زاد المعاد

إنَّ أحمد في روايةٍ عنه يقبل منه ذلك في الحكم.

وهذه المسألة لها ثلاث صورٍ:

إحداها١: أن يرجع عن يمينه ولم يكن التَّنجيز مراده، فهذا٢ لا تَطْلُق عليه في الحال ولا يكون حالفًا.

الثَّانية: أن يكون مقصوده اليمين لا التَّنجيز، فيقول: أنت طالقٌ. ومقصوده: إن كلَّمْتِ زيدًا.

الثَّالثة: أن يكون مقصوده اليمين من أوَّل كلامه، ثمَّ يرجع عن اليمين في أثناء الكلام، ويجعل الطَّلاق منجَّزًا، فهذا لا يقع به؛ لأنَّه لم ينو به الإيقاع، وإنَّما نوى به التَّعليق، فكان قاصرًا عن وقوع المنجَّز، فإذا نوى التَّنجيزَ بعد ذلك لم يكن قد أتى في التَّنجيز بغير النِّيَّة المجرَّدة، وهذا قول أصحاب أحمد٣. وقد قال تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥].

واللَّغو نوعان:

أحدهما: أن يحلف على الشَّيء يظنُّه كما حلف عليه، فتبيَّن بخلافه.

الثَّاني: أن تجري اليمينُ على لسانه من غير قصدٍ للحلف كـ «لا واللَّه»، و«بلى والله» في أثناء كلامه، وكلاهما رفعَ الله المؤاخذةَ به لعدم قصد

  1. (١) ز، ح، ب، م: «أحدها».
  2. (٢) المطبوع: «فهذه».
  3. (٣) ينظر «المحرر»: (٢/ ٦٢، ٧٣)، و«شرح الزركشي»: (٥/ ٤١٧ - ٤١٨).
294

الحالف إلى عقد اليمين وحقيقتها. وهذا تشريعٌ منه سبحانه لعباده أن لا يرتِّبوا الأحكامَ على الألفاظ التي لم يقصد المتكلِّمُ بها حقائقَها ومعانِيهَا، وهذا غير الهازل حقيقةً وحكمًا.

وقد أفتى الصَّحابة بعدم وقوع طلاق المكره وإقراره، فصحَّ عن عمر أنَّه قال: ليس الرَّجل بأمينٍ على نفسه إذا أجَعْته١ أو ضربته أو أوثقته٢.

وصحَّ عنه أنَّ رجلًا تدلَّى بحبلٍ ليشتار٣ عسلًا، فأتت امرأتُه فقالت: لأقطعنَّ الحبل أو لتطلِّقنِّي، فناشدها الله فأبت فطلَّقها، فأتى عمرَ فذكر ذلك له، فقال له: ارجع إلى امرأتك، فإنَّ هذا ليس بطلاقٍ٤.

وكان عليٌّ لا يجيز طلاق المُكْره٥.

  1. (١) في ن والمطبوع: «أوجعته».
  2. (٢) أخرجه عبد الرزاق (١١٤٢٤)، وابن أبي شيبة (٢٨٨٩١)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣٥٨) من طريق علي بن حنظلة عن أبيه عن عمر، وصحح سنده الحافظ في «الفتح»: (١٢/ ٣١٤).
  3. (٣) يشتار العسل: يجنيه.
  4. (٤) أخرجه البيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣٥٧) من طريق عبد الملك بن قدامة بن إبراهيم، عن أبيه. وهو ضعيف؛ عبد الملك ضعيف، وأبوه مقبول، ولم يدرك عمر، ولذا أَعلَّه ابنُ الملقن في «البدر المنير»: (٨/ ١١٧)، والحافظ في «التلخيص»: (٣/ ٤٦٨) بالانقطاع.
  5. (٥) أخرجه عبد الرزاق (١١٤١٤)، وابن أبي شيبة (١٨٣٣١)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣٥٧)، من طريق حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عنه. وسنده ضعيف؛ إذ لم يصح للحسن سماعٌ من علي ﵁ .
295

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي