زاد المعاد

كيف والخلاف١ بين النَّاس في هذه المسألة معلوم الثُّبوت عن المتقدِّمين والمتأخِّرين؟

قال محمَّد بن عبد السَّلام الخُشَنيُّ: حدَّثنا محمَّد بن بشَّارٍ، حدَّثنا عبد الوهَّاب بن عبد المجيد الثَّقفيُّ، حدَّثنا عبيد الله بن عمر، عن نافعٍ مولى ابن عمر، عن ابن عمر أنَّه قال في الرجل يطلِّق امرأته وهي حائضٌ: قال ابن عمر: لا يعتدُّ بذلك، ذكره أبو محمَّد بن حزمٍ في «المحلَّى»٢ بإسناده إليه.

وقال عبد الرزاق في «مصنَّفه»٣: عن ابن جريجٍ، عن ابن طاوس، عن أبيه: أنَّه كان لا يرى طلاقًا ما خالف وجه الطَّلاق ووجه العدَّة. وكان يقول: وجه الطَّلاق أن يطلِّقها طاهرًا من غير جماعٍ، وإذا استبان حملها.

وقال الخُشَني٤: حدَّثنا محمَّد بن المثنَّى، حدَّثنا عبد الرَّحمن بن

  1. (١) د، ص زيادة: «في وقوع الطلاق».
  2. (٢) (١٠/ ١٦٣)، وكذا البيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٤١٨)، وصحح الحافظ إسناده في «التلخيص»: (٣/ ٤٣٧)، لكن جاء التصريح بأن المنفيَّ في قوله: (لا يعتدّ بذلك) هو الحيضة لا الطلاق، وذلك عند ابن أبي شيبة (١٨٠٤٩) من الطريق نفسِه عن ابن عمر قال: «لا تعتدّ بتلك الحيضة»، وبهذه الزيادة لم يَعُدْ في الحديث دلالةٌ على ما ذكره المصنف من عدم وقوع الطلاق في الحيض، عند القائلين بوقوعه.
  3. (٣) (١٠٩٢٣، ١٠٩٢٥)، ملفَّق من الأثرين، ورجاله ثقات.
  4. (٤) أخرجه ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ١٦٣)، وصححه المؤلف في «الصواعق المرسلة»: (٢/ ٣٢٩)، لكن جاء التصريح بأن المنفيَّ في قوله: (لا يعتدّ بها) هو الحيضة لا الطلاق، وذلك عند ابن أبي شيبة (١٨٠٥٨) من الطريق نفسِه عن سعيد وخلاس قالا: «لا تَعتدُّ بتلك الحيضة»، وقد سبق نظيرُه في كلام ابن عمر قريبًا.
318

مهديٍّ، حدَّثنا همَّام بن يحيى، عن قتادة، عن خِلاس بن عمرو أنَّه قال في الرَّجل يطلِّق امرأته وهي حائضٌ قال: لا يعتدُّ بها.

قال أبو محمَّدٍ بن حزمٍ١: والعجب مِن جرأة مَن ادَّعى الإجماعَ على خلاف هذا، وهو لا يجد فيما يوافق قولَه في إمضاء الطَّلاق في الحيض أو في طهرٍ جامعها فيه كلمةً عن أحدٍ من الصَّحابة ﵃ غير روايةٍ عن ابن عمر قد عارضها ما هو أحسن منها عن ابن عمر، وروايتين ساقطتين عن عثمان وزيد بن ثابتٍ:

إحداهما: رُوِّيناها من طريق ابن وهب، عن ابن سمعان، عن رجلٍ أخبره أنَّ عثمان بن عفَّان كان يقضي في المرأة التي يطلِّقها زوجها وهي حائضٌ أنَّها لا تعتدُّ بحيضتها تلك، وتعتدُّ بعدها ثلاثةَ قُرُوءٍ٢.

قلت: وابن سمعان هو عبد الله بن زياد بن سمعان الكذاب، وقد رواه عن مجهولٍ لا يعرف.

قال أبو محمد: والأخرى من طريق عبد الرزاق٣، عن هشام بن حسَّان، عن قيس بن سعد مولى أبي علقمة، عن رجلٍ سمَّاه، عن زيد بن ثابتٍ أنَّه قال فيمن طلَّق امرأتَه وهي حائضٌ: يلزمه الطَّلاق، وتعتدُّ ثلاث حِيَضٍ سوى تلك الحيضة.

  1. (١) في «المحلى»: (١٠/ ١٦٣ - ١٦٤).
  2. (٢) ذكره ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ١٦٤) عن ابن وهب معلَّقًا. وضعَّفه المصنِّف هنا.
  3. (٣) في «المصنف» (١٠٩٦٦)، وسيأتي كلام المؤلف في إعلاله.
319

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي