زاد المعاد

وكيعٌ، عن أبي حنيفة، عن عمار بن عمران١ الهمْداني، عن أبيه، عن عليّ: أنَّه كره أن يأخذ منها أكثر ممَّا أعطاها٢، والإمام أحمد أخذ بهذا القول ونصَّ على الكراهة٣، وأبو بكر من أصحابه حرَّم الزِّيادة وقال: تردُّ عليها٤.

  1. (١) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة؛ ولعل الصواب «عمار بن عبد الله»، كما سيأتي تحقيقه في تخريجه.
  2. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٨٤١)، وهو في «مسند أبي حنيفة» (٦٢٠)، ونَسَب فيه عمارًا إلى عبد الله، ولعله الصواب؛ فإني لم أقف على من اسمه عمار بن عمران في شيوخ أبي حنيفة، أما عمار بن عبد الله فقد عدَّه أبو نعيم في «المسند» (ص ٢٠٧) من شيوخه، ويؤكده قولُ الحافظ في «تعجيل المنفعة»: (٢/ ٣١): «عمار أو عمارة بن عبد الله بن يسار الجهنيّ الكوفي، روى عن أبيه، روى عنه أبو حنيفة» وهو هنا كذلك، ثم وقفتُ على أثرٍ آخرَ عند عبد الرزاق (٨٠٧٤)، وابنِ أبي شيبة (٩٧٨٤) بإسنادِه هذا نفسِه مع تسميته باسمه كاملًا (عمار بن عبد الله بن يسار)، فظهر صواب التصويب، ولله الحمد.
    وعمارٌ هذا روى عنه جماعة، وسئل عنه أحمد فلم يقل شيئًا! وذكره ابن حبان في «الثقات»: (٧/ ٢٨٤)، ونقل توثيقَه الحافظُ ولم يُعقِّب. وأما أبوه فتابعي ثقة، وثبت في ترجمته روايتُه عن عليٍّ، وروايةُ ابنه عنه، كما في «تهذيب الكمال»: (١٦/ ٣٢٦). وعلى هذا فالأثر صحيح.
    هذا ولم أهتدِ لوجه نسبة عمار إلى (همْدان) وهو (جهنيٌّ) كما في ترجمته! فهل هو لنزوله منازلهم؟ أو لولاء حِلْفٍ؟ أو من باب تداخل النِّسَب في الأسماء المشتبهة؟ أو تصحيف!
  3. (٣) ينظر «مسائل الكوسج»: (٤/ ١٩٧١).
  4. (٤) ينظر: «الهداية» (ص ٤١٦)، و«المغني»: (١٠/ ٢٦٩). وأبو بكر هو عبد العزيز بن جعفر غلام الخلّال.
275

وقد ذكر عبد الرزاق١ عن ابن جُريجٍ قال: قال لي عطاء: أتت امرأةٌ رسولَ الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إنِّي أبغض زوجي وأحبُّ فراقَه، قال: «فتردِّين إليه٢ حديقتَه التي أصْدَقكِ؟». قالت: نعم وزيادةً من مالي. فقال رسول الله ﷺ: «أمَّا زيادة مالك٣ فلا ولكن الحديقة». قالت: نعم. فقضى بذلك على الزَّوج. وهذا وإن كان مرسلًا فحديث أبي الزبير مُقَوٍّ له، وقد رواه ابن جُريجٍ عنهما.

فصل

وفي تسميته سبحانه الخُلعَ فديةً دليلٌ على أنَّ فيه معنى المعاوضة، ولهذا اعتبر فيه رضى الزَّوجين، فإذا تقايلا الخلعَ٤، وردَّ عليها ما أخذ منها، وارتجعها في العدَّة، فهل لهما ذلك؟ منعه الأئمَّة الأربعة وغيرهم٥، وقالوا: قد بانت منه بنفس الخلع.

وذَكَر عبد الرزاق٦، عن معمَر، عن قتادة، عن سعيد بن المسيَّب أنَّه قال في المختلعة: إن شاء أن يراجعها فليردَّ٧ عليها ما أخذ منها في العدَّة،

  1. (١) في «المصنف» (١١٨٤٢)، وقد سبق تخريجه.
  2. (٢) م، ز: «عليه».
  3. (٣) ز، ح، د: «أما الزيادة مالك»، وط الهندية: «أما الزيادة من مالك»، و«المصنف»: «أما زيادة من مالك». والمثبت من م، ب، ن.
  4. (٤) تقايلا الخلع: أي رجعا عنه. ينظر «النهاية»: (٤/ ١٣٤).
  5. (٥) ينظر «المغني»: (١٠/ ٢٧٨ - ٢٧٩)، و«الحاوي الكبير»: (١٠/ ٢٥)، و«البيان والتحصيل»: (٥/ ٢٤٦).
  6. (٦) في «المصنف» (١١٧٩٧)، وسنده صحيح.
  7. (٧) ز، ح، م، ن: «فليردد». والمثبت من ب، د و«المصنف».
276

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي