وفي «سنن الدَّارقطنيِّ»١ في هذه القصَّة: فقال النَّبيُّ ﷺ: «أتردِّين عليه حديقته التي أعطاك؟». قالت: نعم وزيادةً. فقال النَّبيُّ ﷺ: «أمَّا الزِّيادة فلا ولكن حديقته». قالت: نعم. فأخذ ماله وخلَّى سبيلها، فلمَّا بلغ ذلك ثابت بن قيسٍ قال: قد قبلت قضاء رسول الله ﷺ. قال الدَّارقطنيُّ: إسناده صحيحٌ.
ومنَعَ الخُلعَ طائفةٌ شاذَّةٌ من النَّاس خالفت النَّصَّ والإجماع٣. وفي
(١) (٣٦٢٩)، ومن طريقه البيهقي: (٧/ ٣١٤) عن ابن جريج عن أبي الزبير مرسلًا، قال الدارقطني في آخره: «سمعه أبو الزبير من غير واحد»، لكن قال البيهقي: «وهذا أيضًا مرسل»، قال الحافظ في «الفتح»: (٩/ ٤٠٢): «ورجال إسناده ثقات، وقد وقع في بعض طرقه: سمعه أبو الزبير من غير واحد، فإن كان فيهم صحابي؛ فهو صحيح، وإلا فيعتضد بما سبق» يعني بذلك حديثَ ابن عباس، ومرسلَ عطاء. أما حديث ابن عباس فرواه ابن ماجه (٢٠٥٦)، وقد تفرد عبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروبة بوصله، وبزيادة النهي عن الزيادة. وأما مرسلُ عطاء فرواه البيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣١٤).
(٢) في المطبوع: «الحكم» خلاف النسخ.
(٣) ذكر ابن جرير: (٢/ ٢٨٨)، وابن عبد البر في «التمهيد»: (٢٣/ ٣٧٥ - ٣٧٦) وغيرهما: أن بكر بن عبد الله المزني منع الخلع وأنه منسوخ بقوله: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾[النساء: ٢٠]. وانظر «المحلى»: (١٠/ ٢٣٥)، و«المغني»: (١٠/ ٢٦٨).
الآية دليلٌ على جوازه مطلقًا بإذن السُّلطان وغيره، ومنعه طائفةٌ بدون إذنه، والأئمَّة الأربعة والجمهور على خلافه١.
وفي الآية دليلٌ على حصول البينونة به؛ لأنَّه سبحانه سمَّاه: فديةً، ولو كان رجعيًّا كما قاله بعض النَّاس لم يحصل للمرأة الافتداء من الزَّوج بما بذلته له، ودلَّ قوله سبحانه: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ على جوازه بما قلَّ وكثر، وأنَّ له أن يأخذ منها أكثر ممَّا أعطاها.
وقد ذكر عبد الرزاق٢، عن معمَر، عن عبد الله بن محمَّد بن عقيلٍ، أنَّ الرُّبيِّع بنت معوّذ بن عفراء حدَّثته أنَّها اختلعت مِن زوجها بكلِّ شيءٍ تملكه، فخوصم في ذلك إلى عثمان بن عفَّان، فأجازه وأمره أن يأخذ عِقاص رأسها فما دونه.
وذكر٣ أيضًا عن ابن جُريجٍ، عن موسى بن عقبة، عن نافع: أنَّ ابن
(١) ممن منعَه الحسن وزياد وسعيد بن جبير وابن سيرين. ينظر «التمهيد»: (٢٣/ ٣٧٦)، و«المحلى»: (١٠/ ٢٣٧)، و«المغني»: (١٠/ ٢٦٨).
(٢) (١١٨٥٠) وباقي لفظه: «أو قالت: دون عقاص الرأس»، ومن طريقه ابن جرير في «تفسيره»: (٤/ ٥٧٨)، وأخرجه البيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣١٥) مطولًا، ومداره على عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو صدوق في حديثه لِينٌ وضعف. وقد علَّقه البخاري جازمًا به عند حديث (٥٢٧٣) بلفظ: «وأجاز عثمان الخلع دون عقاص رأسها»، ووصله الحافظ في «التغليق»: (٤/ ٤٦١) وحسَّن إسناده. وعقاص الرأس: ظفائره.
(٣) عبد الرزاق (١١٨٥٣)، ومن طريقه في «المحلى»: (١٠/ ٢٤١) ورجاله رجال الصحيح؛ لولا عنعنة ابن جريج، وهو مدلس، لكن يشهد له ما أخرجه مالك في «الموطأ» (١٦٣٥) وغيره عن نافع عن مولاة لصفية بنت أبي عبيد: أنها اختلعت من زوجها بكل شيء لها، فلم ينكر ذلك عبد الله بن عمر - ﵄ -.