زاد المعاد

وفي لفظٍ١: «ثم إن شاء طلَّقها طاهرًا قبل أن يمسَّ، فذلك الطَّلاق للعدَّة كما أمر الله تعالى».

وفي لفظٍ للبخاريِّ٢: «مُرْه فليراجعها ثمَّ يطلِّقها في قُبُل عدَّتها».

وفي لفظٍ لأحمد، وأبي داود، والنَّسائيِّ٣، عن ابن عمر قال: طلَّق عبد الله بن عمر امرأته وهي حائضٌ، فردَّها علَيَّ رسولُ الله٤ ﷺ ولم يرها شيئًا، وقال: «إذا طهرت فليطلِّق أو ليمسك».

قال ابن عمر: وقرأ رسولُ الله ﷺ: «يا أيُّها النَّبيُّ إذا طلَّقتم النِّساء فطلِّقوهنَّ في قُبُلِ عِدَّتهنَّ».

فتضمَّن هذا الحكمُ أنَّ الطَّلاقَ على أربعه أوجهٍ٥: وجهان حلالٌ، ووجهان حرامٌ٦.

  1. (١) عند مسلم (١٤٧١/ ٤).
  2. (٢) (٥٣٣٣) ولفظه: «فأمره أن يراجعها، ثم يطلق من قبل عدتها»، ولمسلم (١٤٧١) نحوه، وما ذكره المصنف هو لفظ أبي داود (٢١٨٤).
  3. (٣) أخرجه أحمد (٥٥٢٤)، وأبو داود (٢١٨٥)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣٢٧)، بسند صحيح، من طريق أبي الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن يسأل ابن عمر؛ فانتفت شبهة تدليسه. وأخرجه مسلم (١٤٧١)، والنسائي (٣٣٩٢) وغيرهما دون قوله: «ولم يرها شيئًا»، لذا ضعَّف الجمهور هذه الزيادة وإن لم ينفرد بها أبو الزبير؛ لمخالفتها جُلَّ الروايات عن ابن عمر، من ذلك قوله في البخاري (٥٢٥٣): «حُسبت عليَّ بتطليقة»، أو أنها تؤوَّل على معنى: (لم يرها شيئا صوابًا أو مستقيمًا)، وقد صححها المصنف كما سيأتي. وانظر: «الفتح»: (٩/ ٣٥٢ - ٣٥٤)، و«الإرواء» (٢٠٥٩).
  4. (٤) ز: «فردّها عليه رسول الله ...»، ن: «فردّها رسولُ الله ...».
  5. (٥) يروى أثرًا عن ابن عباس، وسيأتي تخريجه.
  6. (٦) ط الهندية: «وجهان حلالان، ووجهان حرامان» وأشار في الهامش إلى أنه في نسخة: «حلال ... حرام» يعني بالإفراد فيهما.
314

فالحلال١: أن يطلِّق امرأتَه طاهرًا من غير جماعٍ، أو يطلِّقها حاملًا مستبينًا حملُها.

والحرام: أن يطلِّقها وهي حائضٌ، أو يطلِّقها في طُهرٍ جامعها فيه. هذا في طلاق المدخول بها.

وأمَّا من لم يُدخَل بها، فيجوز طلاقها حائضًا وطاهرًا، كما قال تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦].

وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩]، وقد دلَّ على هذا قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، وهذه لا عدَّة لها، ونبَّه عليه رسول الله ﷺ بقوله: «فتلك العدَّةُ التي أمر الله أن يطلَّق لها النِّساء»٢، ولولا هاتان الآيتان اللَّتان فيهما إباحة الطَّلاق قبل الدُّخول، لمنع من طلاق من لا عدَّة لها٣.

  1. (١) ط الفقي والرسالة: «فالحلالان ... والحرامان» خلاف النسخ.
  2. (٢) سبق تخريجه.
  3. (٣) ط الفقي والرسالة: «له عليها» خلاف النسخ.
315

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي