«تدارئ» بالهمز من المدارأة، وهي مدافعة الحق. فإن تُرِك همزُها، صارت من المداراة، وهي المدافعة بالتي هي أحسن١.
ووكَّل وتوكَّل، وكان توكيله أكثر من توكُّله.
وأهدى، وقبِل الهدية، وأثاب عليها. ووهب، واتَّهب، فقال لسلمة بن الأكوع، وقد وقع في سهمه جارية: «هَبْها لي»، فوهبها له، ففادى بها من أهل مكة أسارى من المسلمين٢.
وضمن ضمانًا خاصًّا على ربِّه على أعمالٍ مَن عمِلها كان مضمونًا له، وضمانًا عامًّا لديون من توفِّي من المسلمين ولم يدَعْ وفاءً: أنها عليه وهو يوفِّيها. وقد قيل: إن هذا الحكم عامٌّ للأئمة بعده، فالسلطان ضامن لديون المسلمين إذا لم يخلِّفوا وفاءً، فإنها عليه يوفِّيها من بيت المال. قالوا: كما يرثه إذا مات ولم يدَعْ وارثًا، فكذلك يقضي عنه دينَه إذا مات ولم يدع وفاءً، وكذلك ينفق عليه في حياته إذا لم يكن له ما يُنفَق عليه.
(١) يفهم من سياق كلام المصنف أن الكلمة وردت بالهمز في الحديث ولذلك وضعت فوقها علامة الهمزة في ص، ج، ع في الموضعين، ولكن الصواب أن أصلها بالهمز، ورويت في الحديث بالتخفيف لمزاوجة «يماري». انظر: «النهاية في غريب الحديث» (٢/ ١١٠، ١١٥).
(٢) أخرجه مسلم (١٧٥٥) وفيه: «هب لي المرأة». ولفظ المصنف أشبه بلفظ ابن أبي شيبة (٣٣٩٢١) وابن ماجه (٢٨٤٦).
ووقف ﷺ أرضًا كانت له، جعَلها صدقةً في سبيل الله.
وشفَع١، وشُفِع إليه٢. وردَّت بَريرةُ شفاعته في مراجعة مغيثٍ، فلم يغضب عليها، ولا عتَب. وهو الأسوة والقدوة ﷺ.
وحلف في أكثر من ثمانين موضعًا٣. وأمره الله سبحانه بالحلف في ثلاثة مواضع، فقال تعالى: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾[يونس: ٥٣]، وقال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾[سبأ: ٣]، وقال تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾[التغابن: ٧].
وكان إسماعيل بن إسحاق القاضي يذاكر أبا بكر محمد بن داود الظاهري، ولا يسمِّيه بالفقيه؛ فتحاكم إليه يومًا هو وخصمٌ له، فتوجَّهت اليمين على أبي بكر، فتهيَّأ للحَلِف، فقال له القاضي إسماعيل٤: ومثلُك يحلِف يا أبا بكر؟ فقال: وما يمنعني من الحَلِف، وقد أمر الله تعالى نبيَّه بالحلِف في ثلاث مواضع٥ من كتابه؟ قال أين ذلك؟ فسردها له أبو بكر، فاستحسن ذلك منه جدًّا، ودعاه بالفقيه من ذلك اليوم.
(١) «وشفَع» لم يرد في ج، ك، ع، وقد استدرك في حاشية ع من نسخة أخرى.
(٢) في ص: «وشفع شفيع إليه»، تحريف.
(٣) زاد في «أعلام الموقعين» (٥/ ١٨): «وهي موجودة في الصحاح والمساند». وسيأتي مرة أخرى في كتابنا هذا في فصل ما في قصة الحديبية من الفوائد.
(٤) في ك، ع بعده زيادة: «بن إسحاق: أتحلف؟».
(٥) كذا في معظم الأصول، وكأنه ذهب إلى الآيات، فذكَّر العدد. وفي مب، ن: «ثلاثة مواضع».