زاد المعاد

وقد ذكر عبد الرزاق١ عن ابن جُريجٍ قال: قال لي عطاء: أتت امرأةٌ رسولَ الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إنِّي أبغض زوجي وأحبُّ فراقَه، قال: «فتردِّين إليه٢ حديقتَه التي أصْدَقكِ؟». قالت: نعم وزيادةً من مالي. فقال رسول الله ﷺ: «أمَّا زيادة مالك٣ فلا ولكن الحديقة». قالت: نعم. فقضى بذلك على الزَّوج. وهذا وإن كان مرسلًا فحديث أبي الزبير مُقَوٍّ له، وقد رواه ابن جُريجٍ عنهما.

فصل

وفي تسميته سبحانه الخُلعَ فديةً دليلٌ على أنَّ فيه معنى المعاوضة، ولهذا اعتبر فيه رضى الزَّوجين، فإذا تقايلا الخلعَ٤، وردَّ عليها ما أخذ منها، وارتجعها في العدَّة، فهل لهما ذلك؟ منعه الأئمَّة الأربعة وغيرهم٥، وقالوا: قد بانت منه بنفس الخلع.

وذَكَر عبد الرزاق٦، عن معمَر، عن قتادة، عن سعيد بن المسيَّب أنَّه قال في المختلعة: إن شاء أن يراجعها فليردَّ٧ عليها ما أخذ منها في العدَّة،

  1. (١) في «المصنف» (١١٨٤٢)، وقد سبق تخريجه.
  2. (٢) م، ز: «عليه».
  3. (٣) ز، ح، د: «أما الزيادة مالك»، وط الهندية: «أما الزيادة من مالك»، و«المصنف»: «أما زيادة من مالك». والمثبت من م، ب، ن.
  4. (٤) تقايلا الخلع: أي رجعا عنه. ينظر «النهاية»: (٤/ ١٣٤).
  5. (٥) ينظر «المغني»: (١٠/ ٢٧٨ - ٢٧٩)، و«الحاوي الكبير»: (١٠/ ٢٥)، و«البيان والتحصيل»: (٥/ ٢٤٦).
  6. (٦) في «المصنف» (١١٧٩٧)، وسنده صحيح.
  7. (٧) ز، ح، م، ن: «فليردد». والمثبت من ب، د و«المصنف».
276

وليُشْهِد على رجعتها. قال معمَر: وكان الزُّهريُّ يقول ذلك. قال قتادة: وكان الحسن يقول: لا يراجعها إلا بخطبةٍ١.

ولقول سعيد بن المسيَّب والزُّهريِّ وجهٌ دقيقٌ من الفقه لطيف المأخذ، تتلقَّاه قواعدُ الفقه وأصولُه بالقبول ولا نكارة فيه، غير أنَّ العمل على خلافه، فإنَّ المرأة ما دامت في العدَّة فهي في حَبْسه، ويلحقها صريحُ طلاقه المنجَّز عند طائفةٍ من العلماء، فإذا تقايلا عقدَ الخُلع، وتراجعا إلى ما كانا عليه بتراضيهما لم تمنع قواعدُ الشَّرع ذلك، وهذا بخلاف ما بعد العدَّة، فإنَّها قد صارت منه أجنبيَّةً محضةً، فهو خاطبٌ من الخُطَّاب، ويدلُّ على هذا أنَّ له أن يتزوَّجها في عدَّتها منه بخلاف غيره.

فصل

وفي أمْرِه ﷺ المختلعة أن تعتدَّ بحيضةٍ واحدةٍ دليلٌ على حكمين:

أحدهما: أنَّه لا يجب عليها ثلاث حِيَضٍ بل تكفيها حيضةٌ واحدةٌ، وهذا كما أنَّه صريحُ السُّنَّة فهو مذهب أمير المؤمنين عثمان بن عفَّان، وعبد الله بن عمر بن الخطَّاب، والرُّبيِّع بنت معوِّذ، وعمِّها وهو من كبار الصَّحابة، فهؤلاء الأربعة من الصحابة٢، لا يُعرف لهم مخالفٌ منهم٣.

كما رواه اللَّيث بن سعدٍ، عن نافعٍ مولى ابن عمر: «أنَّه سمع الرُّبيّع بنت معوِّذ بن عَفْراء وهي تخبر عبدَ الله بن عمر أنَّها اختلعت من زوجها على

  1. (١) أخرجه عبد الرزاق (١١٧٩٥) من طريق معمر عن قتادة عنه، وسنده صحيح.
  2. (٢) «فهؤلاء الأربعة من الصحابة» سقطت من ط الرسالة.
  3. (٣) ينظر «المحلى»: (١٠/ ٢٣٧ - ٢٣٨).
277

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي