وقال وكيعٌ: حدَّثنا ابن أبي ذئبٍ، عن محمَّد بن المنكدر، وعطاء بن أبي رَباحٍ، كلاهما عن جابر بن عبد اللَّه، يرفعه: «لا طلاقَ قبل نكاحٍ»١.
وذكر عبد الرزاق٢، عن ابن جُريجٍ، قال: سمعت عطاء يقول: قال ابن عبَّاسٍ: لا طلاق إلا من بعد نكاحٍ.
قال ابن جُريجٍ: بلغ ابنَ عبَّاسٍ أنَّ ابن مسعودٍ٣ يقول: إن طلَّق ما لم ينكح فهو جائزٌ. فقال ابن عبَّاسٍ: أخطأ في هذا، إنَّ الله ﷿ يقول: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾[الأحزاب: ٤٩]، ولم يقل: إذا طلَّقتم
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨١١٩)، والطبراني في الأوسط (٨٢٢٤)، والبزار (١٤٩٩ - كشف الأستار)، والحاكم: (٢/ ٤٢٠) وصححه، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٤/ ٣٣٤): «ورجال البزار رجال الصحيح». وقد اختلف في رفعه ووقفه، ووصله وإرساله، ورجح الدارقطني إرسالَه، وأعلَّه الرازيّان بالانقطاع بين ابن أبي ذئب وبين عطاء وابن المنكدر؛ فقد رواه الطيالسي (١٧٨٧) عن ابن أبي ذئب قال: «حدثني من سمع عطاء»، وفي «الغيلانيات» (٥٩٧): «عن رجل عن عطاء»، والطريق التي ورد فيها تصريحه بالسماع ضعيفةٌ؛ بل المحفوظ فيه العنعنة كما قال الحافظ في «الفتح»: (٩/ ٣٨٥). وللحديث طرق أخرى مُعَلَّة، ويشهد له ما قبله. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (٤/ ٢٥)، و«العلل» للدارقطني (١/ ٢٩٨)، و«التغليق»: (٤/ ٤٤٩).
(٢) في «المصنف» (١١٤٨٨)، وكذا ابن أبي شيبة (١٨١١٦)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣٢٠)، وصححه الحاكم: (٢/ ٤٢٠). وأخرجه الحاكم أيضًا (٢/ ٤١٩)، والحافظ في «التغليق»: (٤/ ٤٤٠) من وجه آخر عن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا، وسكت عنه، لكن قال في «التلخيص»: (٣/ ٢١١): «فيه من لا يُعرف»، فالأَقوم وقفُه.
(٣) في الأصول: «ابن جريج» سبق قلم، والتصويب من «مصنف عبد الرزاق».
المؤمنات ثمَّ نكحتموهنَّ١.
وذكر أبو عبيد٢: عن عليِّ بن أبي طالبٍ أنَّه سُئل عن رجلٍ قال: إن تزوَّجت فلانة فهي طالقٌ، فقال علي: ليس طلاقٌ إلا من بعد ملكٍ.
وثبت عنه أنَّه قال: لا طلاقَ إلا من بعد نكاحٍ وإن سمَّاها٣. وهذا قول عائشة٤، وإليه ذهب الشَّافعيُّ، وأحمد، وإسحاق، وأصحابهم، وداود وأصحابه، وجمهور أهل الحديث٥.
(١) أخرجه عبد الرزاق (١١٤٦٨)، والطبراني في «الكبير»: (٩/ ٣٢٧)، وسنده منقطع؛ ابن جريج لم يدرك ابن عباس، لكن تابعه عكرمةُ وطاوس وسعيد بن جبير، ويشهد له ما قبله. انظر: «مجمع الزوائد»: (٤/ ٣٣٤)، و«الفتح»: (٩/ ٣٨١).
(٢) ذكره عنه ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ٢٠٥) معلَّقا، وأخرجه عبد الرزاق (١١٤٥٤)، وسعيد بن منصور (١٠٢٥)، من طريق الحسن عن علي، ولم يسمع منه، وبهذا أعله الحافظ في «الفتح»: (٩/ ٣٨٢)، وقد تابعه النزال بن سَبْرة، وعبد الله بن أبي أحمد، بأسانيد ضعيفة، وله طرق أخرى مرفوعة، ولا تصح.
(٣) أخرجه ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ٢٠٥) معلَّقا، من طريق حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عنه، ولم يسمع منه، كما سبق، وأخرجه بنحوه عبد الرزاق (١١٤٥٣) بسند ضعيف جدًا؛ فيه حسين بن عبد الله بن ضميرة، عن أبيه، وحسين متروك بل متَّهم، وأبوه لم يعرف.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٤٦٦)، والطحاوي في «مشكل الآثار»: (٢/ ١٣٥)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣٢١) من طريق هشام بن سعد عن الزهري عن عروة عنها موقوفًا، ومداره على هشام، وقد اختلف عليه في رفعه ووقفه، ورجح البخاريُّ والترمذيُّ هذا الطريق الموقوف؛ ولا يضرُّ إعلال أحمد وأبي حاتم له، وله طرق أخرى واهية. انظر: «علل الترمذي»: (١/ ١٧٣)، و«العلل» لابن أبي حاتم (٤/ ٨٠).
(٥) ذكر مذاهبهم ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ٢٠٥) والمؤلف صادر عنه.