زاد المعاد

الآية دليلٌ على جوازه مطلقًا بإذن السُّلطان وغيره، ومنعه طائفةٌ بدون إذنه، والأئمَّة الأربعة والجمهور على خلافه١.

وفي الآية دليلٌ على حصول البينونة به؛ لأنَّه سبحانه سمَّاه: فديةً، ولو كان رجعيًّا كما قاله بعض النَّاس لم يحصل للمرأة الافتداء من الزَّوج بما بذلته له، ودلَّ قوله سبحانه: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ على جوازه بما قلَّ وكثر، وأنَّ له أن يأخذ منها أكثر ممَّا أعطاها.

وقد ذكر عبد الرزاق٢، عن معمَر، عن عبد الله بن محمَّد بن عقيلٍ، أنَّ الرُّبيِّع بنت معوّذ بن عفراء حدَّثته أنَّها اختلعت مِن زوجها بكلِّ شيءٍ تملكه، فخوصم في ذلك إلى عثمان بن عفَّان، فأجازه وأمره أن يأخذ عِقاص رأسها فما دونه.

وذكر٣ أيضًا عن ابن جُريجٍ، عن موسى بن عقبة، عن نافع: أنَّ ابن

  1. (١) ممن منعَه الحسن وزياد وسعيد بن جبير وابن سيرين. ينظر «التمهيد»: (٢٣/ ٣٧٦)، و«المحلى»: (١٠/ ٢٣٧)، و«المغني»: (١٠/ ٢٦٨).
  2. (٢) (١١٨٥٠) وباقي لفظه: «أو قالت: دون عقاص الرأس»، ومن طريقه ابن جرير في «تفسيره»: (٤/ ٥٧٨)، وأخرجه البيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣١٥) مطولًا، ومداره على عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو صدوق في حديثه لِينٌ وضعف. وقد علَّقه البخاري جازمًا به عند حديث (٥٢٧٣) بلفظ: «وأجاز عثمان الخلع دون عقاص رأسها»، ووصله الحافظ في «التغليق»: (٤/ ٤٦١) وحسَّن إسناده. وعقاص الرأس: ظفائره.
  3. (٣) عبد الرزاق (١١٨٥٣)، ومن طريقه في «المحلى»: (١٠/ ٢٤١) ورجاله رجال الصحيح؛ لولا عنعنة ابن جريج، وهو مدلس، لكن يشهد له ما أخرجه مالك في «الموطأ» (١٦٣٥) وغيره عن نافع عن مولاة لصفية بنت أبي عبيد: أنها اختلعت من زوجها بكل شيء لها، فلم ينكر ذلك عبد الله بن عمر - ﵄ -.
272

عمر جاءته مولاةٌ لامرأته اختلعَتْ من كلِّ شيءٍ لها وكلِّ ثوبٍ لها حتَّى نُقْبَتَها١.

ورُفعت إلى عمر بن الخطَّاب امرأةٌ نشزت عن زوجها فقال: اخلعها ولو مِن قُرْطها٢. ذكره حمَّاد بن سلمة، عن أيوب، عن كثير بن أبي كثير عنه.

وذكر عبد الرزاق٣ عن معمر، عن ليث، عن الحكم بن عُتَيبة٤، عن عليِّ بن أبي طالبٍ: لا يأخذ منها فوق ما أعطاها.

وقال طاوسٌ: لا يحلُّ له أن يأخذ منها أكثر ممَّا أعطاها٥.

وقال عطاء: إن أخذ زيادةً على صداقها، فالزِّيادة مردودةٌ إليها٦.

  1. (١) في «المصنف» وح، ز، ب: «نفسها»، والمثبت من م، د، وط الهندية و«المحلى»، وسقطت «حتى نقبتها» من ن. والنقبة: ثوب تأتزر به المرأة. ينظر «غريب الحديث» للخطابي: (٢/ ٤١٥).
  2. (٢) رواه عبد الرزاق (١١٨٥١)، وابن أبي شيبة (١٨٨٤٣)، والطبري في «التفسير»: (٤/ ٥٧٦)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣١٥)، وعلَّقه في «المحلى»: (١٠/ ٢٤٠) من طرقٍ عن أيوب عن كثير، وكثير لم يسمع من عمر. وقد تابعه أبو يزيد المدني، وحميد بن عبد الرحمن، وعبد الله بن رباح؛ وأسانيدهم منقطعة أيضًا.
  3. (٣) (١١٨٤٤، ١١٨٤٥)، وكذا ابن أبي شيبة (١٨٨٣٠)، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، والحَكَم لم يدرك عليًّا، قال ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ٢٤٠): «وهذا لا يصح عن علي، لأنه منقطع، وفيه ليث».
  4. (٤) ز، ح، د، م، ط الهندية: «عيينة»، تصحيف.
  5. (٥) أخرجه عبد الرزاق (١١٨١٧، ١١٨٣٨)، ومن طريقه ابن أبي شيبة (١٨٨٣٢) عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه، وسنده صحيح.
  6. (٦) أخرجه عبد الرزاق (١١٨٤٠) من طريق ابن جريج عنه، وسنده صحيح.
273

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي