زاد المعاد

الثَّالث: قول ابن عمر لمَّا قيل له: أيحتسب بتلك الطلقة١؟ قال: «أرأيتَ إن عَجَز واستحمق» أي: عَجْزه وحُمْقه لا يكون عذرًا له في عدم احتسابه بها.

الرَّابع: أنَّ ابن عمر قال: «وما يمنعني أن أعتدَّ بها؟»٢، وهذا إنكارٌ منه لعدم الاعتداد بها، وهذا يبطل تلك اللَّفظة التي رواها عنه أبو الزبير، إذ كيف يقول ابن عمر: «وما يمنعني أن أعتدَّ بها؟» وهو يرى رسولَ الله ﷺ قد ردَّها عليه، ولم يرها شيئًا.

الخامس: أنَّ مذهبَ ابن عمر الاعتداد بالطَّلاق في الحيض، وهو صاحب القصَّة، وأعلم النَّاس بها، وأشدُّهم اتِّباعًا للسُّنن، وتحرُّجًا من مخالفتها٣. قالوا: وقد روى ابن وهب في «جامعه»٤: حدَّثنا ابن أبي ذئبٍ: أنَّ نافعًا أخبرهم عن ابن عمر: أنَّه طلَّق امرأتَه وهي حائضٌ، فسأل عمرُ رسولَ الله ﷺ عن ذلك، فقال: «مُرْه فليراجعها، ثمَّ ليمسكها حتَّى تطهر ثمَّ تحيض ثمَّ تطهر، ثمَّ إن شاء أمسك بعد ذلك، وإن شاء طلَّق قبل أن يمسَّ، فتلك العدَّة التي أمر الله أن تُطَلَّق٥ لها النِّساء، وهي واحدةٌ» هذا لفظ حديثه.

قالوا: وروى عبد الرزاق٦، عن ابن جُريجٍ قال: أرسلنا إلى نافع وهو

  1. (١) م، ط الهندية: «التطليقة».
  2. (٢) أخرجه مسلم (١٤٧١/ ١١) بلفظ: «ما لي لا أعتد بها؟».
  3. (٣) ح، د، ص: «لمخالفتها».
  4. (٤) لم أجده في القطعة المطبوعة منه، وعلَّقه ابن حزم (١٠/ ١٦٤) عن ابن وهب به.
  5. (٥) ح، د، ص: «يطلّق».
  6. (٦) (١٠٩٥٧)، وكذا الشافعي كما في «معرفة السنن»: (٥/ ٤٥٣) للبيهقي، من طريق مسلم بن خالد عن ابن جريج به.
330

يترجَّل في دار النَّدوة ذاهبًا إلى المدينة، ونحن مع عطاءٍ: هل حُسِبتْ تطليقةُ عبد الله بن عمر امرأته حائضًا على عهد رسول الله ﷺ؟ قال: نعم.

قالوا: وقد١ روى حمَّادُ بن زيدٍ، عن عبد العزيز بن صُهَيبٍ، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن طلَّق في بدعةٍ ألزمناه بدعته». رواه عبد الباقي بن قانعٍ، حدثنا إسماعيل بن أمية الذَّارِع٢، حدثنا حمّاد فذكره٣.

قالوا: وقد تقدَّم مذهب عثمان بن عفَّان، وزيد بن ثابتٍ في فتواهما بالوقوع.

قالوا: وتحريمُه لا يمنع ترتُّب أثره وحكمه عليه كالظِّهار، فإنَّه منكرٌ من القول وزورٌ، وهو محرَّمٌ بلا شكٍّ، وترتَّبَ عليه أثرُه وهو تحريم الزَّوجة إلى أن يكفِّر، فهكذا الطَّلاق البدعيُّ يحْرُم٤، ويترتَّبُ عليه أثره إلى أن يراجع، ولا فرق بينهما.

قالوا: وهذا ابن عمر يقول للمطلِّق ثلاثًا: حرمت عليك حتَّى تنكح

  1. (١) ليست في ح، د، ز.
  2. (٢) كذا في الأصول وط الهندية، بإسقاط شيخِ (ابن قانع)، وهو (عبد الوارث بن إبراهيم العسكري) عند الدارقطني (٣٩٤٤)، أو (أبو يحيى زكريا الساجي) عند ابن حزم (١٠/ ١٦٤)، وابن حزم جعله من مسند أنس، وهو عند الدارقطني والبيهقي من مسند معاذ، كما سيأتي. والمؤلف صادر عن ابن حزم.
  3. (٣) أخرجه الدارقطني في «السنن» (٣٩٤٤، ٤٠٢٠، ٤٠٢١)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣٢٧)، من طرق عن أنس عن معاذ بن جبل، وأعلَّه الدارقطني بإسماعيل بن أبي أمية، فقال: «متروك الحديث»، وسيأتي حكمُ ابن حزم عليه بالوضع.
  4. (٤) م، ب، ط الهندية: «محرم».
331

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي