والثَّالث: أنَّ ترتُّب الطَّلاق على التَّطليق من باب ربط الأحكام بأسبابها، فلا يؤثِّر فيه السُّكْر.
والرَّابع: أنَّ الصَّحابة أقاموه مُقام الصَّاحي في كلامه، فإنَّهم قالوا: إذا شَرِب سَكِر، وإذا سَكِر هذى، وإذا هذى افترى، وحدُّ المفتري ثمانون١.
والخامس: حديث: «لا قيلولة في الطَّلاق»، وقد تقدَّم.
والسَّادس: حديث: «كلُّ طلاقٍ جائزٌ إلا طلاق المعتوه»، وقد تقدَّم.
والسَّابع: أنَّ الصَّحابة أوقعوا عليه الطَّلاق، فرواه أبو عبيد عن عمر،
(١) نُسب هذا إلى علي وعبد الرحمن بن عوف - ﵄ -، أما أثر علي فضعيف كما سيذكره المصنِّف، وقد أخرجه مالك (٣١١٧)، وعنه الشافعي في «المسند» (ص ٢٨٦) و«الأم»: (٧/ ٤٤٨)، وعبد الرزاق (١٣٥٤٢) أن عليًّا أشار على عمر به، وسنده منقطع، ووصله النسائي في «الكبرى» (٥٢٧٠)، والدارقطني في «السنن» (٣٣٢١، ٣٣٤٤) والحاكم: (٤/ ٣٧٥ - ٣٧٦) عن ابن عباس، من طريقين معلولين بالجهالة، وهو معارضٌ بما ثبت عنه في «مسلم» (١٧٠٧). انظر: «التلخيص»: (٤/ ٢٠٩)، و«الإرواء» (٢٣٧٨). وأما عبد الرحمن فلم يثبت عنه بهذا السياق، بل الثابت عنه في «صحيح مسلم» (١٧٠٦) من حديث أنس: أن عمر استشار في الخمر، فقال عبد الرحمن: «أرى أن تجعلها كأخف الحدود، فجلد عمرُ ثمانين».
ومعاوية، ورواه غيره عن ابن عبَّاسٍ١. قال أبو عبيد٢: حدَّثنا يزيد بن هارون، عن جَرير بن حازمٍ، عن الزبير بن الخرِّيت٣، عن أبي لبيدٍ، أنَّ رجلًا طلَّق امرأته وهو سكران، فرُفِع إلى عمر بن الخطَّاب، وشهدَ عليه أربعُ نسوةٍ ففرَّق عمرُ بينهما.
قال٤: وحدَّثنا ابن أبي مريم، عن ناجية بن بكر٥، عن جعفر بن ربيعة عن ابن شهابٍ، عن سعيد بن المسيَّب: أنَّ معاوية أجاز طلاق السَّكران.
(١) أما أثرا عمر ومعاوية فسيأتي تخريجهما، وأما أثر ابن عباس فقد سبق تخريجه قريبًا.
(٢) ذكره ابن حزم في «المحلى»: (٩/ ٣٩٧، ١٠/ ٢٠٩) عن أبي عبيد معلقًا، وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٣١٣٧) بنحوه من طريق وكيع عن جرير به. وسنده منقطع؛ أبو لبيد لم يلق عمر. انظر: «تهذيب الكمال»: (٢٤/ ٢٥١).
(٣) في المطبوع: «الحارث»، وهو تصحيف!
(٤) يعني أبا عبيد، ذكره ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٠٩)، وأخرجه البيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣٥٩) من طريق الزهري، عن رجاء بن حيوة، من كتاب معاوية لعمر بن عبد العزيز. وإسناده صحيح.
(٥) كذا في الأصول وط الهندية، ووقع في «المحلى»: (١٠/ ٢٠٩): «ناجية بن أبي بكر»، وغُيِّر في ط الفقي والرسالة إلى: «نافع بن يزيد» دون إشارة؛ لأنهم رأوا أن ابن أبي مريم مشهور بالرواية عن نافع بن يزيد فظنوا ما وقع في الأصول تحريفًا. والصواب ما وقع في الأصول، ولم أجد له ترجمة غير أن الفسوي في «المعرفة والتاريخ»: (١/ ١٦٢) ذكر أن يحيى بن بكير (بعد أن سُئل عن جماعة منهم ناجية بن بكر) قال فيهم: «لا بأس بهم، من أهل الورع». ووجدت ثلاثة قد رووا عنه، وهم: ابن وهب (كما في «تهذيب الكمال»: ١٦/ ٢٨٠)، وعُفير (كما في «الولاة»: ١/ ٢٢٢ للكندي)، وابن أبي مريم (كما في «المحلى»: ١٠/ ٢٠٩).