زاد المعاد

حكم رسول الله ﷺ في الطلاق قبل النكاح

في «السُّنن»١: من حديث عَمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا نذرَ لابن آدمَ فيما لا يملك، ولا عِتْق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك».

قال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ٢، وهو أحسن شيءٍ في هذا الباب، وسألت محمَّد بن إسماعيل، فقلت: أيُّ شيءٍ أصحُّ في الطَّلاق قبل النِّكاح؟ فقال: حديث عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه.

وروى أبو داود٣: «لا بيعَ إلا فيما يملك، ولا وفاءَ نذرٍ إلا فيما يملك».

وفي «سنن ابن ماجه»٤: عن المِسْوَر بن مَخرمة أنَّ رسول الله ﷺ قال:

  1. (١) أخرجه أبو داود (٢١٩٠)، والترمذي (١١٨١)، وابن ماجه (٢٠٤٧)، وصححه ابن الجارود (٧٤٣)، والحاكم: (٢/ ٣٠٥)؛ وقد أعلَّه الحافظ في «الفتح»: (٩/ ٣٨٤) بما لا يضرُّه فقال: «وهو قوي؛ لكن فيه علة الاختلاف»، ثم فصَّل وجهه فليراجَع فيه. وفي الباب عن جابر، وعمرو بن حزم، وعليّ، ومعاذ بن جبل، وابن عباس، وعائشة وغيرهم ﵃.
  2. (٢) وكذا نقل الطوسي في «مختصر الأحكام» (١٠٨٦) والمزي في «التحفة»: (٦/ ٣١٨). وفي المطبوعات وما نقله الزيلعي في «نصب الراية»: (٣/ ٢٣١)، وابن الملقن في «البدر المنير»: (٨/ ٩٤) وغيرهم: «حسن صحيح».
  3. (٣) (٢١٩٠) من طريق مطر الوراق، عن عمرو بن شعيب، وقد توبع، وانظر سابقه.
  4. (٤) (٢٠٤٨)، وكذا الطبراني في «الأوسط» (٧٠٢٨)، من طريق هشام بن سعد عن الزهري عن عروة عنه، وقد اختلف على هشام في إرساله ووصله، وحسَّن الموصولَ الحافظ في «التلخيص»: (٣/ ٤٥٥)، والبوصيري في «زوائده»: (٢/ ١٢٦)، وصححه في «الإرواء» (٢٠٧٠)، وقد سبقت شواهده، انظرها في «الفتح»: (٩/ ٣٨١ - ٣٨٦).
309

«لا طلاقَ قبل النِّكاح، ولا عتقَ قبل مِلكٍ».

وقال وكيعٌ: حدَّثنا ابن أبي ذئبٍ، عن محمَّد بن المنكدر، وعطاء بن أبي رَباحٍ، كلاهما عن جابر بن عبد اللَّه، يرفعه: «لا طلاقَ قبل نكاحٍ»١.

وذكر عبد الرزاق٢، عن ابن جُريجٍ، قال: سمعت عطاء يقول: قال ابن عبَّاسٍ: لا طلاق إلا من بعد نكاحٍ.

قال ابن جُريجٍ: بلغ ابنَ عبَّاسٍ أنَّ ابن مسعودٍ٣ يقول: إن طلَّق ما لم ينكح فهو جائزٌ. فقال ابن عبَّاسٍ: أخطأ في هذا، إنَّ الله ﷿ يقول: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩]، ولم يقل: إذا طلَّقتم

  1. (١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨١١٩)، والطبراني في الأوسط (٨٢٢٤)، والبزار (١٤٩٩ - كشف الأستار)، والحاكم: (٢/ ٤٢٠) وصححه، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٤/ ٣٣٤): «ورجال البزار رجال الصحيح». وقد اختلف في رفعه ووقفه، ووصله وإرساله، ورجح الدارقطني إرسالَه، وأعلَّه الرازيّان بالانقطاع بين ابن أبي ذئب وبين عطاء وابن المنكدر؛ فقد رواه الطيالسي (١٧٨٧) عن ابن أبي ذئب قال: «حدثني من سمع عطاء»، وفي «الغيلانيات» (٥٩٧): «عن رجل عن عطاء»، والطريق التي ورد فيها تصريحه بالسماع ضعيفةٌ؛ بل المحفوظ فيه العنعنة كما قال الحافظ في «الفتح»: (٩/ ٣٨٥). وللحديث طرق أخرى مُعَلَّة، ويشهد له ما قبله. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (٤/ ٢٥)، و«العلل» للدارقطني (١/ ٢٩٨)، و«التغليق»: (٤/ ٤٤٩).
  2. (٢) في «المصنف» (١١٤٨٨)، وكذا ابن أبي شيبة (١٨١١٦)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣٢٠)، وصححه الحاكم: (٢/ ٤٢٠). وأخرجه الحاكم أيضًا (٢/ ٤١٩)، والحافظ في «التغليق»: (٤/ ٤٤٠) من وجه آخر عن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا، وسكت عنه، لكن قال في «التلخيص»: (٣/ ٢١١): «فيه من لا يُعرف»، فالأَقوم وقفُه.
  3. (٣) في الأصول: «ابن جريج» سبق قلم، والتصويب من «مصنف عبد الرزاق».
310

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي