زاد المعاد

أبي الزبير، عن جابر قال: آجر رسول الله ﷺ نفسَه من خديجة بنت خويلد سفرتين إلى جرش، كلُّ سفرة بقلوص. وقال: صحيح الإسناد.

قال في «النهاية»١: جُرَش بضم الجيم وفتح الراء من مخاليف اليمن، وهو بفتحهما بلد بالشام.

قلت: إن صحَّ الحديث فإنما هو المفتوح الذي بالشام. ولا يصح، فإن الربيع بن بدر هذا هو عُلَيْلةُ، ضعَّفه أئمة الحديث. قال النسائي والدارقطني والأزدي٢: متروك٣. وكأنّ الحاكم ظنَّه الربيع بن بدر مولى طلحة بن عبيد الله٤.

وشارك ﷺ، ولما قدم عليه شريكه قال: أما تعرفني؟ قال: «كنتَ شريكي فنِعْم الشريكُ كنتَ، لا تدارئ ولا تماري»٥.

  1. (١) في غريب الحديث (١/ ٢٦١).
  2. (٢) انظر: «الكامل» لابن عدي (٤/ ٥٠٧، ٥٠٨) و«موسوعة أقوال الدارقطني» (١/ ٢٥٥) و«تهذيب الكمال» (٩/ ٦٥).
  3. (٣) ك، ع: «متروك الحديث».
  4. (٤) العبارة «وقد أخرج الحاكم ...» إلى هنا لم ترد في ج، وألحقت في حاشية ص، فهي أيضًا مما أضافه المصنف فيما بعد.
  5. (٥) أخرجه أحمد (١٥٥٠٠) وأبو داود (٤٨٣٦) وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٦٩٢) من حديث السائب بن أبي السائب المخزومي. وقد اضطُرِب في صاحب الحديث اضطرابًا شديدًا، قد ذكره أبو حاتم في «العلل» لابنه (٣٥٠) ولخصه بقوله: «من قال: عن عبد الله بن السائب، فهو: ابن السائب بن أبي السائب، ومن قال: قيس بن السائب، فكأنه يعني: أخا عبد الله بن السائب، ومن قال: السائب بن أبي السائب، فكأنه أراد: والد عبد الله بن السائب، وهؤلاء الثلاثة موالي مجاهد من فوق»، وقال: «عبد الله بن السائب ليس بالقديم، وكان على عهد النبي ﷺ حدَثٌ، والشركة بأبيه أشبه، والله أعلم». وفي إسناد حديث السائب إبراهيم بن مهاجر، فيه لين، ولم يتابع عليه. وانظر: التعليق على «المسند».
165

«تدارئ» بالهمز من المدارأة، وهي مدافعة الحق. فإن تُرِك همزُها، صارت من المداراة، وهي المدافعة بالتي هي أحسن١.

ووكَّل وتوكَّل، وكان توكيله أكثر من توكُّله.

وأهدى، وقبِل الهدية، وأثاب عليها. ووهب، واتَّهب، فقال لسلمة بن الأكوع، وقد وقع في سهمه جارية: «هَبْها لي»، فوهبها له، ففادى بها من أهل مكة أسارى من المسلمين٢.

واستدان برَهْن، وبغير رهن، واستعار، واشترى بالثمن الحالِّ والمؤجَّل.

وضمن ضمانًا خاصًّا على ربِّه على أعمالٍ مَن عمِلها كان مضمونًا له، وضمانًا عامًّا لديون من توفِّي من المسلمين ولم يدَعْ وفاءً: أنها عليه وهو يوفِّيها. وقد قيل: إن هذا الحكم عامٌّ للأئمة بعده، فالسلطان ضامن لديون المسلمين إذا لم يخلِّفوا وفاءً، فإنها عليه يوفِّيها من بيت المال. قالوا: كما يرثه إذا مات ولم يدَعْ وارثًا، فكذلك يقضي عنه دينَه إذا مات ولم يدع وفاءً، وكذلك ينفق عليه في حياته إذا لم يكن له ما يُنفَق عليه.

  1. (١) يفهم من سياق كلام المصنف أن الكلمة وردت بالهمز في الحديث ولذلك وضعت فوقها علامة الهمزة في ص، ج، ع في الموضعين، ولكن الصواب أن أصلها بالهمز، ورويت في الحديث بالتخفيف لمزاوجة «يماري». انظر: «النهاية في غريب الحديث» (٢/ ١١٠، ١١٥).
  2. (٢) أخرجه مسلم (١٧٥٥) وفيه: «هب لي المرأة». ولفظ المصنف أشبه بلفظ ابن أبي شيبة (٣٣٩٢١) وابن ماجه (٢٨٤٦).
166

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي