زاد المعاد

يترجَّل في دار النَّدوة ذاهبًا إلى المدينة، ونحن مع عطاءٍ: هل حُسِبتْ تطليقةُ عبد الله بن عمر امرأته حائضًا على عهد رسول الله ﷺ؟ قال: نعم.

قالوا: وقد١ روى حمَّادُ بن زيدٍ، عن عبد العزيز بن صُهَيبٍ، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن طلَّق في بدعةٍ ألزمناه بدعته». رواه عبد الباقي بن قانعٍ، حدثنا إسماعيل بن أمية الذَّارِع٢، حدثنا حمّاد فذكره٣.

قالوا: وقد تقدَّم مذهب عثمان بن عفَّان، وزيد بن ثابتٍ في فتواهما بالوقوع.

قالوا: وتحريمُه لا يمنع ترتُّب أثره وحكمه عليه كالظِّهار، فإنَّه منكرٌ من القول وزورٌ، وهو محرَّمٌ بلا شكٍّ، وترتَّبَ عليه أثرُه وهو تحريم الزَّوجة إلى أن يكفِّر، فهكذا الطَّلاق البدعيُّ يحْرُم٤، ويترتَّبُ عليه أثره إلى أن يراجع، ولا فرق بينهما.

قالوا: وهذا ابن عمر يقول للمطلِّق ثلاثًا: حرمت عليك حتَّى تنكح

  1. (١) ليست في ح، د، ز.
  2. (٢) كذا في الأصول وط الهندية، بإسقاط شيخِ (ابن قانع)، وهو (عبد الوارث بن إبراهيم العسكري) عند الدارقطني (٣٩٤٤)، أو (أبو يحيى زكريا الساجي) عند ابن حزم (١٠/ ١٦٤)، وابن حزم جعله من مسند أنس، وهو عند الدارقطني والبيهقي من مسند معاذ، كما سيأتي. والمؤلف صادر عن ابن حزم.
  3. (٣) أخرجه الدارقطني في «السنن» (٣٩٤٤، ٤٠٢٠، ٤٠٢١)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣٢٧)، من طرق عن أنس عن معاذ بن جبل، وأعلَّه الدارقطني بإسماعيل بن أبي أمية، فقال: «متروك الحديث»، وسيأتي حكمُ ابن حزم عليه بالوضع.
  4. (٤) م، ب، ط الهندية: «محرم».
331

زوجًا غيرك، وعصيتَ ربَّك فيما أمرك به من طلاق امرأتك١. فأوقع عليه الطَّلاقَ الذي عصى به المطلِّقُ ربَّه ﷿.

قالوا: وكذلك القذف محرَّمٌ، وترتَّبَ عليه أثرُه مِن الحدِّ، وردِّ الشَّهادة وغيرهما.

قالوا: والفرق بين النِّكاح المحرَّم والطَّلاق المحرَّم: أنَّ النِّكاح عقدٌ يتضمَّن حلَّ الزَّوجة وملك بُضعها، فلا يكون إلا على الوجه المأذون فيه شرعًا، فإنَّ الأبضاع في الأصل على التَّحريم، ولا يُباح منها إلا ما أباحه الشَّارع، بخلاف الطَّلاق، فإنَّه إسقاطٌ لحقِّه وإزالةٌ لملكه، وذلك لا يتوقَّف على كون السَّبب المزيل مأذونًا فيه شرعًا، كما يزول ملكه عن العين بالإتلاف المحرَّم، وبالإقرار الكاذب، وبالتَّبرُّع المحرَّم، كهبتها لمن يعلم أنَّه يستعين بها على المعاصي والآثام.

قالوا: والإيمان أصل العقود وأجلُّها وأشرفها، يزول بالكلام المحرَّم إذا كان كفرًا، فكيف لا يزول عقدُ النِّكاح بالطَّلاق المحرَّم الذي وُضع لإزالته.

قالوا: ولو لم يكن معنا في المسألة إلا طلاق الهازل، فإنَّه يقع مع تحريمه، لأنَّه لا يحلُّ له أن يهزلَ٢ بآيات اللَّه، وقد قال النَّبيُّ ﷺ: «ما بال أقوامٍ يتَّخذون آيات الله هُزُوًا: طلَّقتُك راجعتُك، طلَّقتُك راجعتُك»٣. فإذا

  1. (١) سبق تخريجه.
  2. (٢) في المطبوع: «لا يحلّ له الهزل». ون: «لا يحل أن يهزل».
  3. (٣) أخرجه ابن ماجه (٢٠١٧)، والطبري في «التفسير»: (٥/ ١٣٩)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣٢٣) عن أبي موسى، موصولًا ومرسلًا. وحسَّن الموصولَ البوصيريُّ في «الزوائد»: (١/ ١٢٧)، وصححه ابن حبان (٤٢٦٥)، وأحمد شاكر في تعليقه على الطبري، وضعفه الألباني في «الضعيفة» (٤٤٣١) من أجل عنعنة ابن إسحاق، وهو مدلس.
332

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي