زاد المعاد

المؤمنات ثمَّ نكحتموهنَّ١.

وذكر أبو عبيد٢: عن عليِّ بن أبي طالبٍ أنَّه سُئل عن رجلٍ قال: إن تزوَّجت فلانة فهي طالقٌ، فقال علي: ليس طلاقٌ إلا من بعد ملكٍ.

وثبت عنه أنَّه قال: لا طلاقَ إلا من بعد نكاحٍ وإن سمَّاها٣. وهذا قول عائشة٤، وإليه ذهب الشَّافعيُّ، وأحمد، وإسحاق، وأصحابهم، وداود وأصحابه، وجمهور أهل الحديث٥.

  1. (١) أخرجه عبد الرزاق (١١٤٦٨)، والطبراني في «الكبير»: (٩/ ٣٢٧)، وسنده منقطع؛ ابن جريج لم يدرك ابن عباس، لكن تابعه عكرمةُ وطاوس وسعيد بن جبير، ويشهد له ما قبله. انظر: «مجمع الزوائد»: (٤/ ٣٣٤)، و«الفتح»: (٩/ ٣٨١).
  2. (٢) ذكره عنه ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ٢٠٥) معلَّقا، وأخرجه عبد الرزاق (١١٤٥٤)، وسعيد بن منصور (١٠٢٥)، من طريق الحسن عن علي، ولم يسمع منه، وبهذا أعله الحافظ في «الفتح»: (٩/ ٣٨٢)، وقد تابعه النزال بن سَبْرة، وعبد الله بن أبي أحمد، بأسانيد ضعيفة، وله طرق أخرى مرفوعة، ولا تصح.
  3. (٣) أخرجه ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ٢٠٥) معلَّقا، من طريق حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عنه، ولم يسمع منه، كما سبق، وأخرجه بنحوه عبد الرزاق (١١٤٥٣) بسند ضعيف جدًا؛ فيه حسين بن عبد الله بن ضميرة، عن أبيه، وحسين متروك بل متَّهم، وأبوه لم يعرف.
  4. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٤٦٦)، والطحاوي في «مشكل الآثار»: (٢/ ١٣٥)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣٢١) من طريق هشام بن سعد عن الزهري عن عروة عنها موقوفًا، ومداره على هشام، وقد اختلف عليه في رفعه ووقفه، ورجح البخاريُّ والترمذيُّ هذا الطريق الموقوف؛ ولا يضرُّ إعلال أحمد وأبي حاتم له، وله طرق أخرى واهية. انظر: «علل الترمذي»: (١/ ١٧٣)، و«العلل» لابن أبي حاتم (٤/ ٨٠).
  5. (٥) ذكر مذاهبهم ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ٢٠٥) والمؤلف صادر عنه.
311

ومن حجَّة هذا القول: أنَّ القائل: «إن تزوَّجت فلانة فهي طالقٌ» مطلِّقٌ لأجنبيَّةٍ، وذلك محالٌ، فإنَّها حين الطَّلاق المعلَّق أجنبيَّةٌ، والمتجدِّد هو نكاحها، والنِّكاح لا يكون طلاقًا، فعُلِم أنَّها لو طَلَقت، فإنَّما يكون ذلك إسنادًا١ إلى الطَّلاق المتقدِّم معلَّقًا، وهي إذ ذاك أجنبيَّةٌ، وتجدُّدُ الصِّفةِ لا يجعله متكلِّمًا بالطَّلاق عند وجودها، فإنَّه عند وجودها مختارٌ للنِّكاح غير مريدٍ للطَّلاق، فلا يصحُّ، كما لو قال لأجنبيَّةٍ: «إن دخلتِ الدَّار فأنتِ طالقٌ»، فدخلت وهي زوجته، لم تَطلُق بغير خلافٍ.

فإن قيل: فما الفرق بين تعليق الطَّلاق وتعليق العتق؟ فإنَّه لو قال: إن ملكتُ فلانًا فهو حرٌّ، صحَّ التَّعليق، وعَتَق بالملك.

قيل: في تعليق العتق قولان، وهما روايتان عن أحمد٢، كما عنه روايتان في تعليق الطَّلاق، وهي الصَّحيح من مذهبه الذي عليه أكثر نصوصه، وعليه أصحابه ــ صحَّة تعليق العتق دون الطَّلاق.

والفرق بينهما: أنَّ العتق له قوَّةٌ وسِرايةٌ، ولا يعتمد نفوذه٣ الملك، فإنَّه ينفذ في ملك الغير، ويصحُّ أن يكون الملك سببًا لزواله بالعتق عقلًا٤ وشرعًا، كما يزول ملكه بالعتق عن ذي رحمه المحرَّم بشرائه، وكما لو اشترى عبدًا ليعتقه في كفَّارةٍ أو نذرٍ، أو اشتراه بشرط العتق، وكلُّ هذا يُشرع

  1. (١) د، ن والمطبوع: «استنادًا».
  2. (٢) ينظر «المغني»: (١٠/ ٣٢٠، ١٣/ ٥٣٥)، و«شرح الزركشي»: (٧/ ١١٦)، و«الإنصاف»: (٧/ ٤١٨ - ٤١٩).
  3. (٣) كذا في جميع النسخ، وفي المطبوع: «نفوذ».
  4. (٤) ص، م، ب: «عقدًا».
312

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي