان» بإسقاط «إن»، وقد استدركت في حاشية ع.
(٦) (٣/ ١٨٢) وأخرجه البيهقي (٦/ ١١٨)، وابن عدي في «الكامل» في ترجمة الربيع بن بدر (٤/ ٥١٨) وعدَّه مما أُنكِر عليه، وسيأتي تضعيف المؤلف له.
أبي الزبير، عن جابر قال: آجر رسول الله ﷺ نفسَه من خديجة بنت خويلد سفرتين إلى جرش، كلُّ سفرة بقلوص. وقال: صحيح الإسناد.
قال في «النهاية»١: جُرَش بضم الجيم وفتح الراء من مخاليف اليمن، وهو بفتحهما بلد بالشام.
قلت: إن صحَّ الحديث فإنما هو المفتوح الذي بالشام. ولا يصح، فإن الربيع بن بدر هذا هو عُلَيْلةُ، ضعَّفه أئمة الحديث. قال النسائي والدارقطني والأزدي٢: متروك٣. وكأنّ الحاكم ظنَّه الربيع بن بدر مولى طلحة بن عبيد الله٤.
وشارك ﷺ، ولما قدم عليه شريكه قال: أما تعرفني؟ قال: «كنتَ شريكي فنِعْم الشريكُ كنتَ، لا تدارئ ولا تماري»٥.
(٤) العبارة «وقد أخرج الحاكم ...» إلى هنا لم ترد في ج، وألحقت في حاشية ص، فهي أيضًا مما أضافه المصنف فيما بعد.
(٥) أخرجه أحمد (١٥٥٠٠) وأبو داود (٤٨٣٦) وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٦٩٢) من حديث السائب بن أبي السائب المخزومي. وقد اضطُرِب في صاحب الحديث اضطرابًا شديدًا، قد ذكره أبو حاتم في «العلل» لابنه (٣٥٠) ولخصه بقوله: «من قال: عن عبد الله بن السائب، فهو: ابن السائب بن أبي السائب، ومن قال: قيس بن السائب، فكأنه يعني: أخا عبد الله بن السائب، ومن قال: السائب بن أبي السائب، فكأنه أراد: والد عبد الله بن السائب، وهؤلاء الثلاثة موالي مجاهد من فوق»، وقال: «عبد الله بن السائب ليس بالقديم، وكان على عهد النبي ﷺ حدَثٌ، والشركة بأبيه أشبه، والله أعلم». وفي إسناد حديث السائب إبراهيم بن مهاجر، فيه لين، ولم يتابع عليه. وانظر: التعليق على «المسند».