وقال ثابت الأعرج: سألت ابنَ عمر وابنَ الزبير عن طلاق المكره، فقالا جميعًا: ليس بشيءٍ١.
فإن قيل: فما تصنعون بما رواه الغازِ٢ بن جَبَلة، عن صفوان بن عَمرو٣ الأصم، عن رجلٍ من أصحاب رسول الله ﷺ: أنَّ رجلًا جلست امرأتُه على صدره، وجعلت السِّكِّين على حلقه، وقالت له: طلِّقني أو لأذبحنَّك، فناشدها اللهَ فأبَتْ، فطلَّقها ثلاثًا، فذكر ذلك للنَّبيِّ ﷺ فقال: «لا قيلولة في الطَّلاق» رواه سعيد بن منصورٍ في «سننه»٤.
(١) ذكره البخاري تعليقًا عند حديث (٦٩٤٠)، ووصله عبد الرزاق (١١٤١١)، والحميدي في «جامعه» ــ كما حكاه في «الفتح»: (١٢/ ٣١٤) ــ والبيهقيُّ في «الكبرى» من طريق عمرو بن دينار عن ثابت الأعرج عنهما، وسنده صحيح.
(٢) كذا في النسخ وط الهندية بزاي مكسورة في آخره، وبه قيّده ابنُ ناصر الدين في «توضيح المشتبه»: (٦/ ٤٠٥) قال: وهو كقاضٍ. وهو كذلك في كتب الرجال، وغُيّر في ط الفقي والرسالة إلى «الغازي» بالياء.
(٣) كذا في عامة الأصول، وفي ن: «عمر»، ووقع في اسمه اضطراب كثير، ينظر «التاريخ الكبير»: (٤/ ٣٠٦) والتعليق عليه، و«الجرح والتعديل»: (٤/ ٤٢٢)، ووقع في «سنن سعيد بن منصور»: «صفوان بن عمران»، وفي «المحلى»: «بن عمرو» والمؤلف صادر عنه. وغيّر في ط الفقي والرسالة إلى: «بن عمران».
(٤) (١١٣٠)، والعقيلي في «الضعفاء»: (٣/ ١٢٥)، من طريق صفوان الأصم عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، وقد اختلف في وصله وإرساله، ومداره على الغاز بن جبلة وصفوان الأصم، وحديثهما منكر كما قال البخاري، وضعف الحديث أيضًا عبد الحق، وابن الجوزي، وابن القطان، وابن عبد الهادي، والمصنِّف هنا، وذَكَر علله. ينظر: «العلل المتناهية»: (٢/ ١٥٩)، و«التنقيح»: (٤/ ٤١٢)، و«بيان الوهم والإيهام»: (٢/ ٥٦).
وروى عطاء بن عجلان، عن عكرمة، عن ابن عبَّاسٍ، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «كلُّ الطَّلاق جائزٌ إلا طلاق المعتوه المغلوب١ على عقله»٢.
وروى سعيد بن منصورٍ٣: حدَّثنا فَرَج بن فَضالة، حدَّثني عمرو بن شراحيل المعافري، أنَّ امرأةً استلَّت سيفًا فوضعته على بطن زوجها وقالت: والله لأنفذنَّك أو لتطلِّقنِّي، فطلَّقها ثلاثًا، فرفع٤ ذلك إلى عمر بن الخطَّاب فأمضى طلاقها.
وقال عليٌّ: كلُّ الطَّلاق جائزٌ إلا طلاق المعتوه٥.
قيل: أمَّا خبر الغازِ بن جَبَلة ففيه ثلاث عللٍ: أحدها: ضعف صفوان بن
(١) في جميع النسخ: «المغلوب» بدون واو العطف، وفي المطبوع: «والمغلوب» وهو الذي عند ابن عدي والضياء، ووقع في «المحلى»: (٨/ ٣٣٣) كما في النسخ والمؤلف صادر عنه.
(٢) أخرجه ابن عدي في «الكامل»: (٧/ ٧٨)، والضياء في «المنتقى» (٩٥٠) من طريق عطاء بن عجلان عن عكرمة عن ابن عباس. وأخرجه الترمذي (١١٩١) من مسند أبي هريرة، وقال: «هذا حديث غريب، وعطاء ضعيف ذاهب الحديث»، وبه أعله الحافظ في «الفتح»: (٩/ ٣٩٣)، والمصنف هنا، والمحفوظ وقفُه على علي ﵁، كما سيأتي.
(٣) (١١٢٩)، وعنه ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ٢٠٣) معلَّقًا، وسنده ضعيف؛ لما أعله به المصنف هنا.
(٤) ح، م، وهامش ص: «فرجع».
(٥) علَّقه عنه البخاري جازمًا به، ووصله سعيد بن منصور (١١١٣، ١١١٥)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣٥٩) عن أصحاب الأعمش، عنه، عن النخعي، عن عابس بن ربيعة، عن علي موقوفًا. وسنده صحيح. وانظر: «الإرواء» (٢٠٤٢).