زاد المعاد

عهد عثمان بن عفَّان، فجاء عمُّها إلى عثمان بن عفَّان فقال: إنَّ ابنة معوِّذ اختلعت من زوجها اليوم أفتنتقل؟ فقال عثمان: لتنتقل ولا ميراث بينهما ولا عدَّة عليها، إلا أنَّها لا تنكح حتَّى تحيض حيضةً خشية أن يكون بينهما حَبَلٌ. فقال عبد الله بن عمر: فعثمان خيرُنا وأعلَمُنا١.

وذهب إلى هذا المذهب إسحاق بن راهويه والإمام أحمد في روايةٍ عنه٢، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية٣.

  1. (١) أخرجه أبو الجهم في «جزئه» (٧٢)، وابن شبَّة في «تاريخ المدينة»: (٣/ ٩٦٧)، وابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ٢٣٧)، وبنحوه البيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٤٥)، وسنده صحيح.
  2. (٢) الذي حكاه صالح ابن الإمام: (٣/ ٦٩) وإسحاق الكوسج (٩٧٠ و١٠٦٩) أنها تعتد بثلاث حِيَض كعدّة المطلّقة، ونقل ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ٢٣٨) عن عبد الله بن أحمد أنه كان يذهب إلى قول ابن عباس أن الخلع ليس طلاقًا. وأشار إليه الخطابي في «المعالم»: (٢/ ٦٦٨)، وذكر ابن تيمية: (٣٢/ ٣٣٥) والمؤلف في «تهذيب السنن»: (١/ ٥٤١) أنها رواية ابن القاسم عنه.
    وذكر ابن تيمية في «الفتاوى»: (٣٣/ ١٥٣) أنها ظاهر مذهب أحمد.
    أما إسحاق فقد نقل عنه الخطابي وابن حزم والمؤلف في «تهذيب السنن»: (١/ ٥٤١) وقال: إنه المعروف عنه= أن عدتها حيضة. لكن نقل عنه الترمذي في «الجامع»: (٣/ ٤٨٣) والكوسج في «مسائله»: (٤/ ١٦٠٢ - ١٦٠٣ و١٦٩٤ - ١٦٩٥): أن عدّتها ثلاث حِيَض عدة المطلّقة، ثم ذكر المذهب الآخر: أن عدتها حيضة على ما أمر النبي ﷺ امرأة ثابت، وقال: إنه مذهب قويّ، وقال في الموضع الآخر: «وأنا أذهب إليه».
  3. (٣) ينظر «مجموع الفتاوى»: (٣٢/ ٢٨٩ - ٣١٥ و٣٣/ ١٥٣)، و«الاختيارات» (ص ٣٦١)، و«الفروع»: (٥/ ٣٤٦).
    وأفاد شيخ الإسلام أن أحمد بن القاسم كثيرًا ما يروي عن أحمد الأقوال المتأخرة التي رجع إليها. قال: وهكذا قد يكون أحمد ثبتت عنده في المختلعة فرجع إليها، فقوله: «عدتها حيضة» لا يكون إلا إذا ثبت عنده الحديث، وإذا ثبتت عنده لم يرجع عنه.
278

قال مَن نصر هذا القول: هو مقتضى قواعد الشَّريعة فإنَّ العدَّة إنَّما جعلت ثلاث حِيَضٍ ليطول زمن الرَّجعة، فيتروَّى الزَّوجُ ويتمكَّن من الرَّجعة في مدَّة العدَّة، فإذا لم يكن عليها رجعةٌ، فالمقصود مجرَّد براءة رحمها من الحمل، وذلك يكفي فيه حيضةٌ كالاستبراء. قالوا: ولا ينتقض هذا علينا بالمطلَّقة ثلاثًا، فإنَّ باب الطَّلاق جُعِل حكم العدَّة فيه واحدًا بائنةً ورجعيَّةً.

قالوا: وهذا دليلٌ على أنَّ الخلع فسخٌ وليس بطلاقٍ، وهو مذهب ابن عبَّاسٍ وعثمان وابن عمر والرُّبيِّع وعمِّها١، ولا يصحُّ عن صحابيٍّ أنَّه طلاقٌ البتَّة، فروى الإمام أحمد٢ عن يحيى بن سعيدٍ، عن سفيان، عن عَمرو، عن طاوسٍ، عن ابن عبَّاسٍ أنَّه قال: الخلع تفريقٌ وليس بطلاقٍ.

وذكر عبدُ الرزاق٣ عن سفيان، عن عَمرو، عن طاوسٍ أنَّ إبراهيم بن سعد سأله عن رجلٍ طلَّق امرأته تطليقتين، ثمَّ اختلعَتْ منه أينكحها؟ قال ابن عبَّاسٍ: نعم، ذَكَر الله الطَّلاقَ في أوَّل الآية وآخرها، والخلع بين ذلك.

فإن قيل: كيف تقولون: إنَّه لا مخالف لمن ذكرتم من الصَّحابة، وقد

  1. (١) أما أثر ابن عباس فسيأتي، وأما أثر عثمان وابن عمر والرُّبَيِّع فقد تقدم قريبًا من طريق الليث عن نافع.
  2. (٢) أخرجه من طريقه ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ٢٣٨)، وكذا الدارقطني في «السنن» (٣٨٦٩)، وسنده صحيح، قال أحمد: «ليس في الباب أصح منه». انظر «الإشراف» لابن المنذر: (٥/ ٢٦٣).
  3. (٣) في «المصنف» (١١٧٧١)، وكذا سعيد بن منصور (١٤٥٥)، وابن أبي شيبة (١٨٧٦٦)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣١٦)، وسنده صحيح.
279

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي