روى حمَّاد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن جُمْهان: أنَّ أم بكرة١ الأسلمية كانت تحت عبد الله بن أُسَيد واختلعَتْ منه، فندما فارتفعا إلى عثمان بن عفَّان فأجاز ذلك، وقال: هي واحدةٌ إلا أن تكون سمَّت شيئًا فهو على ما سمَّت٢.
وذكر ابن أبي شيبة٣: حدَّثنا عليُّ بن هاشمٍ، عن ابن أبي ليلى، عن طلحة بن مصرِّفٍ، عن إبراهيم النَّخعيِّ، عن علقمة، عن ابن مسعودٍ قال: لا تكون طلقةٌ بائنةٌ إلا في فديةٍ أو إيلاءٍ.
ورُوي عن عليِّ بن أبي طالبٍ٤، فهؤلاء ثلاثةٌ من أجلَّاء الصَّحابة.
(١) وقع في النسخ وط الهندية: «أم بلدة» وهو تحريف، والظاهر أن المؤلف كتبها بدون نبرة الكاف فظنها النساخ لامًا ثم صحفوا الراء إلى دال! وينظر مصادر الأثر، و«طبقات ابن سعد»: (١٠/ ٤٤٩).
(٢) أخرجه محمد بن الحسن في روايته من «الموطأ» (٥٦٣)، والقعنبي أيضًا (١٦١٣)، وعبد الرزاق (١١٧٦٠)، وابن أبي شيبة (١٨٤٢٩) والدارقطني (٣٨٧٢)، وسنده ضعيف؛ لجهالة جُمْهان، قال الشافعي: «ولا أعرف جمهان ولا أم بكرة بشيء يثبت به خبرهما ولا نردّه»، «معرفة السنن»: (٥/ ٤٤٣)، وبجمهان أَعلَّه أحمدُ، كما سيذكره المصنف.
(٣) في «المصنف» (١٨٧٤٩)، وقد أعلَّه بضعف ابن أبي ليلى ابنُ الملقن في «البدر المنير»: (٨/ ٦٠)، والمصنِّف هنا.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١١٧٥٥) من طريق حجاج بن أرطاة عن حصين الحارثي عن الشعبي عنه، وهو ضعيف؛ لضعف حجاج، وجهالة حصين. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٤٠١، ١٨٧٥٣) من طريق مجاهد عنه، ولم يسمع منه، كما قال أبو زرعة. والأثر ضعفه ابن حزم كما ذكر المصنف هنا. وانظر «التلخيص»: (٣/ ٤١٦).
قيل: لا يصحُّ هذا عن واحدٍ منهم١، أمَّا أثر عثمان، فطعن فيه الإمام أحمد والبيهقي وغيرهما، قال شيخنا٢: وكيف يصحُّ عن عثمان وهو لا يرى فيه عدَّةً، وإنَّما يرى الاستبراء فيه بحيضةٍ؟ فلو٣ كان عنده طلاقًا لأوجب فيه العدَّة، وجُمْهان٤ الرَّاوي لهذه القصَّة عن عثمان لا نعرفه بأكثر من أنَّه مولى الأسلميِّين.
وأمَّا أثر عليِّ بن أبي طالبٍ فقال أبو محمد ابن حزم٥: روِّيناه من طريقٍ لا يصحُّ عن علي.
وأمثلها أثر ابن مسعودٍ على سوء حفظ ابن أبي ليلى، ثمَّ غايته إن كان محفوظًا أن يدلَّ على أنَّ الطَّلقة في الخُلع تقع بائنةً لا أنَّ الخُلع يكون طلاقًا بائنًا، وبين الأمرين فرقٌ ظاهرٌ.
والَّذي يدلُّ على أنَّه ليس بطلاقٍ: أنَّ الله سبحانه رتَّب على الطَّلاق بعد الدُّخول الذي لم يُستوفَ عددُه ثلاثةَ أحكامٍ كلُّها منتفيةٌ عن الخُلْع.
أحدها: أنَّ الزَّوج أحقُّ بالرَّجعة فيه.
الثَّاني: أنَّه محسوبٌ من الثَّلاث، فلا تحلُّ بعد استيفاء العدد إلا بعد زوجٍ وإصابةٍ.
(١) قال ابن تيمية في «الفتاوى»: (٣٣/ ١٥٣): «ضعّف أحمد بن حنبل وابن خزيمة وابن المنذر وغيرهم جميع ما روي في ذلك من الصحابة».
(٢) ينظر بنحوه في «الفتاوى»: (٣٢/ ٢٩١، ٣٣٣ - ٣٣٥).
(٣) ح: «إذ لو»، وب: «ولو».
(٤) وقع في النسخ وط الهندية: «وابن جمهان» سبق قلم، وقد تقدم أنه جمهان الأسلمي.