زاد المعاد

طلاق السَّكران لا يجوز١. وقال القاسم بن محمَّدٍ: لا يجوز طلاقه٢.

وصحَّ عن عمر بن عبد العزيز أنَّه أُتي بسكران طلَّق، فاستحلفه بالله الذي لا إله إلا هو: لقد طلَّقها وهو لا يعقل، فحلف، فردَّ إليه امرأته، وضربه الحدَّ٣.

وهو مذهب يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ، وحُمَيد بن عبد الرحمن، وربيعة، واللَّيث بن سعدٍ، وعبيد الله٤ بن الحسن، وإسحاق بن راهويه، وأبي ثورٍ، والشَّافعيِّ في أحد قوليه، اختاره٥ المزني وغيره من الشَّافعيَّة٦، ومذهب أحمد في إحدى الرِّوايات عنه، وهي التي استقرَّ عليها مذهبُه،

  1. (١) أخرجه عبد الرزاق (١٢٣٠٩) عن معمر عن ابن طاوس عنه، وسنده صحيح، ورواه ابن أبي شيبة (١٨٢٧٩) من وجه آخر عنه.
  2. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٢٧٧)، وسعيد بن منصور (١١١١) بسند صحيح من طريق هشيم عن يحيى بن سعيد عنه، وعزاه إليه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢١٠) وغيره. وأخرجه عبد الرزاق (١٢٣٠٧) بسند ضعيف، فيه راو مبهم.
  3. (٣) أخرجه سعيد بن منصور (١١١٠) وكذا ذكره ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢١٠) بسند صحيح من طريق هشيم عن يحيى بن سعيد عنه. وقد كان عمر يجيز طلاق السكران، حتى حدثه أبان بحديث عثمان فرجع، كما عند ابن أبي شيبة (١٨٢٧٥).
  4. (٤) د، م: «عبد الله»، والمثبت من بقية النسخ و«المحلى»، وهو عبيد الله بن الحسن بن الحصين العنبري قاضي البصرة وعالمها (ت ١٦٨)، ترجمته في «الجرح والتعديل»: (٥/ ٣١٢)، و«تاريخ الإسلام»: (٤/ ٤٤٩).
  5. (٥) ب، وط الهندية: «واختاره».
  6. (٦) «مختصر المزني»: (٨/ ٣٠٦)، وينظر «المحلى»: (٨/ ٤٩، ١٠/ ٢١٠).
300

وصرَّح برجوعه إليها، فقال في رواية أبي طالب١: الذي لا يأمر بالطَّلاق إنَّما أتى خَصلةً واحدةً، والَّذي يأمر بالطَّلاق قد أتى خَصلتين؛ حرَّمها عليه، وأحلَّها لغيره، فهذا خيرٌ من هذا، وأنا أتَّقي جميعًا.

وقال في رواية الميموني: قد كنتُ أقول إنَّ طلاق السَّكران يجوز، حتَّى تبيَّنتُه، فغلَبَ عليَّ أنَّه لا يجوز طلاقه؛ لأنَّه لو أقرَّ لم يلزمه، ولو باع لم يَجُزْ٢ بيعُه، قال: وألْزِمُه الجنايةَ، وما كان من غير ذلك، فلا يلزمه.

قال أبو بكر عبد العزيز٣: وبهذا أقول.

وهذا مذهب أهل الظَّاهر كلِّهم٤، واختاره من الحنفيَّة أبو جعفرٍ الطَّحاويُّ٥، وأبو الحسن الكرخيُّ٦٧.

  1. (١) «أبي طالب» بياض في ص، م وكُتِب: كذا، وساقطة من ح، ب، ن، وط الهندية، وفي ز بدلًا منها «فصل»! والمثبت من د، وذكره المؤلف في «الإغاثة» (ص ٢٦)، و«أعلام الموقعين»: (٤/ ٤٧٤).
  2. (٢) ز: «لم نلزمه ... لم نُجِز ...».
  3. (٣) في «زاد المسافر»: (٣/ ٢٩١).
  4. (٤) ينظر «المحلى»: (٨/ ٤٩، ١٠/ ٢١٠).
  5. (٥) ينظر «مختصر اختلاف العلماء»: (٢/ ٤٣١) للجصاص.
  6. (٦) ينظر «المبسوط»: (٦/ ٣١٥)، و«بدائع الصنائع»: (٣/ ٩٩).
  7. (٧) وذكر المؤلف في «إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان» (ص ٢٧) أنه اختيار إمام الحرمين وشيخ الإسلام ابن تيمية. ينظر «مجموع الفتاوى»: (١٤/ ١١٦ - ١١٧)، و(٣٣/ ١٠٢ - ١٠٩)، وذكر في «أعلام الموقعين»: (٤/ ٤٧٤) أنه اختيار أبي يوسف وزفر.
301

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي