زاد المعاد

زوجًا غيرك، وعصيتَ ربَّك فيما أمرك به من طلاق امرأتك١. فأوقع عليه الطَّلاقَ الذي عصى به المطلِّقُ ربَّه ﷿.

قالوا: وكذلك القذف محرَّمٌ، وترتَّبَ عليه أثرُه مِن الحدِّ، وردِّ الشَّهادة وغيرهما.

قالوا: والفرق بين النِّكاح المحرَّم والطَّلاق المحرَّم: أنَّ النِّكاح عقدٌ يتضمَّن حلَّ الزَّوجة وملك بُضعها، فلا يكون إلا على الوجه المأذون فيه شرعًا، فإنَّ الأبضاع في الأصل على التَّحريم، ولا يُباح منها إلا ما أباحه الشَّارع، بخلاف الطَّلاق، فإنَّه إسقاطٌ لحقِّه وإزالةٌ لملكه، وذلك لا يتوقَّف على كون السَّبب المزيل مأذونًا فيه شرعًا، كما يزول ملكه عن العين بالإتلاف المحرَّم، وبالإقرار الكاذب، وبالتَّبرُّع المحرَّم، كهبتها لمن يعلم أنَّه يستعين بها على المعاصي والآثام.

قالوا: والإيمان أصل العقود وأجلُّها وأشرفها، يزول بالكلام المحرَّم إذا كان كفرًا، فكيف لا يزول عقدُ النِّكاح بالطَّلاق المحرَّم الذي وُضع لإزالته.

قالوا: ولو لم يكن معنا في المسألة إلا طلاق الهازل، فإنَّه يقع مع تحريمه، لأنَّه لا يحلُّ له أن يهزلَ٢ بآيات اللَّه، وقد قال النَّبيُّ ﷺ: «ما بال أقوامٍ يتَّخذون آيات الله هُزُوًا: طلَّقتُك راجعتُك، طلَّقتُك راجعتُك»٣. فإذا

  1. (١) سبق تخريجه.
  2. (٢) في المطبوع: «لا يحلّ له الهزل». ون: «لا يحل أن يهزل».
  3. (٣) أخرجه ابن ماجه (٢٠١٧)، والطبري في «التفسير»: (٥/ ١٣٩)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣٢٣) عن أبي موسى، موصولًا ومرسلًا. وحسَّن الموصولَ البوصيريُّ في «الزوائد»: (١/ ١٢٧)، وصححه ابن حبان (٤٢٦٥)، وأحمد شاكر في تعليقه على الطبري، وضعفه الألباني في «الضعيفة» (٤٤٣١) من أجل عنعنة ابن إسحاق، وهو مدلس.
332

وقع طلاق الهازل مع تحريمه، فطلاق الجادِّ أولى أن يقع مع تحريمه.

قالوا: وفرقٌ آخر بين النِّكاح المحرَّم والطَّلاق المحرَّم: أنَّ النِّكاح نعمةٌ فلا يستباح بالمحرَّمات، وإزالته وخروج البُضع عن ملكه نقمةٌ، فيجوز١ أن يكون سببها محرَّمًا.

قالوا: وأيضًا فإنَّ الفروج يُحتاط لها، والاحتياط يقتضي وقوعَ الطَّلاق، وتجديد الرَّجعة أو العقد.

قالوا: وقد عهدنا النِّكاح لا يدخل فيه إلا بالتَّشديد والتَّأكيد؛ من الإيجاب والقبول، والوليِّ والشَّاهدين، ورضى الزَّوجة المعتبر رضاها، ويخرج منه بأيسر شيءٍ، فلا يحتاج الخروج منه إلى شيءٍ من ذلك، بل يدخل فيه بالعزيمة، ويخرج منه بالشُّبهة، فأين أحدهما من الآخر حتَّى يُقاس عليه؟!

قالوا: ولو لم يكن بأيدينا إلا قول حملة الشَّرع كلِّهم قديمًا وحديثًا: «طلَّق امرأته وهي حائضٌ»، و«الطَّلاق نوعان: طلاق سنَّةٍ، وطلاق بدعةٍ»، وقول ابن عبَّاسٍ: «الطَّلاقُ على أربعة أوجهٍ: وجهان حلالٌ، ووجهان حرامٌ»٢. فهذا الإطلاق والتَّقسيم دليلٌ على أنَّه عندهم طلاقٌ حقيقةً،

  1. (١) ز: «فلا يجوز»، خطأ.
  2. (٢) أخرجه عبد الرزاق (١٠٩٥٠)، ومن طريقه الدارقطني في «السنن» (٣٨٩٠، ٣٩٩٠)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣٢٥) من طريق وهب بن نافع عن عكرمة عنه، ورجاله ثقات غير وهب فقد ذكره ابن حبان في «الثقات».
333

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي