وصرَّح برجوعه إليها، فقال في رواية أبي طالب١: الذي لا يأمر بالطَّلاق إنَّما أتى خَصلةً واحدةً، والَّذي يأمر بالطَّلاق قد أتى خَصلتين؛ حرَّمها عليه، وأحلَّها لغيره، فهذا خيرٌ من هذا، وأنا أتَّقي جميعًا.
وقال في رواية الميموني: قد كنتُ أقول إنَّ طلاق السَّكران يجوز، حتَّى تبيَّنتُه، فغلَبَ عليَّ أنَّه لا يجوز طلاقه؛ لأنَّه لو أقرَّ لم يلزمه، ولو باع لم يَجُزْ٢ بيعُه، قال: وألْزِمُه الجنايةَ، وما كان من غير ذلك، فلا يلزمه.
قال أبو بكر عبد العزيز٣: وبهذا أقول.
وهذا مذهب أهل الظَّاهر كلِّهم٤، واختاره من الحنفيَّة أبو جعفرٍ الطَّحاويُّ٥، وأبو الحسن الكرخيُّ٦٧.
(١) «أبي طالب» بياض في ص، م وكُتِب: كذا، وساقطة من ح، ب، ن، وط الهندية، وفي ز بدلًا منها «فصل»! والمثبت من د، وذكره المؤلف في «الإغاثة» (ص ٢٦)، و«أعلام الموقعين»: (٤/ ٤٧٤).
(٧) وذكر المؤلف في «إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان» (ص ٢٧) أنه اختيار إمام الحرمين وشيخ الإسلام ابن تيمية. ينظر «مجموع الفتاوى»: (١٤/ ١١٦ - ١١٧)، و(٣٣/ ١٠٢ - ١٠٩)، وذكر في «أعلام الموقعين»: (٤/ ٤٧٤) أنه اختيار أبي يوسف وزفر.
والَّذين أوقعوه لهم سبعة مآخذ:
أحدها: أنَّه مكلَّفٌ، ولهذا يؤاخذ بجناياته.
والثَّاني: أنَّ إيقاعَ الطَّلاق عقوبةٌ له.
والثَّالث: أنَّ ترتُّب الطَّلاق على التَّطليق من باب ربط الأحكام بأسبابها، فلا يؤثِّر فيه السُّكْر.
والرَّابع: أنَّ الصَّحابة أقاموه مُقام الصَّاحي في كلامه، فإنَّهم قالوا: إذا شَرِب سَكِر، وإذا سَكِر هذى، وإذا هذى افترى، وحدُّ المفتري ثمانون١.
والخامس: حديث: «لا قيلولة في الطَّلاق»، وقد تقدَّم.
والسَّادس: حديث: «كلُّ طلاقٍ جائزٌ إلا طلاق المعتوه»، وقد تقدَّم.
والسَّابع: أنَّ الصَّحابة أوقعوا عليه الطَّلاق، فرواه أبو عبيد عن عمر،
(١) نُسب هذا إلى علي وعبد الرحمن بن عوف - ﵄ -، أما أثر علي فضعيف كما سيذكره المصنِّف، وقد أخرجه مالك (٣١١٧)، وعنه الشافعي في «المسند» (ص ٢٨٦) و«الأم»: (٧/ ٤٤٨)، وعبد الرزاق (١٣٥٤٢) أن عليًّا أشار على عمر به، وسنده منقطع، ووصله النسائي في «الكبرى» (٥٢٧٠)، والدارقطني في «السنن» (٣٣٢١، ٣٣٤٤) والحاكم: (٤/ ٣٧٥ - ٣٧٦) عن ابن عباس، من طريقين معلولين بالجهالة، وهو معارضٌ بما ثبت عنه في «مسلم» (١٧٠٧). انظر: «التلخيص»: (٤/ ٢٠٩)، و«الإرواء» (٢٣٧٨). وأما عبد الرحمن فلم يثبت عنه بهذا السياق، بل الثابت عنه في «صحيح مسلم» (١٧٠٦) من حديث أنس: أن عمر استشار في الخمر، فقال عبد الرحمن: «أرى أن تجعلها كأخف الحدود، فجلد عمرُ ثمانين».