زاد المعاد

وكان ﷺ يستثني في يمينه تارةً، ويكفِّرها تارةً، ويمضي فيها تارةً. والاستثناء يمنع عقد اليمين، والكفارة تحُلُّها بعد عقدها، ولهذا سمَّاها الله تعالى تَحِلَّةً١.

وكان ﷺ يمازح ويقول في مزاحه الحقَّ. ويورِّي ولا يقول في توريته إلا الحقَّ، مثل أن يريد وِجهةً يقصدها، فيسأل عن غيرها كيف طريقها؟ وكيف مياهها ومسلكها ونحو ذلك؟

وكان يشير، ويستشير.

وكان يعود المريض، ويشهد الجنازة، ويجيب الدعوة، ويمشي مع الأرملة والمسكين والضعيف في حوائجهم.

وسمع مديحَ الشعراء، وأثاب عليه. ولكن ما قيل فيه من المديح فهو جزء يسير جدًّا من محامده، وأثاب على الحق؛ وأما مدحُ غيره من الناس فأكثرُ ما يكون بالكذب، فلذلك أمَر أن يُحْثَى في وجوه المدَّاحين التراب٢.

فصل

وسابقَ رسولُ الله ﷺ بنفسه على الأقدام، وصارَعَ٣.

  1. (١) في الآية الثانية من سورة التحريم.
  2. (٢) أخرجه مسلم (٣٠٠٢) من حديث المقداد بن الأسود.
  3. (٣) أمثل ما روي في مصارعة النبي ﷺ حديث ركانة، أخرجه أبو داود (٤٠٧٨) والترمذي (١٧٨٤) عن أبي الحسن العسقلاني عن أبي جعفر بن محمد بن ركانة عن أبيه. قال الترمذي: «هذا حديث غريب، وإسناده ليس بالقائم، ولا نعرف أبا الحسن العسقلاني ولا ابن ركانة». وقال ابن كثير في «البداية والنهاية» (٤/ ٢٥٦): وقد روى أبو بكر الشافعي بإسناد جيد عن ابن عباس أن يزيد بن ركانة صارع النبي ﷺ، فصرعه النبيُّ ﷺ. وذكر القصة. والمصارعة المذكورة وقعت قبل الإسلام. وحكى السهيلي في «الروض» (٣/ ١٩٤) أن أبا الأشَدَّين كلَدة بن أُسَيد دعا النبيَّ ﷺ إلى المصارعة، فصرَعه رسولُ الله ﷺ، ولكن لم يؤمن حسب شرطه.
168

وخصَف نعله بيده، ورقَّع ثوبَه بيده، ورقَّع دلوَه، وحلَب شاته، وفلَى ثوبه، وخدَم أهلَه ونفسَه، وحمل معهم اللَّبِنَ في بناء المسجد.

وربَط على بطنه الحجرَ من الجوع تارةً وشبِع تارةً، وضاف وأضاف.

واحتجم في وسط رأسه، وعلى ظهر قدمه. واحتجم في الأخدعين، والكاهل وهو بين الكتفين١.

وتداوى، وكوى ولم يكتوِ، ورقَى ولم يستَرْقِ. وحمَى المريض مما يؤذيه.

وأصول الطب ثلاثة: الحمية، وحفظ الصحة، واستفراغ المادَّة المُضِرَّة. وقد جمعها الله تعالى له ولأمته في ثلاث مواضع٢ من كتابه: فحمى المريض من استعمال الماء خشيةَ الضرر، فقال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣]، فأباح التيمُّمَ للمريض حميةً له٣، كما أباحه للعادم.

  1. (١) مب، ن: «ما بين الكتفين»، وكذا زاد بعضهم في ع.
  2. (٢) كذا بتذكير العدد في جميع النسخ إلا مب، ن. وانظر ما علَّقت آنفًا.
  3. (٣) «له» ساقط من ك. أما ع فسقط منها: «حمية له»، واستدرك في حاشيتها من بعض النسخ.
169

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي