زاد المعاد

قيل: لا يصحُّ هذا عن واحدٍ منهم١، أمَّا أثر عثمان، فطعن فيه الإمام أحمد والبيهقي وغيرهما، قال شيخنا٢: وكيف يصحُّ عن عثمان وهو لا يرى فيه عدَّةً، وإنَّما يرى الاستبراء فيه بحيضةٍ؟ فلو٣ كان عنده طلاقًا لأوجب فيه العدَّة، وجُمْهان٤ الرَّاوي لهذه القصَّة عن عثمان لا نعرفه بأكثر من أنَّه مولى الأسلميِّين.

وأمَّا أثر عليِّ بن أبي طالبٍ فقال أبو محمد ابن حزم٥: روِّيناه من طريقٍ لا يصحُّ عن علي.

وأمثلها أثر ابن مسعودٍ على سوء حفظ ابن أبي ليلى، ثمَّ غايته إن كان محفوظًا أن يدلَّ على أنَّ الطَّلقة في الخُلع تقع بائنةً لا أنَّ الخُلع يكون طلاقًا بائنًا، وبين الأمرين فرقٌ ظاهرٌ.

والَّذي يدلُّ على أنَّه ليس بطلاقٍ: أنَّ الله سبحانه رتَّب على الطَّلاق بعد الدُّخول الذي لم يُستوفَ عددُه ثلاثةَ أحكامٍ كلُّها منتفيةٌ عن الخُلْع.

أحدها: أنَّ الزَّوج أحقُّ بالرَّجعة فيه.

الثَّاني: أنَّه محسوبٌ من الثَّلاث، فلا تحلُّ بعد استيفاء العدد إلا بعد زوجٍ وإصابةٍ.

  1. (١) قال ابن تيمية في «الفتاوى»: (٣٣/ ١٥٣): «ضعّف أحمد بن حنبل وابن خزيمة وابن المنذر وغيرهم جميع ما روي في ذلك من الصحابة».
  2. (٢) ينظر بنحوه في «الفتاوى»: (٣٢/ ٢٩١، ٣٣٣ - ٣٣٥).
  3. (٣) ح: «إذ لو»، وب: «ولو».
  4. (٤) وقع في النسخ وط الهندية: «وابن جمهان» سبق قلم، وقد تقدم أنه جمهان الأسلمي.
  5. (٥) في «المحلى»: (١٠/ ٢٣٨).
281

الثَّالث: أنَّ العدَّة فيه ثلاثة قروءٍ.

وقد ثبت بالنَّصِّ والإجماع أنَّه لا رجعة في الخُلْع، وثبت بالسُّنَّة وأقوال الصَّحابة أنَّ العدَّة فيه حيضةٌ واحدةٌ، وثبت بالنَّصِّ جوازه بعد طلقتين، ووقوع ثالثةٍ بعده، وهذا ظاهرٌ جدًّا في كونه ليس بطلاقٍ، فإنَّه سبحانه قال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وهذا وإن لم يختصَّ بالمطلَّقة تطليقتين، فإنَّه يتناولها١ وغيرها، ولا يجوز أن يعود الضَّمير إلى مَن لم يُذكَر، ويخلّى منه المذكور، بل إمَّا أن يختصَّ بالسَّابق أو يتناوله وغيره٢.

ثمَّ قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] وهذا يتناول مَن طُلِّقت بعد فديةٍ وطلقتين٣ قطعًا لأنَّها هي المذكورة، فلا بدَّ من دخولها تحت اللَّفظ، وهذا فهم تُرجمان القرآن الذي دعا له رسولُ الله ﷺ أن يعلِّمه الله تأويل القرآن، وهي دعوةٌ مستجابةٌ بلا شكٍّ.

وإذا كانت أحكام الفِدْية غير أحكام الطَّلاق دلَّ على أنَّها من غير جنسه، فهذا مقتضى النَّصِّ والقياس وأقوال الصَّحابة.

  1. (١) د، ب: «يتناولهما».
  2. (٢) ب: «هو وغيره».
  3. (٣) ح: «فيه وطلقتين»، ب: «فدية طلقتين»، ومكان «فدية» بياض في م وفي الهامش: «لعله: فدية».
282

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي