زاد المعاد

عمرٍو، والثَّانية: لِيْن الغازِ بن جَبَلة، والثَّالثة: تدليس بقيَّة الرَّاوي عنه، ومثل هذا لا يحتجُّ به؛ قال أبو محمد ابن حزم١: وهذا خبرٌ في غاية السُّقوط.

وأمَّا حديث ابن عبَّاسٍ: «كلُّ الطَّلاق جائزٌ» فهو من رواية عطاء بن عجلان، وضَعْفه مشهورٌ، وقد رُمي بالكذب. قال ابنُ حزم٢: وهذا الخبر شرٌّ من الأوَّل.

وأمَّا أثر عمر فالصَّحيح عنه خلافه، كما تقدَّم٣، ولا نعلم معاصرة المعافريّ لعمر، وفَرَج بن فَضالة فيه ضعفٌ.

وأمَّا أثر عليّ، فالَّذي رواه عنه النَّاس أنَّه كان لا يجيز طلاقَ المُكْرَه، وروى عبد الرَّحمن بن مهديٍّ، عن حمَّاد بن سلمة، عن حُميد، عن الحسن: أنَّ عليَّ بن أبي طالبٍ كان لا يجيز طلاق المكره٤. فإن صحَّ عنه ما ذكرتم فهو عامٌّ مخصوصٌ بهذا.

  1. (١) في «المحلى»: (١٠/ ٢٠٣). ووقع في ب: «قال الوزير الحافظ أبو محمد بن حزم ﵀».
  2. (٢) «المحلى»: (١٠/ ٢٠٣).
  3. (٣) (ص ٢٩٥).
  4. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٣٣١) من طريق وكيع عن حماد بن سلمة به، وذكره ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ٢٠٢) من طريق ابن مهدي عن حماد به.
298

فصل

وأمَّا طلاق السَّكران، فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]، فجعل سبحانه قولَ السَّكران غير معتبرٍ؛ لأنَّه لا يعلم ما يقول. وصحَّ عنه أنَّه أمرَ بالمقرِّ بالزِّنا أن يُسْتَنْكَه١، ليعتبر قوله الذي أقرَّ به أو يلغى.

وفي «صحيح البخاريِّ»٢ في قصَّة حمزة لمَّا عقَر بعيرَي عليٍّ فجاء النَّبيُّ ﷺ فوقف عليه يلومه، فصعَّد فيه النَّظرَ وصوَّبَه وهو سكران ثمَّ قال: هل أنتم إلا عبيدٌ لأبي، فنكَصَ النَّبيُّ ﷺ على عقبيه. وهذا القول لو قاله غير سكران لكان رِدَّةً وكفرًا، ولم يؤاخذ بذلك حمزة.

وصحَّ عن عثمان بن عفَّان أنَّه قال: «ليس لمجنونٍ ولا سكران طلاقٌ». رواه ابن أبي شيبة٣، عن وكيعٍ، عن ابن أبي ذئبٍ، عن الزُّهريِّ، عن أبان بن عثمان، عن أبيه.

وقال عطاء: طلاق السَّكران لا يجوز٤. وقال ابن طاوس عن أبيه:

  1. (١) كما في حديث بريدة بن الخصيب، وقد سبق تخريجه (ص ٢٨٦).
  2. (٢) (٢٣٧٥، ٣٠٩١، ٤٠٠٣)، وكذا مسلم (١٩٧٩) من حديث علي ﵁.
  3. (٣) (١٨٢٠٩، ١٨٢٧٥) وسنده صحيح، وقد علقه عنه البخاري، جازمًا به. انظر: «الفتح»: (٩/ ٣٩١).
  4. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٢٦٠، ١٨٢٧٨) من طريق حجاج بن أرطاة ورباح بن أبي معروف عنه. وسنده صحيح؛ وعزاه إليه البيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣٥٩)؛ لكن المشهور عنه القول بوقوع طلاقه، كما عند عبد الرزاق (١٢٢٩٦) عن ابن جريج عنه، وعزاه إليه ابن المنذر في «الأوسط»: (٩/ ٢٥٠)، و«الإشراف»: (٥/ ٢٢٦)، والبغوي في «شرح السنة»: (٩/ ٢٢٣)، والحافظ في «الدراية»: (٢/ ٧٠).
299

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي