الحالف إلى عقد اليمين وحقيقتها. وهذا تشريعٌ منه سبحانه لعباده أن لا يرتِّبوا الأحكامَ على الألفاظ التي لم يقصد المتكلِّمُ بها حقائقَها ومعانِيهَا، وهذا غير الهازل حقيقةً وحكمًا.
وقد أفتى الصَّحابة بعدم وقوع طلاق المكره وإقراره، فصحَّ عن عمر أنَّه قال: ليس الرَّجل بأمينٍ على نفسه إذا أجَعْته١ أو ضربته أو أوثقته٢.
وصحَّ عنه أنَّ رجلًا تدلَّى بحبلٍ ليشتار٣ عسلًا، فأتت امرأتُه فقالت: لأقطعنَّ الحبل أو لتطلِّقنِّي، فناشدها الله فأبت فطلَّقها، فأتى عمرَ فذكر ذلك له، فقال له: ارجع إلى امرأتك، فإنَّ هذا ليس بطلاقٍ٤.
وكان عليٌّ لا يجيز طلاق المُكْره٥.
(١) في ن والمطبوع: «أوجعته».
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١١٤٢٤)، وابن أبي شيبة (٢٨٨٩١)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣٥٨) من طريق علي بن حنظلة عن أبيه عن عمر، وصحح سنده الحافظ في «الفتح»: (١٢/ ٣١٤).
(٣) يشتار العسل: يجنيه.
(٤) أخرجه البيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣٥٧) من طريق عبد الملك بن قدامة بن إبراهيم، عن أبيه. وهو ضعيف؛ عبد الملك ضعيف، وأبوه مقبول، ولم يدرك عمر، ولذا أَعلَّه ابنُ الملقن في «البدر المنير»: (٨/ ١١٧)، والحافظ في «التلخيص»: (٣/ ٤٦٨) بالانقطاع.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١١٤١٤)، وابن أبي شيبة (١٨٣٣١)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣٥٧)، من طريق حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عنه. وسنده ضعيف؛ إذ لم يصح للحسن سماعٌ من علي ﵁ .
وقال ثابت الأعرج: سألت ابنَ عمر وابنَ الزبير عن طلاق المكره، فقالا جميعًا: ليس بشيءٍ١.
فإن قيل: فما تصنعون بما رواه الغازِ٢ بن جَبَلة، عن صفوان بن عَمرو٣ الأصم، عن رجلٍ من أصحاب رسول الله ﷺ: أنَّ رجلًا جلست امرأتُه على صدره، وجعلت السِّكِّين على حلقه، وقالت له: طلِّقني أو لأذبحنَّك، فناشدها اللهَ فأبَتْ، فطلَّقها ثلاثًا، فذكر ذلك للنَّبيِّ ﷺ فقال: «لا قيلولة في الطَّلاق» رواه سعيد بن منصورٍ في «سننه»٤.
(١) ذكره البخاري تعليقًا عند حديث (٦٩٤٠)، ووصله عبد الرزاق (١١٤١١)، والحميدي في «جامعه» ــ كما حكاه في «الفتح»: (١٢/ ٣١٤) ــ والبيهقيُّ في «الكبرى» من طريق عمرو بن دينار عن ثابت الأعرج عنهما، وسنده صحيح.
(٢) كذا في النسخ وط الهندية بزاي مكسورة في آخره، وبه قيّده ابنُ ناصر الدين في «توضيح المشتبه»: (٦/ ٤٠٥) قال: وهو كقاضٍ. وهو كذلك في كتب الرجال، وغُيّر في ط الفقي والرسالة إلى «الغازي» بالياء.
(٣) كذا في عامة الأصول، وفي ن: «عمر»، ووقع في اسمه اضطراب كثير، ينظر «التاريخ الكبير»: (٤/ ٣٠٦) والتعليق عليه، و«الجرح والتعديل»: (٤/ ٤٢٢)، ووقع في «سنن سعيد بن منصور»: «صفوان بن عمران»، وفي «المحلى»: «بن عمرو» والمؤلف صادر عنه. وغيّر في ط الفقي والرسالة إلى: «بن عمران».
(٤) (١١٣٠)، والعقيلي في «الضعفاء»: (٣/ ١٢٥)، من طريق صفوان الأصم عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، وقد اختلف في وصله وإرساله، ومداره على الغاز بن جبلة وصفوان الأصم، وحديثهما منكر كما قال البخاري، وضعف الحديث أيضًا عبد الحق، وابن الجوزي، وابن القطان، وابن عبد الهادي، والمصنِّف هنا، وذَكَر علله. ينظر: «العلل المتناهية»: (٢/ ١٥٩)، و«التنقيح»: (٤/ ٤١٢)، و«بيان الوهم والإيهام»: (٢/ ٥٦).