زاد المعاد

الطَّلاق طلاقًا، وقواعد الفقه وأصوله تشهد أنَّ المراعَى١ في العقود حقائقها ومعانيها لا صورها وألفاظها، وباللَّه التَّوفيق.

وممَّا يدلُّ على هذا أنَّ النبيَّ ﷺ أمر ثابتَ بنَ قيسٍ أن يطلِّق امرأته في الخُلْع تطليقةً، ومع هذا أمرها أن تعتدَّ بحيضةٍ. وهذا صريحٌ في أنَّه فسخٌ، ولو وقع بلفظ الطَّلاق.

وأيضًا فإنَّه سبحانه علَّق عليه أحكام الفدية بكونه فديةً، ومعلومٌ أنَّ الفدية لا تختصُّ بلفظٍ، ولم يعيِّن الله سبحانه لها لفظًا معيَّنًا، وطلاق الفداء طلاقٌ مقيَّدٌ ولا يدخل تحت أحكام الطَّلاق المطلق، كما لم يدخل تحتها في ثبوت الرَّجعة والاعتداد بثلاثة قروءٍ بالسُّنَّة الثَّابتة، وباللَّه التَّوفيق.

  1. (١) المطبوع: «المرعيّ».
284

ذِكْر أحكام رسول الله ﷺ في الطَّلاق

ذِكْر حُكْمه١ ﷺ في طلاق الهازل وزائل العقل والمكره والتَّطليق في نفسه.

في «السُّنن»٢: من حديث أبي هريرة: «ثلاثٌ جِدُّهنَّ جدٌّ وهزلهنَّ جدٌّ: النِّكاح والطَّلاق والرَّجعة».

وفيها٣ عنه من حديث عائشة٤: «إنَّ الله وضعَ عن أمَّتي الخطأ

  1. (١) ب: «هديه وأحكامه».
  2. (٢) أخرجه أبو داود (٢١٩٤)، والترمذي (١١٨٤)، وابن ماجه (٢٠٣٩)، وفي سنده عبد الرحمن بن حبيب، قال النسائي: «منكر الحديث»، وجهّله ابنُ القطان، ووثقه ابن حبان والحاكم، وليَّنه الذهبي وابن حجر، والحديث حسنه الترمذي، والحافظ، وصححه ابن الجارود (٧١٢)، والحاكم: (٢/ ١٩٧)، وله طريق آخر ضعيف، وله شاهدان عن عُبادة وأبي ذر بسندٍ ضعيف، وعن الحسن مرسلًا، وعن عمر وعلي ﵄ موقوفًا. انظر: «نصب الراية»: (٣/ ٢٩٤)، و«التلخيص»: (٣/ ٤٤٨)، و«الإرواء» (١٥٩٧).
  3. (٣) أخرجه ابن ماجه (٢٠٤٥)، والطحاوي في «معاني الآثار»: (٣/ ٩٥)، والدارقطني في «السنن» (٤٣٥١)، من طريق عطاء بن أبي رباح عن عُبيد بن عمير عن ابن عباس، وقد أسقط الوليدُ بن مسلم عبيدًا في رواية ابن ماجه، فأُعِلَّ الحديث بالانقطاع، لكن أَثْبتَه غيرُه، فلعل عطاءً سمعه على الوجهين، أو هو من أوهام الوليد. وتفرَّد أبو حاتم فأعلَّه بالانقطاع بين الأوزاعي وعطاء، والحديث صححه ابن حبان (٧٢١٩)، والحاكم: (٢/ ١٩٨)، وحسَّنه النووي، وأقره ابن حجر. وله شواهد عن أبي هريرة، وأبي ذر، وابن عمر، وعقبة، وأبي بكرة، وثوبان، وأم الدرداء. ولم تخل جميعًا من مقال. وصححه الألباني بمجموع طرقه وشواهده. ينظر: «التلخيص»: (١/ ٦٧٤)، و«الإرواء» (٨٢).
  4. (٤) كذا في الأصول الخطية وط الهندية؛ وهو سبق قلم، والصواب: ابن عباس، كما سبق في تخريجه.
285

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي